إن المواطن عندما يرى الدعم المادي الهائل من الدولة والتوجيهات المستمرة من لدن خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- لجميع قطاعات الدولة ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة باحتياجات المواطن وحرصه -أيده الله- على إيجاد وتسهيل كل ما من شأنه حفظ سلامة المواطن ورفاهيته والوصول به إلى أعلى مستويات التطور البشري، وحيث إن جميع الجهات الحكومية كأجهزة تمثل الدولة في نوع الخدمة التي تقدمها فإن المواطن عندما يقوم بمراجعة أي جهة حكومية ينتابه شعور العزة وحفظ الحقوق وأن أي موظف في هذه الجهة سوف يقدم له جميع التسهيلات التي من شأنها تشعره بسعودته في بلده وهذا الشعور منشأه الأوامر والتوجيهات الأبوية من الوالد الكريم خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- الذي دائماً ما يوصي بأهمية تحقيق مصالح كل مواطن سعودي داخل المملكة وخارجها لكن بمجرد دخولك لبعض الأجهزة الحكومية لإنهاء موضوع ما سرعان ما ينقلب مؤشر ذلك الشعور من اللون الأخضر بتوجيهات ولاة الأمر إلى اللون الأحمر عندما تواجهك العقبات بدءاً من طريقة بعض الموظفين التي يقابل بها المراجعون والفترات الطويلة للوصول إلى دراسة موضوعك انتهاء بظاهرة (ما أدري متى تقضي معاملتك؟) إذاً من الذي يدري؟
إن هذه المقدمة ليست لرواية أو قصة أو مسرحية أو غير ذلك، بل لموضوع يعاني منه حي (الخبيبية) في مدينة بريدة الذي يوجد فيه أكثر من سبعمائة منزل ويقطنه ما يزيد على خمسة آلاف نسمة (حسب الإحصاءات) ومعاناتهم هذه ليست وليدة اليوم، بل بدأت منذ عام 1428هـ عندما انتشرت ظاهرة (الانتحار في قيادة السيارات) في داخل الحي وأنت عندما تزور الحي تجد الأطفال بمختلف الأعمار على جنبات طريق الموت الذي هو الشريان الرئيسي لسكان الحي بالإضافة إلى أن هذا الطريق يصل بين عدة أحياء غرب مدينة بريدة مما جعل أهالي تلك الأحياء من مستخدمي هذا الطريق من المارة (سيارات وراجلة) حياتهم في خطر مستمر.
أهالي الحي قاموا بمراجعة مرور وأمانة منطقة القصيم لإيجاد حل لمعاناتهم ففوجئوا بضرورة اجتماع لجنة التنظيم لدراسة الموضوع وزيارة الحي وبعد مرور ما يقارب العام والنصف من الانتظار لم يعمل أي شيء وفي الشهر الثالث تقريباً من عام 1430هـ بدأنا من جديد بالرفع لسمو أمير منطقة القصيم -حفظه الله- الذي أمر بتنفيذ الدراسة وبعد مرور سبعة أشهر من الانتظار وبالتحديد في شهر رمضان الماضي فوجئ أهالي الحي بالآليات في طريق الموت فاستبشروا خيراً وبعد ما يقارب أربع ساعات ووسط ذهول من أهالي الخبيبية ذهبت تلك الآليات مخلفة وراءها (عيون قطط) ولسان الحال يقول: هذا يكفي لسلامتكم.. تساءل السكان: ما هذه اللا مبالاة في أرواح الناس ومن المسؤول عن الإصابات والوفيات التي حصلت؟
لقد ذهبت إلى مدير إدارة الصيانة والتشغيل في مدينة بريدة بعد توقف موضوع الحي عندهم أشرح له معاناتنا بأمل أن يتفهم هموم ما يقارب خمسة آلاف سعودي يسكنون الحي وأن يضع جدولاً زمنياً لمعالجة الوضع لأبشر أهالي الحي بالوعد لعله بعد سنة أو سنتين أو أكثر أو أقل غير أنه فاجأني بالعبارة المشهورة (ما أدري متى؟) وهنا أتساءل: أليس التنفيذ عن طريق مقاولين؟ ألا يعلم حجم العمل لدى الصيانة والتشغيل؟ ألا يوجد شروط جزائية على الشركات المنفذة عند التأخير؟ كل هذا وغيره من الوسائل الرقابية لا تشفع لنا بالحصول على معلومة.. متى سوف يحل هذا الموضوع؟
كان أهالي الحي يأملون بأرصفة وتشجير لطريقهم وإشارات إرشادية وتنظيم يوازي الدعم لحكومي لهذه الجهات لكن بعدما شاهدنا هذه اللا مبالاة بدأنا ندعو الله تعالى أن يرزقنا (بمطبين صناعيين فقط!!) لسلامة الناس وهذا برأيي أكثر وسائل السلامة تخلفاً لكن أحلى الخيارات مر.
نرجو من الله ثم من قيادتنا -حفظها الله- إيجاد حل لمشكلة حي الخبيبية من خلال وضع رصيف عازل بين المسارين وأرصفة جانبية تمنع الشباب -هداهم الله- من ممارسة أعمال الانتحار من خلال (ممارسة التفحيط) بالإضافة إلى وضع جميع وسائل السلامة التي من شأنها حفظ أرواح الناس بإذن الله.
- الشؤون الاجتماعية بمنطقة القصيم
sralaa1398@hotmail.com