Al Jazirah NewsPaper Tuesday  19/01/2010 G Issue 13627
الثلاثاء 04 صفر 1431   العدد  13627
ما هو سر العين أو النفس؟
د. صالح بن عبدالمحسن الشمري

موضوع العين أو ما يسمى باللهجة العامية (النظل) موضوع يعتبر قديما قدم التاريخ فكل الحضارات كان لها صراعات مع العين وتجد الكثير منهم يضع التمائم وغيرها لطرد العين، وإلى وقتنا هذا في المجتمعات التي يوجد بها جهل هناك من يضع شكل الكف الذي يوجد في وسطه عين زرقاء اعتقادا منهم بأنه يطرد العين أو إلباس المولود الذكر ملابس البنت أو وضع حلقة من المعدن في أحد معصميه أو التبخير وكلها خرافات لا تنجي من هلاك.

وبما أن هذا الموضوع مهم جداً ولاسيما وهو يتعلق بحياتنا اليومية مباشرة فسوف نتناوله بشيء من التفصيل.

وتعريف العين كما عرفها ابن القيم في كتاب الزاد هي: (سهام تخرج من نفس الحاسد أو العائن نحو المحسود أو المعين تصيبه تارة وتخطيه تارة).

وبناء على التعريف السابق فإن العين كمجرد عين ليست هي المسؤولة عن التأثير بالمرض الناتج سواء عن إعجاب أو حسد العائن بالمعين، وإنما هي نفس العائن وتمنيه لهذا الشيء سواء بالإعجاب أو الحسد، ومن خلال ذلك فإن العين هي النافذة التي تربط الإنسان بالعالم الخارجي وتعتبر أداة لتوصيل المعلومة على شكل صورة للإنسان فيقوم بتحليلها وبالتالي ينعكس هذا التحليل على نفس الإنسان بسرعة كبيرة جدا وتتفاعل معه سواء بالرغبة في الشيء لامتلاكه أو الاعجاب به، وكل هذا يحدث من دون ذكر الله سبحانه وتعالى، فيكون تأثيره شديدا على المعين، وهنا حادثة رواها لي صديق وهو من الثقات وهي أن له ابنة صغيرة وقامت بالاتصال على والدها بالعمل وقام بالرد عليها أحد الأشخاص المشهور (بالنضل) وقال لوالدها إن ابنتك لسانها طلق جداً ولا يدل على أنها صغيرة، فيقول والدها، والله وبوقت قصير جداً فإذا والدتها تتصل وتقول نحن في الطوارئ، وقالت: ابنتك تعثرت وارتطمت بالأرض وجرح لسانها، فهذا يعني أن العائن حتى لو لم يرَ المعين يستطيع التأثير عليه ولو بالوصف.

فمن هذا المنطلق سنشير إلى العين بأنها النفس، لذلك سنكون أمام نوعين من النفس كلاهما شريرة وقت الحادثة، فالأولى النفس بقصد والثانية بغير قصد، فلو قلنا ان النفس (النضل) بقصد، وهو ان الشخص يحدد لك الوقت والمكان بالشيء الذي يريد فيحدث ذلك، فان هذا وبدون جدال يستخدم الجن لعمل ذلك بتعاونهم معه، ولكن الشيء الغريب والمحير هو النوع الثاني النفس بغير قصد، فإن ذلك الشخص الذي يعين لا يستخدم إذن ما هي طريقة التنفيذ التي يستخدمها؟ وعلى الرغم من ان العائن لا يعرف كيف حدث ذلك، هل هي طاقة خفية لا نراها تصدر من العائن وتصل إلى المعين بطريقة الذبذبات بواسطة الطاقة الكهرومغناطيسية غير المرئية طبعا ذلك غير صحيح لانه ينافي التفسير العلمي للنظر وهي ان العين تستقبل الأشعة عبر الضوء المنعكس من الأشياء وبالتالي يصل إلى المخ وتتكون الصورة وهذا الكلام أثبته العالم المسلم ابن الهيثم وللمزيد ارجع لكتابه المناظر، ولذلك فالإنسان لا يستطيع ارسال أشعة معينة لانه غير قادر على ذلك، إذن ما سر النفس أو ما يسمى (النضل).

من هنا سأناقش فكرة من وجهة نظري قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة والله سبحانه وتعالى وحده هو العليم، وذلك حينما قرأت هذه الآية، قال تعالى: ?قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ? سورة ق-27، وكذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا وإياك يا رسول الله، قال: وإياي إلا ان الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير، هذا دليل على جود القرين، إذن ان كل انسان معه قرين كما ذكر سابقا وان تأثيره على الانسان بطريقة الوسوسة كما في سور الناس، والمشكلة الكبرى هي عدم فهم الانسان لطريقة تأثيره عليه، وقد ذكر الدكتور زيد قاسم الغزاوي المتخصص في الهندسة الطبية في احد بحوثه (الاضطرابات النفسية: تشخيص وعلاج من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة) بان الانسان حينما يسأل عن تأثير الشيطان وكيف يؤثر عليه فإنك تسمع ما يلي:

1- انسان ملحد: سيقول لك ان الشيطان غير موجود، 2- نصراني: سيقول ان الشيطان موجود ولكنه شخصية خرافية ولا يؤثر على الانسان على الاطلاق. 3- انسان مسلم: سيقول ان الشيطان موجود ولكنه لا يعرف كيف يؤثر عليه على الاطلاق. على الرغم من ان الله سبحانه وتعالى حذر من الشيطان في جميع الرسالات السماوية، على العموم هذا التأثير يبرز في ان النفس مرتبطة ارتباط وثيق وخفي مع قرين الانسان وهذا القرين يحاول جاهدا للاضلال وتخريب أفكار الانسان بالمفاسد والمعاصي كما قال الله تعالى ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا? (الإسراء: 64) ومن هذه الأشياء الوسوسة للنفس بالتأثير سلباً بواسطة الكلام سواء المسموع أو الغير مسموع من صاحبها بدون ذكر الله سبحانه وتعالى، فيقوم القرين المرتبط معه باستغلال ذلك الكلام من العائن بالاتفاق مع القرين الآخر الموجود مع المعين وذلك عن طريق التأثير عليه بالمرض في الجزء المحسود به من الجسم أو إذا كان مثلاص ذكاء أو فطنة فيعمل على تضييق الخناق عليه بالتوهم أو مضايقته بالأفكار السلبية وهذه النقطة في الحقيقة من وجهة نظري لها دليل وهو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما مر رجلان من الأنصار ليلاً وكان معه صفية بنت حيي رضي الله عنها فأسرع الرجلان فقال الرسول صلى الله عليه وسلم على رسلكما انها صفية فقالا: سبحان الله يا رسول الله!، فقال: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا - أو قال شيئا -)، فهذا يعطي مفهوم ان الشيطان يتخلل جسم الانسان ويستطيع التأثير على الخلايا الموجودة في أجسامنا بتعطيلها أو التأثير عليها من خلال نفس العائن بواسطة قرينه، كما حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وحينما رأى عامر بن ربيعة رضي الله عنه سهل بن حنيف رضي الله عنه فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط بسهل، فأتي الرسول صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل؟ والله ما رفع رأسه، قال هل تتهمون به أحد قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعاه، فتغيظ عليه، وقال علام يقتل أحدكم أخاه! ألا باركت! اغتسل له، فلما غسل له راح سهل مع الناس ما به بأس.

فتأثير القرين على الشخص حقيقة لا يغفل عنها عاقل، ولكن طريقة التأثير هي ما يخفى علينا كبشر، من ناحية أخرى، الوقاية من العين أو النفس انما يتحقق بكلام الله سبحانه وتعالى وذلك لو قلنا ان العائن أو صاحب النفس يتفوه بكلمات وصفية تأثر بالآخر بأمر الله سبحانه وتعالى وهذا كلام بشر فالأولى ان تتحصن بكلام الله، فإذا أنت أمنت بكلام العائن على انه سوف يؤذيك فلا بد ان تؤمن بداخلك ان كلام الله هو الذي يقيك، فانصح نفسي وانصحك بالدوام على قراءة سور المعوذات مع أذكار الصباح والمساء فهي الواقي بإذن الله وأسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.



E-mail: sshamar@hotmail.com

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد