|
يحتجب كثير من الشعراء ويقل نتاجهم لظرف عابر وقد يمتد ذلك الاحتجاب طويلا حتى أن أحد الشعراء يقول إن القصيدة ابتعدت عنه لعدة سنوات لم يكتب خلالها بيتا واحدا حتى ظن أن الشعر غادره إلى الأبد ولكن المفاجأة الجميلة أن القصيدة التي هجرته عادت إليه أكثر شبابا وعنفوانا وألقاً عادت محملة بصورة عذبة أخاذة وكأنه تعتذر إليه عن طول غيابها. |
ولكن هناك غياب غير محمود للشعر حين يشتغل الشاعر كموظف لدى الشعر ويكون هنا في حالة نسيان لإبداعه كمن يعيش على نهر عذب رقراق ويدركه العطش والأكثر غرابة أنه ينسى أنه بحاجة إلى شربة ماء -ربما بيت- والمشكلة قد لا يرصد هو أبعادها وإنما القارئ الذي يعرف تمكنه من كتابة القصيدة بشكل رائع. |
وقد عرفنا من العاملين في حلبة الشعر من هجر الشعر في سبيل الشعر إلى الحد الذي نسي الناس فيه أنه شاعر متمكن وقد ينطبق عليهم بيت سلمان المانع: |
مثل البحر مهما عطى للسفينة |
يبخل على اللي يطلبه شربة الماي |
وهناك أسماء كثيرة من المنكرين لذواتهم كشعراء في سبيل تقديم ما يحلم متابع الشعر برؤيته وقد تجد من يعرفه كشاعر بقدر معرفته كمحرر أو مشرف على إحدى منابر الشعر أتمنى من الزملاء الشعراء عدم إهمال أو إسكات الشاعر في وجدانهم لنتمكن من المتعة المضاعفة حين يسعدنا أحدهم بقصيدة رائعة تمطر حقول دفاترهم وأرواحنا بعذب الشعر فهل يفعلون. |
|