تلتوي أفئدتنا حزناً برحيل العظماء الذين سطرهم التاريخ فوق أوردة قلوبنا وتهتز لأجلهم ذواتنا المجبولة على حب الخير والعطاء.. وتدمع أعين الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم حينما يفتقدون عبق نرجس وجودهم وهم لا يملكون إلا الدموع والحزن والدعاء.. هكذا كانت كل المشاعر برحيل أم اليتامى الأميرة هياء بنت عبدالعزيز ابنة المؤسس وأخت الإنسانية وأم الأميرة التي أذابت عصارة قلبي دمعتها وهي تتحدث عن رحيل والدتها.. وكأن الرحيل ليس له صولة وجولة إلا في قلوب الفقراء.. ستفتقدها الناصرية بأسرها وفقراؤها ومساكينها الذين يلتقون على موائدها الرمضانية الممتدة من أول رصيف عند بوابة منزلها إلى آخر إشارة لاسم آخر في شوارع الرياض.. سيفتقدها الأيتام الذين يملؤون بيتها، لا تنتظر أيديهم تمتد، بل تسبقها يدها الممتدة للعطاء الجزيل والصدقة الجارية التي لا تعلمها شمالها أو أقرب الناس إليها، تلك الحكايا الجميلة نسمعها من أفواههم ممزوجة بدموع الفقد الذي ليس بعده فقد.. رحمك الله سيدة العطاء.. وجعل روحك الطاهر في عليين ومسكنك الفردوس الأعلى عند مليك مقتدر في مقعد صدق وجعل كل ممدود من يدك البيضاء في ميزانك حينما تبيض الوجوه وتسود الوجوه.
يا صاحبة القلب الأنقى والأصفى والأجمل.. يا سيدة كانت ولا تزال أنموذجاً تتغنى بها الكلمات طرباً وتتلذذ بسيرتها صفحات التاريخ وتسعد على ذكرها قلوب مكلومة وأفئدة مصدوءة.. وجعل ميراثك الثمين في خصالك العظيمة من نصيب كريماتك اللاتي تربين في كنفك على العطاء وجبر الكسور ووالله.. ويمين الله ما كانت نورة بنت محمد إلا امتداداً لسيرتك الذكية التي سيطرت على القلوب ولاذت بالصمت فراراً من الرياء والسمعة.. هكذا يا أم الأيتام يا أخت الملوك رحيلك كان صدمة أثقلت كواهلنا وأيبست ريقنا ولم يبق منا إلا الجنان يلهج لله دعاء لك أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة ونهراً من أنهارها وسررا مرفوعة وأكواباً موضوعة ونمارق مصفوفة ونعيماً لا يبلى.. والله حينما كنت مع وفود المعزين الذين يملؤون قصرك ما حسبت أن السكينة والوقار إلا لبيوت الله جلت قدرته ولبيت نشأ على الطاعة مثل بيتك الذي أسأل الله أن يبدلك عنه بيتاً في الجنة.
- عنيزة