الجزيرة - سلطان المواش :
كشفت إدارة الصحة الوقائية بوزارة الصحة أنه تم إيقاع العقوبات والغرامات على العديد من الشؤون الصحية بالمناطق والمحافظات لمخالفتهم الأنظمة المتعلقة بالتخلص من النفايات الطبية الخطرة حيث شملت المخالفات القطاعين الحكومي والخاص وذلك وفقاً لمواد وأحكام النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية بالدول الخليجية.
وأوضح مدير عام الصحة الوقائية بوزارة الصحة فلاح بن فهد المزروع أن المخالفات التي تقع خارج نطاق المنشآت الصحية يتم تحويلها إلى الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة لتطبيق أحكام النظام حسب المخالفات.
وأضاف المزروع في حديث شامل ل(الجزيرة) أنه خلال العقود الماضية برزت نفايات الرعاية الصحية (النفايات الطبية) كأحد أهم القضايا التي لها تأثيرات سلبية على الصحة والبيئة، وذلك لما تسببه من مخاطر صحية على البيئة بشكل عام وعلى الصحة العامة والعاملين بالمستشفيات بشكل خاص.
وقد دفعت زيادة التعرض لهذه المخاطر من جراء الإدارة غير السليمة لنفايات الرعاية الصحية (النفايات الطبية) بكثير من الدول إلى تطوير إستراتيجياتها داخل المنشآت الصحية فكانت المملكة العربية السعودية من أولى دول الإقليم التي اهتمت بهذا الموضوع. ونتيجة للتطور التنموي الشامل والسريع الذي شهدته البلاد في كافة القطاعات ومنها القطاع الصحي فقد تضمن النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر السامي الكريم رقم أ-90 وتاريخ 27-8-1412هـ في المادة رقم (31) أن تعنى الدولة بالصحة العامة وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن، كما اشتملت المادة (32) على أن تعمل الدولة على المحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها، واشتملت الخطط التنموية الخمسية في المملكة على عدد من الأسس الإستراتيجية الخاصة بالصحة والبيئة والمحافظة عليها. كما صدر النظام العام للبيئة بالمرسوم الملكي الكريم رقم م-34 وتاريخ 28-7-1422هـ، المتضمن في مادته الرابعة عشرة من فقرته الثانية بأن يلتزم القائمون على إنتاج أو نقل أو تخزين أو تدوير أو معالجة المواد السامة أو المواد الخطرة والإشعاعية أو التخلص منها التقيد بالإجراءات والضوابط التي تحددها اللوائح التنفيذية.
وقال المزروع وتنفيذاً لتوجيهات حكومة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- فقد قامت وزارة الصحة منذ عام 1419هـ بتطبيق برنامج النفايات الطبية بمنشآتها الصحية وإنشاء وحدات خاصة تتولى المتابعة والإشراف الفني على ما يصدر عن هذه المنشآت من نفايات رعاية صحية خطرة والتخلص الآمن منها، بدءاً من إنتاجها وفرزها ومروراً بجمعها وفصلها ونقلها ومعالجتها والتخلص النهائي وذلك من خلال الإدارة السليمة لنفايات الرعاية الصحية الخطرة وتشمل (تأمين المستلزمات الخاصة بإدارة النفايات والفصل الدقيق والجمع والنقل إلى مكان التجميع المؤقت داخل المنشأة ثم النقل والمعالجة والتخلص النهائي منها)، ويتم ذلك من خلال تعاقد الوزارة المباشر مع شركات المعالجة المؤهلة والمرخصة من قبل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة حيث توجد بالمملكة عدة شركات مؤهلة لمعالجة مثل هذا النوع من النفايات.
وأضاف: وامتداداً لهذا النهج البيئي فقد وجه معالي وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة وبمتابعة شخصية من معاليه على الحفاظ على بيئة المنشآت الصحية والبيئة المحيطة نظيفة وخالية من الملوثات التي تسبب الضرر البيئي وتضرر الصحة العامة من خلال تلك الملوثات، والتشديد على التزام جميع المنشآت الصحية بتطبيق إدارة فاعلة للتخلص الآمن من النفايات الطبية الخطرة والالتزام بالمعايير البيئية والصحية عند التخلص من هذه النفايات، وقد أوكلت هذه المهمة إلى الوكالة المساعدة للطب الوقائي ممثلة بالإدارة العامة للصحة الوقائية برنامج النفايات الطبية، التي تقوم بدورها بالإشراف والمتابعة على تطبيق البرنامج بجميع مناطق المملكة في القطاعين الحكومي والخاص بمشاركة الشؤون الصحية بالمناطق التي تتولى بدورها متابعة تنفيذ توجيهات الوزارة وتطبيق النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية الخطرة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية ومحاسبة المقصرين.
التطوير والتدريب
وحول عملية التطور قال: يقوم برنامج النفايات الطبية بالإدارة العامة للصحة الوقائية بالوكالة المساعدة للطب الوقائي بدور أساسي في عملية التطوير والتدريب ورفع كفاءة العاملين والمتعاملين مع مثل هذا النوع من النفايات من خلال الدورات التدريبية والجولات الرقابية والتدريب على رأس العمل والتعاون مع الجهات ذات العلاقة فيما يتعلق بالإشكالات والمخالفات المتعلقة بالتخلص من النفايات الطبية الخطرة، وقد سجلت الشؤون الصحية بالمناطق والمحافظات العديد من المخالفات على القطاعين الحكومي والخاص وتم إيقاع العقوبات والغرامات بناء على مواد وأحكام النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية الموافق على تطبيقه بالمرسوم الملكي الكريم رقم م-53 وتاريخ 16-9-1426هـ، ونظام المؤسسات الخاصة وإحالة المخالفات التي تقع خارج المنشآت الصحية إلى الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بتطبيق مواد وأحكام النظام العام للبيئة ولائحته التنفيذية على تلك المخالفات، وتشارك الوكالة المساعدة للطب الوقائي ممثلة بالإدارة العامة للصحة الوقائية بالإشراف على تطبيق برنامج النفايات الطبية بالحج سنوياً للتأكد من التخلص من تلك النفايات بشكل سليم وآمن وحسب الطرق العلمية المعتمدة، وذلك بالمستشفيات والمراكز الصحية بالعاصمة المقدسة والمشاعر، وإقامة الدورات التدريبية للعاملين بتلك المنشآت وعمل الجولات الميدانية قبل وأثناء موسم الحج.. مشيراً إلى أنه يتم متابعة تطبيق البرنامج بالمنشآت الصحية الخاصة من خلال الرخص الطبية بالشؤون الصحية بالمناطق وربط تجديد التراخيص وإنهاء الإجراءات الفنية لتلك المنشآت بوجوب التعاقد مع شركات المعالجة المتخصصة والمرخصة من قبل الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، وعمل جولات رقابية ميدانية على تلك المنشآت للتأكد من التزامهم وتطبيقها لمواد وأحكام النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية.
وقد تطور برنامج النفايات الطبية خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً حيث اعتمد لعملية التخلص من النفايات الطبية بجميع منشآت وزارة الصحة ما يقارب 70 مليون ريال سنوياً، وينتج عن المنشآت الصحية الحكومية والخاصة سنوياً ما يقارب 29 طناً. وفي مجال تطوير وبناء القدرات والتدريب للعاملين في مجال النفايات الطبية، فقد أقر المقام السامي الكريم مؤخراً مشروعاً لبناء وتطوير القدرات للعاملين في مجال النفايات الطبية تم مناقشته مع وزارة المالية لاعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذه حيث يشتمل هذا المشروع على بناء القدرات في مجال صحة البيئة والتخلص من النفايات الطبية الخطرة وتطوير البرنامج بشكل عام للمساهمة في الحفاظ على الصحة العامة والتنمية المستدامة.
ويعتبر الهدف الأساسي من معالجة نفايات الرعاية الصحية الخطرة الإقلال من عوامل الخطورة بها لأقل درجة ممكنة، ويتم اختيار نوع وطريقة المعالجة على حسب نوع ومحتويات هذه النفايات.
نفايات الرعاية الصحية
وقال المزروع: هي النفايات التي تنتج من المنشآت التي تقدم الرعاية الصحية المختلفة، والمختبرات ومراكز إنتاج الأدوية والمستحضرات الدوائية واللقاحات ومراكز العلاج البيطري والمؤسسات البحثية، ومن العلاج والتمريض في المنازل.
وتنقسم هذه النفايات إلى نوعين:
- نفايات الرعاية الصحية غير الخطرة:
وتشكل حوالي 80% من نفايات الرعاية الصحية وهي النفايات التي تشتمل على مواد كالتي توجد في النفايات المنزلية العادية وتنتج هذه النفايات من المواقع الإدارية والخدمية داخل منشآت الرعاية الصحية ويعامل هذا النوع معاملة النفايات العامة.
- نفايات الرعاية الصحية الخطرة:
وتشكل 20% من نفايات الرعاية الصحية وهي جميع النفايات التي تنتج من عمليات التشخيص والعلاج في المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات والمختبرات ومراكز البحث العلمي والمرافق البيطرية إضافة إلى أماكن تصنيع وتخزين الأدوية والمواد الحيوية. ولنفايات الرعاية الصحية الخطرة تأثيرات سلبية على الصحة والبيئة وذلك لما تسببه من مخاطر شديدة ومتنوعة على الصحة العامة والعاملين في المستشفيات كما أنها تشكل أحد مصادر العدوى التي قد يتعرض لها المرضى والفريق الطبي إذا لم يتم تداولها والتخلص منها بالأسلوب الأمثل وهذه المخاطر تشتمل على أمراض خطيرة وشديدة العدوى مثل مرض فقدان المناعة والتهاب الكبد الوبائي النوع (ب) أو النوع (ج).
تصنف نفايات الرعاية الصحية الخطرة إلى ثمانية أنواع:
نفايات الأجزاء وبقايا الأعضاء البشرية والحيوانية (النفايات الباثولوجية)، النفايات المعدية، النفايات الكيميائية، النفايات الحادة، نفايات الأدوية، نفايات المواد المشعة، العبوات المضغوطة، نفايات المواد السامة للجينات والخلايا.
ومن أهداف تطبيق برنامج النفايات الطبية بالمنشآت الصحية:
- تطبيق الإدارة الجيدة للنفايات الطبية داخل المنشآت الصحية لفرز هذه النفايات من مصدرها والتأكد من المعالجة النهائية لها بما يضمن عدم تسرب هذه النفايات وانتشار العدوى ودعم المنحى الوقائي في المنشآت الصحية في جميع الجوانب بما في ذلك التخلص الآمن من النفايات الطبية، وأخذ كافة التدابير اللازمة للتعامل مع هذه النفايات في جميع مراحلها بالطرق العلمية المعروفة.
- صون البيئة وحمايتها من التلوث وتوفير بيئة صحية وسليمة بالمملكة.
- تنمية الموارد البشرية الوطنية في مجال إدارة البيئة بشكل عام وإدارة نفايات الرعاية الخطرة بشكل خاص.
- دعم المنحى الوقائي في المنشآت الصحية في جميع الجوانب بما في ذلك التخلص الآمن من النفايات الطبية، وأخذ كافة التدابير اللازمة للتعامل مع هذه النفايات في جميع مراحلها بالطرق العلمية المعروفة.
- إدارة النفايات الطبية والتخلص منها بالسبل والوسائل المناسبة لتفادي تأثيرها على الصحة والبيئة مع اعتماد الأساليب العملية المناسبة للتقليل من إنتاج تلك النفايات ما أمكن.
- تبني الأساليب والآليات الكفيلة لتحقيق التنسيق المستمر بين الجهات المعنية وذلك بهدف توحيد وتكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة للتخلص من النفايات الطبية.
- تشجيع وتوجيه مؤسسات القطاع الخاص للمساهمة في مجال معالجة النفايات الطبية.
- العمل على اختيار تقنيات معالجة مناسبة ليس لها تأثيرات سلبية على الصحة أو البيئة.
- استمرار التنسيق والعمل مع المنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في مجال النفايات الخطرة.
وحول الأنظمة والإجراءات المتبعة في تطبيق برنامج النفايات الطبية قال المزروع إنها تشمل البرنامج الوطني للتخلص من نفايات الرعاية الصحية (النفايات الطبية)، والمعمول به حتى تمت الموافقة على النظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية، والنظام الموحد لإدارة نفايات الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية الموافق على تطبيقه بالمرسوم الملكي الكريم رقم م-53 وتاريخ 16-9-1426هـ المعمول به حالياً كنظام موحد لتنظيم عملية التخلص من نفايات الرعاية الصحية الخطرة بجميع القطاعات الصحية بالمملكة، والنظام العام للبيئة ولائحته التنفيذية المنظم لعملية التخلص من النفايات الطبية خارج المنشآت الصحية كنفايات خطرة على الصحة والبيئة.
أما فيما يتعلق بالتعاون بين وزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى قال: تتشارك وزارة الصحة مع كل من وزارة الشؤون البلدية والقروية والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة كل فيما يخصه في متابعة عملية النقل والمعالجة والتخلص النهائي من نفايات الرعاية الصحية الخطرة حسب ما ورد بالأنظمة واللوائح المطبقة والموافق على تطبيقها من المقام السامي الكريم.