كتب- عبد العزيز المتعب
الشعر الشعبي يهبه الله للشاعر، كما أن الإعلام موهبة تظهر بوادرها في الحس الصحفي وهذه حقيقة ثابتة أوردها ببساطة كمدخل لنقل أحاديث كثيرة تدور كنقاشات في بعض مجالس الشعر؛ لأن مدارات تنقل لمحبيها الأعزاء والمتابعين من قرائها الأفاضل بشفافية كل ما يدور حول الشعر والساحة الشعبية - وهي - بحياديتها لا تتبنى رأياً مخالفاً للجميع ولا تصادر قناعات الآخرين وكذلك لا تؤيد وجهة نظر على حساب صحة وجهات النظر الأخرى دون دليل، ولكن متى ما كان لدى - مدارات - من الحجة والدليل المنطقي الموضوعي الذي لا يقبل أي تأويل مقتضب إلا طرحه كما هو فإنها لا تتردد في تبيانه بوضوح.
وعلى هذا الأساس فإن الشاعر يصل إلى الناس ربما - بجزالة شعره - إذا تجاوز مرحلة التميز في الوزن، والقافية، والمعنى، والمفردة، وأصبح له ما يميزه من (منظور نقدي) من خلال نصه في التداعيات - والأخيلة - والرمز - والصورة، ومع كل هذا نقف في وصفنا له عند قولنا إنه شاعر جزل أو متميز أو ربما متفرد، أما على الصعيد الإعلامي فإنه إن (لم يُخدم إعلامياً) (ويقدمه الإعلامي كما يجب) فسيظل شاعرا جزلا فقط، وليس نجما إعلاميا كشاعر (والأدلة كثيرة)، وأضيف جزئية أخرى - هامة - وهي أن كثيرا من الشعراء الذين أوكل إليهم العمل الإعلامي في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي لم يقدموا شيئا يذكر لسبب بسيط وهو أنه ليس لديهم حس صحفي أو إعلامي يذكر وتجاربهم أكبر الأدلة، على سبيل المثال يغيب عن عملهم جانب - المهنية - وللتوضيح ينشرون أو يذيعون أو يبثون الخبر في الساحة الشعبية دون أدنى إلمام (بعناصر الخبر) - كالجدة newness أو الحالية freshness - والفائدة أو المصلحة العامة - أو التوقيت - أو ضخامة الخبر الذي يثير اهتمام أكبر عدد من القراء - أو التشويق suspence وهو الخبر المشوق الذي يدفع القارئ إلى متابعة تفاصيله للوقوف على تطوره، أو المنافسة ومن ألوان الدراما في الحياة الإنسانية أيضاً هناك المنافسة وهو الأمر الذي يتحقق في أخبار المسابقات، كذلك غياب التوقع والنتائج consequence وهو جانب كبير من أهمية الخبر في الساحة الشعبية وتكمن أهميته في مدى ما يثيره لدى القارئ من توقع لما ينتج عنه أو ما يثيره من احتمالات وايحاءات، كذلك مما يعاب على طرحهم غياب الغرابة والطرافة، norelty humor فعنصر الغرابة في الخبر يشير إلى ذلك الجانب غير المألوف في مضمون الخبر أي ذلك الجانب الذي يقدم عكس ما اعتاد عليه الناس، كذلك عدم توظيفهم (للشهرة) prominence كما يجب - بحيث يقدمون أشخاصا أقل شهرة بمراحل لأسبابهم الخاصة على الأكثر شهرة وهو الاسم القوي في حضوره والذي يخدم عملهم في تميزهم أكثر لو كانوا قد قدموه - كذلك عدم تركيزهم على الجانب الإنساني أو الاهتمامات الإنسانية human interest وانصرافهم إلى ما سواه، بينما العنصر الإنساني في الخبر هو ذلك العنصر الذي يثير أو يحرك العواطف عند القارئ سواء بالحب أو العطف أو الشفقة أو الكره أو الخوف أو أي من المشاعر الإنسانية المتباينة، ومع كل الأسباب السابقة غاب عنهم كنتيجة حتمية عنصر الأهمية Impirtance وعنصر الأهمية في الخبر.. هو ناتج عن اتحاد مجموعة من العناصر الأخرى، إذاً فعنصر الأهمية قد يختزل في داخله أكثر من عنصر من عناصر الخبر ولكنه مع ذلك يملك قدراً كبيراً في التمييز عن العناصر الأخرى.. ولعل أبرز ما يميزه هو أنه يحمل في مضمونه معنى جاداً، بعد كل ما أوضحناه في هذا الخصوص نجد أن هناك إعلاميين برزوا بشكل ملفت في خدمة الشعر حتى لو لم يكن أكثرهم شعراء - وأبرزهم - ما قدموه من عمل مهني بحت في خدمة الشعر، كالأستاذ محمد الكثيري - رحمه الله -، والأستاذ خالد السياري - رحمه الله -، والأستاذ جابر القرني، والأستاذ عبدالرحمن بحير، والأستاذ الشاعر أحمد الفهيد والأستاذ مساعد الخميس.. والأستاذ عبد الله الزازان من الرائعين الذين أثبتوا أن الحس الصحفي والإعلامي مقدم على موهبة الشاعر في الساحة الشعبية إذا ما أضفنا لهذا الجانب الحس النقدي وهو متوفر لديهم بلا شك للتمييز بين الغث من السمين في الشعر الشعبي.