Al Jazirah NewsPaper Saturday  23/01/2010 G Issue 13631
السبت 08 صفر 1431   العدد  13631
استشاري جراحة القولون الدكتور عمر العبيد في حديث لـ«الجزيرة»:
خبراء ومختصون عالميون يشاركون في المؤتمر الخامس للجراحة بجامعة الملك سعود

لقاء- إبراهيم بن عبد الله الروساء - تصوير- سعيد الغامدي

أكد الدكتور عمر العبيد استشاري جراحة القولون بكلية الطب بجامعة الملك سعود استكمال كافة الاستعدادات لاحتضانها المؤتمر العالمي الخامس لأمراض الجراحة العامة، وذلك برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وأوضح رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أن هذا التجمع يأتي امتداداً للعديد من المؤتمرات التي تنظمها جامعة الملك سعود ممثلة في كلية الطب في المجال الطبي، والتي مكنتها من تبوء تلك المكانة الرفيعة ضمن أفضل المراكز العالمية المتقدمة في العديد من المجالات العلمية وذلك نظير ما تجده من رعاية واهتمام بالغ من قبل قيادتنا الرشيدة، ودعم ومتابعة من قبل معالي وزير التعليم العالي ومن معالي مدير الجامعة.

وأضاف د. العبيد أن هذا المؤتمر الذي سيفتتح في السادس من فبراير القادم سيستقبل الخبراء والمتخصصين من أنحاء العالم والضالعين في مجال الجراحة العامة، والذين تمت دعوتهم ليجمعهم سقف واحد في المؤتمر الخامس لأمراض الجراحة العامة، ويأتي هذا المؤتمر في الوقت الذي قطع المجال الصحي في المملكة شوطاً كبيراً في مجال التنمية الصحية، حيث ركزت الإستراتيجيات العامة في مجال التنمية الصحية إلى وضع السياسة الصحية وتنفيذها والتركيز على تغطية جميع المواطنين بالخدمات الصحية بكل عناصرها (الوقائية, والعلاجية, والتأهيلية) ووصول هذه الخدمة لهم بكل يسر وسهولة، وهو امتداداً للمؤتمرات السابقة التي عقدت في المملكة والتي تهتم بالشأن الجراحي على مستوى العالم، وما وصل إليه الطب الحديث في هذا المجال والتقنيات الجديدة المستخدمة في عمليات الجراحة بالإضافة إلى ما يحتويه المؤتمر من مداولات لمختصين في مجال الجراحة.

وأوضح رئيس اللجنة المنظمة الدكتور العبيد أن المؤتمر سوف يناقش العديد من الجوانب المتعلقة بالجراحة العامة، كما سيناقش الأحداث والمستجدات في تخصصات جراحة القولون والمستقيم؛ إذ تعد أورام القولون والمستقيم من أكثر الأورام شيوعاً في المملكة بين الرجال والنساء حيث تحتل المرتبة الأولى من حيث الإصابات بالأورام على مستوى المملكة بالنسبة للرجال والمرتبة الثانية بالنسبة للنساء وذلك بحسب إحصائيات حديثة عن مستويات الإصابة بالأورام وأنواعها في المملكة، لافتاً إلى أهمية توقيت المؤتمر وما يتطرق له من جوانب لها علاقة مباشرة بسرطانات القولون والمستقيم من أساتذة عالميين سوف يثرون الساحة الطبية بأبحاثهم وأطروحاتهم في هذا الشأن.

وبيّن أن المؤتمر سوف يناقش أيضا المستجدات في تخصصات جراحة الكبد وجراحة البنكرياس والثدي والغدد الصماء وجراحات تخفيف الوزن والمناظير مضيفاً أن المؤتمر سيتضمن برنامج علمي خاص لمناقشة الحالات الصعبة والمعقدة في تلك التخصصات للاستفادة من تجارب الجميع، وذكر الدكتور عمر العبيد أن الأوراق المقدمة في المؤتمر تقارب ثلاثين ورقة على مدار الأيام الثلاثة يلقيها عدد من الأكفاء المتخصصين محليا ومشاركة عدد من المتحدثين الدوليين من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا مشيراً إلى أنه قد خصص مساء اليوم الثالث والأخير للعمليات الجراحية الحية التي سيتم إجراؤها للمرضى.

وسيتميز مؤتمر هذا العام بعرضه لأحدث التقنيات الحديثة المستخدمة في تخصصات الجراحة بشكل عام، ومستقبل هذه التقنيات، كما يتطرق لأثر البحث العلمي في عالم الجراحة، ويركز بشكل عميق وكبير على تشخيص وعلاج أمراض السرطان التي انتشرت كأمراض سرطان القولون والثدي والكبد، وسيقام على هامش المؤتمر معرض للشركات الطبية الراعية تعرض فيه أحدث الأجهزة الطبية واستخداماتها.

مضيفاً: إن جامعة الملك سعود ممثلة في كلية الطب وفي قسم الجراحة على وجه التحديد دأبت منذ فترة على إقامة مثل هذه المؤتمرات المتخصصة والسنوية للحديث عن أجزاء متعلقة في علم الجراحة يتم من خلالها الحديث عن آخر المستجدات الجراحية، وبطبيعة الحال، فإن علم الجراحة في تطور مستمر مما يستدعي الوقوف على جوانب كثيرة ومتعددة يمكن تغطيتها في المؤتمر وتسليط الضوء عليها.

وتطرق الدكتور العبيد إلى أنه قد تمت دعوة عدد من المتخصصين في أنحاء العالم ومن لهم باع طويل في مجال الجراحة الذين لهم بصمة واضحة في الوسط الطبي بإنجازاتهم الكبيرة، وذلك للحديث في هذا المؤتمر، كذلك هذا العام تم التوسع ودعوة 8 جراحين من المشهود لهم في تخصصهم والرواد فيه وخاصة في مجال جراحة القولون أو المستقيم أو جراحة الرجل الآلي أو المناظير.

واعتبر رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر أن جراحة الرجل الآلي من الجراحات المتقدمة في العالم وهي من التطبيقات الجراحية التي يعمل بها في بعض مستشفيات المملكة التي سوف تنال نصيباً وافراً من طرح التجارب حولها في المؤتمر وطبيعة ونتائج تلك التجارب على مستوى العالم، مشيراً إلى أن أكثر استعمالاته في جراحة المسالك البولية ويتم تطبيقها الآن- ولله الحمد- في عدد مستشفيات المملكة، وهناك أطباء بارعون ومتخصصون في عمليات الرجل الآلي مثل استئصال البروستات والحالب وغيرها، مبيناً كذلك أن هناك فريقاً طبياً متكاملاً يقوم الآن بالتدريب على مثل هذه الجراحات بتوسع، مضيفاً: إن طبيعة هذه التقنية الجراحية الجديدة تعتمد على أدوات تحكم عن بعد حيث يقوم الجراح الآلي باستخدام أجهزة صغيرة مثل المنظار وإجراء العمليات من دون تدخل بشري إلا بالتحكم الرقمي (منسق تحكم) يوضع في أي مكان لدرجة أن الطبيب يستطيع أن يعمل العملية في أي مكان بعيداً عن المريض.

ولفت إلى أنه في السنتين الأخيرتين تمت مناقشة أكثر من محور حول جراحة الرجل الآلي ومستوى نجاح استخدامه، وما ينتظر هذه التقنية في المستقبل، وقال العبيد: إن المملكة قد وصلت في مجال استخدام هذه التقنية مركزاً متقدماً جداً على مستوى العالم.

وسيتطرق المؤتمر للعديد من المحاور الرئيسية والفرعية التي تتعلق بالجراحة في المملكة وفي العالم، كما سيناقش الجراحات التي نالت نصيبا من الاهتمام العالمي مثل ما يتصل بموضوع السمنة ومشاكلها ومختلف أنواع العمليات فيها وطرق علاجاتها المتعددة، والتي ظهرت على السطح الآن، مضيفاً أنه سيكون هناك متحدثون من داخل المملكة وخارجها سوف يتحدثون عن عمليات السمنة والعمليات المناسبة للمريض، ومدى مناسبة المريض للعملية التي من المقرر إجراؤها له، بالإضافة إلى التطرق لمشاكل هذه العمليات ونتائجها ومخاطرها في ضوء الدراسات ومدى استفادة المرضى من هذه العمليات، كما تتضمن محاور المؤتمر عدداً من ورش العمل للتوعية والتثقيف الطبي من جانب الطبيب والمريض، والتوعية المناسبة عند إجراء أي عملية جراحية وفق النتائج والفحوصات الدقيقة التي يتم تشخصيها من قبل المختص، حيث إن أي عملية جراحية في العالم لا يتم القطع بنجاحها بنسبة100% وأن هذه المفاهيم يجب أن يدركها المريض، كما أن هناك شروطا من الواجب توافرها عند إجراء العملية ومن المهم أن يكون المريض ذا ثقافة ويعرف ما له وما عليه عن مرضه، وأن يعلم الجوانب السلبية والإيجابية للعملية الجراحية قبل إجرائها في ظل توفر وسهولة الحصول على المعلومة المطلوبة، وعلى الجانب الآخر سيهتم المؤتمر بأهمية مكاشفة الطبيب للمريض لطبيعة المرض وتعريفه بالجوانب السلبية والإيجابية مع مراعاة حالته النفسية التي يدركها الطبيب، وهذا الإجراء هو المتبع في جميع دول العالم.

وأضاف العبيد أن هناك مقياس عالمي في مجال الطب والجراحة يعطي إحصائيات معروفة لكل عملية جراحية في العالم ولا يوجد أي عملية يتم الجزم بنجاحها في العالم بنسبة 100%، كما أن عمليات الجراحة تخضع لمثل هذه الإحصائيات وعلى ضوئها يتم معرفة نسبة حدوث المشكلة، وبالتالي تقييم الطبيب يجب أن يكون متفقاً مع تلك المعطيات، وإن حدث أن نزلت النسبة لما دون المقرر لها عالمياً فهنا تحدث المشكلة، وبالتالي يجب حلها.

وأشار الدكتور العبيد في هذا الصدد إلى المكانة التي وصلت لها المملكة على الصعيد العالمي في المجال الطبي حيث أصبحت مرجعاً طبياً للعديد من الأمراض وبخاصة أمراض وجراحة القلب والكبد التي حققت فيها المملكة تقدما كبيرا وأجريت في العديد من مستشفياتها العشرات من العمليات الناجحة لزرع الكبد والقلب وجراحة القولون التي تعد إحدى الجراحات الطبية التي تتطور بشكل مستمر، ومازال العالم حتى الآن يكتشف الجديد حوله، ونحن هذا العام سوف نتناول في المؤتمر جوانب كثيرة ومتعددة في هذا الإطار ومنها الأمراض الحميدة في القولون حيث سيناقش المؤتمر هذه الأمراض بالتحديد وطريقة علاجها وآخر ما توصل له الطب حول العلاج بالأدوية الكيميائية أو الإشعاعية والعلاج عن طريق الجراحة والعلاج بدون جراحة، وسوف نتطرق خلال المؤتمر لعرض آخر المستجدات حول ذلك ونوعية الأدوية المستخدمة، لافتا إلى وجود ثورة كبيرة في مجال العلاج الإشعاعي والكيميائي وارتفاع نسبة الشفاء بين مرضى سرطان القولون بالإضافة إلى تخفيف معاناة المرضى من الآلام المصاحبة.

أما أمراض القولون الحميدة فهي تلك العوارض التي تلحق بجهاز القولون كالبواسير والنواسير والشروخ والتهابات القولون وسيتحدث عنها واحد من أكبر الجراحين في جراحة المستقيم. خاصة وأن أورام القولون والمستقيم تحتل المرتبة الأولى من حيث الإصابات بالأورام على مستوى المملكة، وبالتالي قادتنا هذه الحقيقة إلى أن نركز في المؤتمر على مثل هذه الجراحات وعلاجها. وذلك يعود للأمراض الوراثية، وتغير العادات الغذائية وغيرها من الأسباب التي نحاول التطرق لها في المؤتمر، ويجب أن نفرق بين القولون العضوي وبين القولون الوظيفي فكل طرف مستقل عن الآخر من ناحية المرض ولكن لها علاقة بالأعصاب داخل جدار القولون.

وقد مرت جراحة القولون في المملكة بوثبات متميزة، وما زال التخصص في حاجة ماسة إلى وجود كوادر في ظل التزايد في عدد الإصابات بهذه الأورام في المملكة، وهناك برنامج تدريبي مشترك لتدريب الطلاب بعد التخرج بالإضافة إلى عدد من الطلاب خارج المملكة لدراسة هذا التخصص، وسوف يتم التطرق للتدريب في جراحة القولون وفي الجراحة بشكل عام من متخصصين داخل المملكة وخارجها كما سيتناول المؤتمر البرامج المتخصصة في مجال الجراحة، وذلك لما يتطلبه هذا العلم من تجدد مستمر، فعلم الجراحة علم مبني على براهين تستخلص من خلال التجارب والبحوث، ومن المعلوم أن المراكز العالمية لا تتوقف عن البحث وعن التمحيص والاكتشاف، ونحن بدورنا نقوم بتحديث هذه البرامج بحسب الدراسات والنتائج التي يكشف عنها النقاب باستمرار.

وجامعة الملك سعود لم تغفل هذا الجانب؛ فهناك مراكز أبحاث كبيرة جداً تم دعمها من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي العهد الأمين نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان بن عبد العزيز، وسمو النائب الثاني ومعالي وزير التعليم العالي ومعالي مدير جامعة الملك سعود، وخير دليل ما وصلت إليه جامعة الملك سعود لمراكز متقدمة في مجال البحث العلمي، بالإضافة إلى التوجه للابتعاث سواءً للأطباء أو الطلاب، وحرص الجامعة لنيل منسوبيها للشهادات العليا في مجال الأبحاث والتعليم الطبي، كذلك التوجه نحو كليات مهتمة بالبحث العلمي ولفت د. عمر العبيد إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية تم تحقيق عدد من عمليات استئصال جزئي أو كامل للقولون عن طريق المنظار، تجاوزت 200 عملية من دون شق جراحي، وذلك عن طريق الفتحات الطبيعية في الجسم بالإضافة لاستئصال بعض أجزاء الجسم عن طريق المنظار بطريقة الفتحة الواحدة، وهذه الإنجازات تستحق منا الكثير من الثناء، خصوصاً أن هذه المؤتمرات سوف تكون إثراء لمثل هذه الجوانب العلمية، وتطبيقات عملية.

وفي ختام حديثه ل»الجزيرة» حول هذا المؤتمر العالمي أكَّد الدكتور عمر العبيد أن هناك عدداً من المتحدثين من خارج الميدان الطبي من قادة الفكر والثقافة والذين سيثرون المؤتمر بطروحاتهم ومناقشاتهم قد دعو للمشاركة بأوراق عمل ذات صلة بموضوع المؤتمر وفي مقدمتهم سعادة رئيس تحرير صحيفة الجزيرة الأستاذ خالد المالك.

هذا، وقد تم تفعيل التسجيل للمؤتمر إلكترونياً على الموقع الإلكتروني www.ksu.orggs.cma، والمؤتمر معتمد بعدد أربع وعشرين ساعة من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية السعودية.




صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد