Al Jazirah NewsPaper Friday  22/01/2010 G Issue 13630
الجمعة 07 صفر 1431   العدد  13630

ميادين
ما بعد اعتزال «الكاسر والذابح»..!!
عايض البقمي

هل من المألوف عندما يعتزل اللاعبان الكرويان سعد الحارثي وياسر القحطاني كرة القدم وبدلاً من إكمالهما لمشوارهما في عالمهما الكروي إن كان في الجانب الفني أو حتى الإداري من خلال ناديهما الهلال والنصر، نجدهما يتحولان بشكل جذري وكلي عن اختصاصهما ليتجها لتدريب فريق كرة اليد أو السلة أو كرة الطائرة والمضرب والتي يجمعها قاسم مشترك هو (الكرة) وبدرجة عالية من التفاوت في المفاهيم والقوانين..؟، وإذا كان هذا هو الشأن في ميدان الألعاب التي تعتمد على الكرة فكيف إذا كان التفاوت أبعد من ذلك بأن يكون التحول من كرة القدم إلى رياضة ليست فيها علاقة بذلك الجلد المنفوخ؟.

تعالوا إلى الأسطورة (رينالدو) والذي أعتبره أفضل لاعب أنجبته الكرة البرازيلية بعد الجوهرة السوداء (بيليه) كونه لاعبي الأفضل وحتى اليوم أو تعالوا إلى بيكام أو إلى الظاهرة (ميسي).

فهل من المألوف أن ينهي الأول حياته الكروية المدوية مدرباً لفريق البرازيل لألعاب القوى وأن ينهي الثاني حياته مدرباً لمنتخب إنجلترا للسباحة بينما الثالث مديراً فنياً لفريق بلاده الأرجنتين للعبة الجماز..؟، مهما يقال فليس في مَن ذكرناهم كأمثلة أي نوع من التناسب والتناغم لفقدان الاختصاص، ولكن إنصافاً لصور التحدي نقول: صحيح أن مثل هذه التحولات ليست مألوفة إلا أنها تبدو غير مستحيلة، ولاشك أن وراء عدم الاستحالة أسباباً أقلها الإصرار على خوض تجارب جديدة ولو على كبر وتوطين النفس على التثقف في مفاهيمها ومعطياتها وقوانينها ما أوسع وأمكن.

قد يتعثر المجازفون أو (المنطلقون) إن صح التعبير في ميادين جديدة مع الخطوات الأولى، غير أن المثابرة من شأنها أن تثبت الخطى وتصحح المسار وتتوج المساعي، كما حصل مع نجم فريق (ساوثمبتون) الإنجليزي لكرة القدم الأكثر شهرة في الملاعب الإنجليزية في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات اللاعب مايك كانون الذي عاصر عمالقة الكرة في إنجلترا وكان من أبرزهم مثال كيفن كيغان وكالامان وألن بول وكولن تود ثم فوجئ به عالم الكرة يتحول عنها بعد الاعتزال إلى عالم الخيل ليغدوا فيها مع الأيام مدرب خيل بعدما وطن نفسه على المضي قدماً في ميادينها ومضماميرها، وكله أمل في أن يصبح من عتاولة مدربي الخيل من خلال عمله في مزرعة (لامبورن).. ولعل الرغبة في أن يكون مدرب خيل كانت تلامس أحلام (كانون) وهو يمارس كرة القدم كلاعب محترف وهو يقول: لو خيرت بين الكرة وبين الخيل لاخترت الخيل وقد اخترتها أخيراً مع أني أفخر بما حققت من إنجازات كروية، وعلى طارئ الخيل والكرة أتذكر أن زملائي السابقين الأعزاء عندما كانت تصدر جريدة المسائية وكنت أشرف حينها على صفحاتها الفروسية أن نشروا في ملحق المسائية الرياضي على لساني: (البقمي يفضل مشاهدة سباقات الخيل على مشاهدة مباراة النصر والهلال) رغم نصراويتي الهلالية الزرقاوية.

ويضيف كانون: كممارسة هذه رياضة وتلك رياضة ولكل رغبته وأحلامه وتطلعاته، ولكن إذا كان من مفارقة تستحق التوقف فهي كيف يتم ذلك التحول من رياضة حملت مع الأيام طابعاً معيناً واسماً عرفت به وهو اللعبة (الشعبية) إلى رياضة تختلف عنها من وجوه عديدة وإن كانت شائعة إلى حد الشعبية في الزمان الغابر كون مادتها هي الجياد المتوفرة للجميع على الأقل كوسيلة من وسائل النقل والحرب والترحال قبل أن تقتحم عليها الآلة عالمها فإنها غدت مع الأيام تعرف باسم رياضة (النخبة) ونعني بها سباقات الخيل بسباقتها المتنوعة ومجالها الرحب المفتوح على الاقتناء والتملك.

حصل كانون على رخصة التدريب من الجوكي (كلب) وذلك في اليوم الذي صرح فيه الفارس الشهير (ديرمونت براون) بأن كانون هو المثال للاعبي الكرة ويسجل لمايك اعترافه الجميل بأن الدخول إلى عالم تدريب الجياد ليس بتلك السهولة وأنها من أصعب مهن التدريب قاطبة، إذ لا يمكن لأحد أن يخوض هذا المجال متى ما تسنى له العمل فيها منذ الصغر أو أن يكون خيالاً أو حتى سايس، مشيراً بقوله الحكيم وفي الصميم أن الوصول إلى خط النهاية ينبغي أن يبدأ بمعرفة بداية الطريق أولاً، وقد بذل كانون جهداً مريراً ليوطن نفسه على العمل في مجاله الجديد الذي يتطلب المعرفة وتخطي السنين، يحدوه الأمل على أن يبلغ مرتبة النجاح شأنه في ذلك شأن الإنسان الطموح الذي لا يرضى بغير التألق شهادة يباهي بها بعد أن يحقق الأهداف التي يرسمها لنفسه في الحياة وهو الذي يعرف المطلوب منه والتضحيات التي عليها أن يقدمها في سبيل المحافظة على اسمه الذي دوى في ملاعب الكرة زمناً طويلاً وانطبع في ذاكرة معجبيه وأنصاره.

قبل حيازته رخصة التدريب قضى كانون وقتاً طويلاً في العمل كمساعد مدرب مع جون بايكر وبعدها مع ويلتشاير وبراون ثم أخذ اسمه يبرز أكثر حين حقق الانتصارات مع الجياد التي يدربها وخصوصاً مع جواده (نيوبوري) وكنقطة تحول في عالمه الجديد.

يقول كانون: كنت في السابق أقوم بكل شيء مع الخيل باستثناء التدريب، وأطلقت الجوار (يورولز) في سباق (سانت ليجر) في (ونكاستر) وبعد فوزه شجعني على أن أصبح فيما بعد مدرباً (منتهى الفكر والمهنية وهو يتدرج من مشاهد ثم مساعد مدرب ثم مدرب عكس بعض من هم حوالينا مدرب لا ومدرب عام! والبركة في سهولة الحصول علي رخصها وبشروط سهلة).

وكون مايك لاعب كرة سابقاً يقول بعض لاعبي كرة القدم لا يتدربون ما يكفي لبناء لياقة بدنية كاملة معتمدين على مهاراتهم الفردية والأمر ذاته نراه في السباقات لأن الجياد تختلف من حيث المهارات منها ما هو للمسافات القصيرة ومنها المتوسطة والبعيدة والأهم في عالم التدريب أن تكون لغة الإحساس مع حصانك في أعلى تناغمها وتجانسها والتي يرى أنها اختصرت الكثير في مجاله السباقي التدريبي.. ويضيف تعلمت من الكرة أمراً مهماً وهو إذا لم ترغب أو لم يكن في وسعك تقديم الأفضل فعليك بالاعتزال، وإن كان هو القرار الأصعب وخصوصاً إن كنت في قمة مستواك.

المدرب الفروسي كانون والذي أصبح يملك مزرعة إنتاج وعلى أفضل الطلايق والأفراس النجيبات ودون اسمه كثيراً مهرجانات (الرويال اسكوت) وبالعديد من الانتصارات الكلاسيكية.

اختتم حديثه عن تفاصيل تجربته تلك بقوله: عندما حددت بداية الطريق كهدف أو وتقمصت شخصية ذلك الطفل الذي يحبو وبأحاسيسه المرهفة الفياضة والتي اختصرت على الكثير مدعومة بمعرفتي لدهاليز بداية الطريق ومسالكه الوعرة حتى وصلت بجيادي خط النهاية مراراً وتكراراً، وأنا كلي ثقة كاملة بأن دموعي لن تذرف في المستقبل.

مسارات

يقول راجي الراعي: الإرادات الفاترة تقتحم في البحيرات وأنا أقول إن الجياد الخاسرة تستحم في البرك الباردة.

بعضنا ينجح بذكائه وبعضنا ينجح بغباء الآخرين وهناك من ينجح ب.ح.ظ!!

(Few leoves and bad fraits).

المسار الأخير:

والصاحب اللي رفقته عزة خشوم

عز الله أنه في المراجل صقرها

يعني الحياة هموم ورخوم وقروم

واحد خذت منه وواحد حقرها


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد