مشاركة الشاعر وحضوره الكثير من المناسبات وكثرة خروجه عبر وسائل الإعلام المشاهدة والمسموعة، وكذلك في الصحافة، هل هي في صالحه ويجني منها مكاسب أم أنها ضده وتقلل من هيبته ومكانته عند الجمهور من محبي ومتذوقي الأدب؟ والإجابة على هذا التساؤل من شقين كلاهما له مميزات وحسنات فإما أن يستمر في مشاركته ويكثر منها فيخسر كثيراً، وإما أن يقلل من ذلك، وهذا الأمر له سلبياته كما له إيجابيات. ولأهمية هذا الأمر أحببت أن أبدي وجهة نظري حول هذا الموضوع رغبة في تقديم ما يفيد وينفع لإخواني الشعراء، وهي لفتة أرجو أن يتقبلها الجميع مني بصدر رحب وأخذ ما فيها من صواب وغض الطرف عما فيها من خطأ أو زلل. وعندما نتأمل جيداً في موضوع كثرة مشاركة الشاعر نجد أنها سلاح ذو حدين، فهي دون أدنى شك تكسبه شهرة واسعة وتجعله معروفاً عند الناس وقد يحصل على مكاسب مالية من جراء تلك المشاركات، وفي المقابل تقلل من اهتام عشاق الأدب به إذ أن كثرة خروجه تجعلهم يعزفون عنه لأنه كثير الحضور والمشاركة وشخص تعودوا عليه وأصابهم الملل منه، كالشخص الذي يدمن زيارة الأصدقاء وفي النهاية لا يجد من ينظر إليه ولا يهتم به إلا من هم قلة، وقد قيل في الحكمة: (من أدمن زيارة الأصدقاء عدم الاحتشاد عند اللقاء). وفرق بين من يكون حضوره قليلاً والشوق له كثيراً، ومن يدمن ويقل الشوق له أو ينعدم، وهذا في الغالب وبالمختصر المفيد رغم ما في كثرة حضوره من المكاسب إلا أنه يفقده هيبته وتقل أهميته عند المتابعين من محبي الأدب. وعلى العموم كل شاعر أدرى بنفسه ويعرف ما يضره وما ينفعه ويدرك من خلال مشاركاته الفرق بين حضوره الأول والأخير من ناحية الجماهيرية والمتابعة له، والتوسط في كل شيء أمر مطلوب، إذ لا إفراط ولا تفريط. ولأحبائي جميعاً عبر مدارات كل التحية والتقدير.
صالح بن عبدالله الزرير التميمي – الرس