Al Jazirah NewsPaper Monday  25/01/2010 G Issue 13633
الأثنين 10 صفر 1431   العدد  13633
 
د. عبدالرحمن السويلم في محاضرة له ب (منتدى العُمري الثقافي) بالرياض:
المملكة أكثر دول العالم إسهاماً في العمل الإنساني قياساً بدخلها القومي

 

أكد معالي عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم أن المملكة من أكثر دول العالم إسهاماً في الأعمال الإنسانية قياساً بدخلها القومي، وهي جزء من قيم الأمة وتراثها وعقيدتها، وقال: إن المملكة تلتزم بالأعمال الإنسانية باعتبارها واجباً شرعياً، والدولة وقيادتها والأسرة الحاكمة قدوة في العمل الإنساني والإغاثي، والمجتمعات الدولية تتطلع إلى دور المملكة، والعمل الإغاثي السعودي في الخارج متنوع الخدمات.

جاء ذلك في سياق المحاضرة التي ألقاها معاليه في الندوة الشهرية التي نظمها منتدى العُمري، بعنوان: (دور الجمعيات السعودية الخيرية في الأزمات)، حيث تناول معاليه في محاضرته عدداً من المحاور، المحور الأول: مدخل عن العمل الخيري، والمحور الثاني: معلومات عن الجمعيات الخيرية في المملكة، والمحور الثالث: نماذج من عمل الجمعيات في الأزمات: كارثة سيول جدة، والمحور الرابع: التطلعات.

وأضاف قائلاً: إن القطاعات التي تقدم العمل الخيري في المملكة تتعدد ما بين الحكومية مثل وزارة الشؤون الاجتماعية، وصندوق مكافحة الفقر، وبنك التسليف والادخار، والإسكان الخيري، ولجان المعسرين والسجناء، والأهلية، ومنها: الجمعيات والمؤسسات الخيرية، والغرف التجارية، وصناديق الأسر، وأوقاف المؤسسات والأفراد، ومبادرات الأفراد، خصوصاً أئمة المساجد.

وواصل معاليه: ومن القطاعات التي تقدم العمل الخيري في الإغاثة والمساعدات الخارجية، إسهامات الدولة المباشرة من خلال وزارة المالية، والمساعدات الإغاثية المباشرة، وغالباً ما ترسل بالطائرة، وتوزيع التمور والأضاحي، وغير المباشرة من خلال دعم برامج منظمة الأمم المتحدة WFP.WHO.UNICEF.ICEC ودعم برامج منظمة المؤتمر الإسلامي، ودعم برامج رابطة العالم الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق السعودي للتنمية.. الهيئات شبه الرسمية، وهي: جمعية الهلال الأحمر السعودي، واللجنة العليا لإغاثة البوسنة والهرسك والصومال، واللجنة السعودية المشتركة لإغاثة شعب كوسوفا، واللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني، والمؤسسات والجمعيات الخيرية، وهي: هيئة الإغاثة الإسلامية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، ولجنة الدعوة في إفريقيا، والوقف الإسلامي، وهناك المبادرات الفردية، خصوصاً من بعض الأطباء والجمعيات الطبية، والإسهامات الشخصية.

وأوضح معاليه أن هناك مبادرات أخرى لها طابع حضاري وإنساني وعمل خيري، ومنها: جائزة الملك فيصل العالمية، وجائزة الملك خالد الدولية، وجائزة سمو ولي العهد للمياه، وجائزة سمو النائب الثاني للسنة النبوية، ومسابقات تحفيظ القران الكريم، وبرامج العمل مع الجاليات والاهتمام بهم.

وتحدث معالي الدكتور السويلم عن دور الجمعيات الخيرية في الأزمات، وعدد الجمعيات والمؤسسات الخيرية المرخص لها من قبل الشؤون الاجتماعية، وتوزيع الجمعيات الخيرية بحسب المناطق، وتوزيع الجمعيات الخيرية بحسب التخصص، ونماذج إحصائية لبعض الدول، حيث بلغ عدد الجمعيات المرخص لها على مستوى المملكة 571 جمعية و88 مؤسسة خيرية، وهناك قرابة 300 جمعية تحت التأسيس، وعدد الجمعيات النسائية 39 جمعية، وعدد الأعضاء الكلي 100,650 عضو (رجال ونساء)، وعدد العاملين في الجمعيات 11.420 (رجال ونساء)، مجموع الإيرادات 2.050.666.074 ريال، ومجموع المصروفات 1.705.636.081 ريال.

ولفت معاليه الأنظار إلى أن الجمعيات الخيرية في المملكة لها مرجعية واحدة تشرف عليها (وزارة الشؤون الاجتماعية)، وللجمعيات لائحة واحدة مقرة من الجهات الرسمية، موضحاً أن هذه الجمعيات تحظى بدعم حكومي، حيث تحصل على معونات سنوية من الدولة بحسب نشاطها وحجم إنتاجها، كما أنها تراجع حساباتها وقوائمها المالية من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية دورياً، ومجالس التنسيق بين الجمعيات بإشراف أمراء المناطق، ومجلس تنسيقي للجمعيات المعنية بالمعوقين (25 جمعية)، وهناك مقترح إنشاء مجلس تنسيقي للجمعيات الصحية الخيرية والعلمية.

وقال الدكتور السويلم: بالنسبة إلى واقعنا فإنه لا توجد لدينا جمعيات تعنى بالكوارث والأزمات، ولا يوجد لدينا نظام للتطوع وتنظيمات للمتطوعين، بل هناك مجلس أعلى للطوارئ، لكنه لم يفعل، ويترتب على كل ذلك أنه: لا توجد لدينا برامج لإعداد المتطوعين وتدريبهم وتأهيلهم للاستفادة منهم، ولا توجد لدينا مراكز معلومات عن القدرات التي نمتلكها من إمكانيات بشرية ومادية وتجهيزات للاستفادة منها وقت الأزمات.

وتناول معاليه الحديث عن كارثة سيول جدة، وقال: إن 15 جمعية خيرية شاركت بدور فاعل، وجندت أكثر من 5000 متطوع ومتطوعة، وزعوا أكثر من 200.000 سلة غذائية إلى جانب الفرش والملابس.. إلخ، وتم افتتاح 7 مراكز صحية، واستقبلت الجمعيات 200 شاحنة مساعدات عينية، كما تم التنسيق بين الجمعيات ومحافظة جدة والغرفة التجارية بجدة وكان جيداً، وكان هناك العديد من برامج التوعية والتدريب للمتطوعين، وإشراك المجتمع المتضرر في أعمال الإغاثة والنظافة والحراسة وتوزيع المعونات والمساعدات وغيرها مما ساهم في رفع معنويات المتضررين.

ورأى الدكتور السويلم أن هناك عدداً من النجاحات حققتها الجمعيات في كارثة سيول جدة، منها: التكامل والتنسيق والتواصل مع الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة ورجال المجتمع، وإبراز دور الجمعيات في إدارة الأزمات، وتفعيل برامج التطوع بين شباب وبنات الوطن وتدريبهم، والإسهام في جمع التبرعات، وإجراء المسوحات الميدانية التي أظهرت معلومات أخرى عن واقع ومتطلبات تلك الأحياء، وتفعيل التخصص في عمل الجمعيات ما بين إغاثية وصحية ونفسية وبيئية.

وفي هذا الصدد شدد معاليه على أهمية معالجة الآثار الناتجة من كارثة السيول، خصوصاً: احتواء أصحاب الحاجات من أرامل وأيتام، والإسكان، ومتابعة متطلبات المناطق المتضررة مع قطاعات الدولة، ومعالجة الآثار النفسية.

واستعرض معاليه بعض الصعوبات والعقبات التي واجهت عمل الجمعيات الخيرية، ومنها صعوبات إدارية، وهي: غياب المرجعية الواضحة لإدارة الأزمة، وعدم وجود خطط لمواجهة الكوارث والإعداد لها، وعدم وجود مرجعية للمتطوعين تعمل على تدريبهم وإعدادهم للأزمات، وغياب المعلومات وتضاربها، وهناك صعوبات ميدانية كضعف التواصل بين العاملين في الميدان، وصعوبة الوصول إلى بعض المواقع وصعوبات مالية، منها: ضعف قدرات الجمعيات المالية والبشرية، وعدم وجود اعتمادات للأزمات أو حساب للطوارئ.

وخلص معالي الدكتور عبدالرحمن السويلم إلى القول: إن المملكة تمتلك من القدرات ما يمكنها من التعامل مع الأزمات، ويقاس تقدم الأمم بقدرتها على التعامل مع الأحداث والكوارث، وأهمية تفعيل التوصيات التي تقدمت بها الجمعيات الخيرية في جدة، خاتماً حديثه بقول الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد