Al Jazirah NewsPaper Sunday  17/01/2010 G Issue 13625
الأحد 02 صفر 1431   العدد  13625
 
أكبرها نهر وادي الدواسر المعروف قد يما بلار
وجود أنهار ببلادنا في فترة تاريخية موغلة في القدم نظريات ورؤى نفيها وإثباتها بدراسات لا بأحكام مرتجلة !

 

تقرير- عبد الله الرزقي:

ربما تطرق البحث العلمي وجهود هنا وهناك لهذا الموضوع في فترة سابقة، ولكن وفق ما وقفنا عليه لم نجد فيما كتب عنه إحاطة شافية وكافية فضلا عن أننا وجدنا انقسام المؤرخين وغير المؤرخين إلى فريقين: فريق نفى بلا برهان يرى أن ذلك من منسوجات الخيال والأوهام وأنه شأن لا طائل منه ولا حاجة إليه. هكذا أحكاما مرتجلة تفتقد المبرر والدليل والعقل والنقل، فلسنا مع هذا الفريق.

وفريق يرى بصحة ما ذهب إليه المؤرخون القدماء، وأن ما ذهبوا إليه يستند إلى شواهد وأدلة نظرية ومادية كوجود مواد في قيعان تلك الأودية هي مما يوجد في قيعان الأنهار حاليا، وغير ذلك فنحن مع هذا الفريق بشرط واحد وهو أن تتم دراسة تلك الرؤى والشواهد ووضعها تحت مجهر التحقيق والتمحيص من قبل هيئات ولجان وفرق علمية متخصصة تدرس الموضوع من كافة جوانبه وتخلص إلى إعداد تقرير علمي موثق بالشواهد ليكون حكما بين الفريقين- أما المراجع والمصادر التاريخية التي تناولت هذا الخصوص فهي (كثر) - وهي كما أشرنا سلفا تحتاج إلى إعادة نظر فيما حوته فيما نحن بصدده، فأما نخلص إلى موافقتها بالدليل العلمي أو إلى نفي ما فيها بمبررات مقنعة كما لا يحق لنا تسفيه وتحقير رؤى قدماء المؤرخين حول هذا الشأن بالاستهجان أو السخرية والازدراء وتصنيف تلك الرؤى على أنها ضرب من الأوهام والخيال، ونحن لا نملك دليلا علميا على ضعف تلك الرؤى التي ربما لو أحطناها دراسة متعمقة لتتحول إما إلى حقائق ثابتة يستفاد منها أو إلى آراء شخصية ومشاهدات لا اعتبار لها.

ومن المراجع المعتبرة من الناحية التاريخية في هذا الصدد المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي؛ حيث استخدم كلمة نهر وأنهار في اليمن يقول - ومن الأنهار الصغيرة التي نجدها في اليمن (نهر الخارد) - وأبان كذلك فيما نراه يخص تاريخ الأنهار في الجزيرة العربية عن النهر المذكور بقوله (وكان السهل الذي عاش فيه المعنيون وبنوا فيه عاصمتهم يسقى بهذا النهر إلى قوله (ومن الأنهار نهر مور وهو من أغزر الأنهار) والواقع أن جنوب الجزيرة يحوي حاليا انهارا هي ليست في مستوى نهر دجلة والنيل وسواها لكنها قد تكون مؤشرا ودليلا على كينونة أودية بلادنا أنهارا في فترة من فترات التاريخ ثم أخذت مع تعاقب الزمن إلى أن آلت إلى ما آلت إليه ومع تصريح فؤاد حمزة في قلب جزيرة العرب وجواد علي (بأنه لا وجود لأنهار كبيرة بالمعنى المعروف من لفظة نهر مثل نهر دجلة والفرات أو النيل بل فيها انهار صغيرة) إلا أن جواد علي يعرض لما ذهب إليه جهابذة التاريخ من رؤى هي على النقيض مما تقدم في ص 158 ج1 من تاريخ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام أورد ما نصه (وقد ذهب الباحثون إلى أن كثيرا من أودية جزيرة العرب كانت أنهارا في يوم من الأيام واستدلوا على ذلك بوجود ترسبات في هذه الأودية هي من نوع الترسبات التي تكون في العادة في قيعان الأنهار ومن عثور السياح على عاديات وآثار سكن على حافات الأودية ومن نصوص بعض الكتبة الكلاسيكيين على وجود أنهار في جزيرة العرب، ثم ذكر ما ذكره كل من هيرو دوتس - من انه كانت هناك أنهار منها ما كان يسمى ويعرف بكورس -وقرح - ووادي الحمض لكن من بين تلك الأودية ما ذهب إليه بيطلموس بانه (لار) وراى مورتيس بأنه وادي الدواسر؛ فإلي هذا النص بالمفصل (وذكر بطليموس نهراً عظيماً

سماه لار زعم انه ينبع من منطقة نجران أي من الجانب الشرقي من السلسلة الجبلية الخ - إلى قوله - لكن مورتيس رأى أن هذا النهر الذي أشار إليه بيطليموس هو وادي الدواسر الذي يمس حافة الربع الخالي ثم يستبعد جواد علي تلك الرؤى والنصوص بتعليقات وتحليلات تارة يرى أن من خلالها باعتقاد انه كان يوما من الأيام نهرا وتارات أخرى يرى أن الكتاب من الرومان وسواهم بالغوا حيث ظن رجالهم وتجارهم بأن تلك الأودية أنهارا الخوه وكذا تتضارب الرؤى والاعتقادات وتختلف الوجهات والمواقف حول تقرير مصير البحث العلمي عن هكذا موضوع خلاف هذا ونظل في أمس الحاجة إلى ما سلف القول عنه مما معه يحصل الاطمئنان إليه وهذا الأستاذ الدكتور عبدالله بن ناصر الوليعي في كتابه أشكال سطح الأرض في المملكة العربية السعودية بنص على نهرية وادي الدواسر بقوله في الكتاب المذكور صحيفة رقم 349 تحت عنوان وادي الدواسر وروافده بقوله (يعد وادي الدواسر النظام النهري القديم الوحيد إلى آخر ما تناوله من أدله طبيعية في الوادي تدل على نهرية الوادي) ويبقى لزاما علينا أن نتناول ما ذهب إليه السابقون حول هذا بالتحقيق قبل الحكم على أن ذلك من ضروب الأوهام والخيال.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد