من صميم نهج مدارات شعبية طرح أصغر تفاصيل ما يدور في الساحة الشعبية شريطة الوضوح الذي يشبع بفاعلية جدوى مواجهة السبب بالمسبب وعلاج الإشكاليات بالحلول العاجلة دون تهويل لفقاعات لا تلبث أن تزول وتتلاشى، أو تأويل يعتسف نقاء التوجه إلى دهاليز المآرب التافهة، ولنضع النقاط على الحروف حول تساؤل بارز هذه الأيام لصداه دوي بين الناس نصه (لماذا قل الشعر وكثر الشعراء)..!؟ كانت هذه الآراء التي تقرؤونها اليوم لمجموعة من الأسماء المعروفة في الساحة الشعبية. |
أدلى الشاعر الأستاذ نايف بن عبدالرحمن العتيبي بقوله: فيما مضى كانت الصحافة الشعبية الجادة - على ندرتها - تعتني بردم الفجوة بين الأدب الشعبي والمتلقي المثقف وكذلك ساهمت في الكثير من خلق أوجه التشابك بين المتلقي المثقف والأدب الشعبي بكل فنونه حتى أصبح الأدب الشعبي يستهوي (أستاذ الجامعة وحادي الجمل) أيضاً كان الاهتمام بالنصوص الشعبية بالكثير من الصفحات الشعبية المتخصصة ينحاز إلى حد كبير إلى النص المبدع - بينما الآن الآن وعلى كثر المجلات المتخصصة والقنوات الفضائية المتخصصة تنحاز فقط فيما يبدو إلى اسم الشاعر وفق تراتبية المحسوبية وأصبحنا نلحظ وبشكل صريح وواضح أن حتى مساحة النشر تباع بما يشبه العلنية في ذلك، وكذلك يلحظ المتابع أن الفلاشات التي تؤخذ على أغلفة المجلات هي من هذا النوع أيضاً فأصبحت العملية للأسف الشديد (تسول واسترزاق) بطرق غير مشروعة لا تخلو من - التدليس - لكن الجيد في ظني أن الزمن يغربل الأسماء كثيرا ويسقط نجومية الورق المؤقتة فكم اسم وجدناه ملأ السمع والبصر في الأعوام الماضية ثم اختفى أو ربما اكتفى بوهج الحضور الذي عوّض نقصاً مرحلياً أي ما يشبه النزوة لشعراء الضرورة لكن المسترزقة والمتسولين للأسف الشديد لا يعدمون البدلاء من كل جيل، لكن الرائع فعلاً أن الزمن يفرز الأسماء الخليقة بالترسخ في ذاكرة الناس سواءً كانوا من الشعراء أو الصحفيين بمعنى أن قاعدة البقاء للأفضل لا يجترحها غبار الزمن. |
وشاركنا الأستاذ الشاعر سعد الثنيان قائلاً: العرب أمة شاعرة لذلك نزل القرآن متحديا للعرب ببلاغته وبيانه وليس بغريب أن يكون الشعر كما قيل هو (ديوان العرب) وما يحدث الآن من كثرة - المستشعرين - أو الطفرة الشعرية إن جاز التعبير تذكرني بقول الشاعر: |
هم حكموه فاستبد تحكماً |
وهم أرادوا أن يصول فصالا |
فإذا أتينا إلى مجلس وجدنا أن المثقف والمفكر والمخترع في طرف المجلس وأما المتشاعر فهو متصدرا المجلس لأن الشعر من أقصر طرق الشهرة وبما أننا نعطي المتشاعر أكبر من حجمه أصبح الشعر المظلوم ميولا شخصيا وليس ميولا أدبيا، وساعدت بعض وسائل الإعلام على إبراز هذه الظاهرة في غياب الناقد الحقيقي المنصف للشعر وأهله الحقيقيين مع بالغ الأسف. |
بينما علق الأستاذ الشاعر عناد المطيري بقوله: إن استسهال النشء الجديد لكتابة القصيدة هو سبب رئيس في غياب الشعر كما أن مجلات الشعر الشعبي بقصد حينا ودونما قصد أحيانا أخرى، فتعبئة الفراغ يدفع إلى قبول أي مادة شعرية كي لا تخرج صفحاتهم بيضاء من غير سوء كما أن كل القنوات التي تتبارك لتقديم الشعر هي أيضاً مساهمة في غياب الشعر وحضور الشعراء المهرولين طلبا للشهرة والوجاهة الاجتماعية مع انهم لم يعطوا القصيدة حقها من الإبداع. |
أما الشاعر المقدم بندر الشدادي فقال: كثرة القنوات الشعبية التي ليس لها علاقة بالشعر إلا بالاسم - غالباً - أتاحت مساحة كبيرة للشاعر والمستشعر فاختلط الحابل بالنابل فغيبوا الشاعر وأعطوا المستشعر المساحة الكبرى وهالة الضوء لأنه وفق أهوائهم فيما يقدمه من (شعير) وليس شعراً أما الشاعر الحقيقي فيأنف والحال على ما هي عليه من كل ذلك ويرحل، كذلك 80% من معدين المجلات الشعبية ليسوا شعراء وذائقتهم الأدبية متدنية وبالتالي فاقد الشيء لا يعطيه، كذلك أعمارهم صغيرة ولا زالوا في طور التكوين الثقافي والمعرفي وتتعذر عليهم الرؤية الثاقبة للشعر الحقيقي من كل الزوايا. |
من جهته قال الأستاذ الشاعر ضامن عبيد العنزي كثرة الغث أساءت لذائقة الناس ولكي لا تتدنى الذائقة وتألف هذا المستوى المتواضع من شبه الشعر الذي يقدمه المتشاعرون لابد من رصد عيوب الساحة وعلاجها بشكل جذري بعيدا عن المجاملات، ففتح المجال الإعلامي على مصراعيه المقروء والمسموع والمرئي لمن هب ودب أمر مؤسف فيه تقصّد للعبث بمشاعر الناس وبما أن التراث الشعبي مرتبط بالجميع بما فيه الشعر فلا بد من أن يهب كل ناقد حقيقي لنجدة الموقف بكل صراحة فقد سئمنا مجاملة أصحاب المصالح والمآرب على حساب الذائقة التي تمج كل ما يخالف المثالية والرقي وتأباه بكل أشكال الرفض المنصف. |
من جانبه قال الشاعر الأستاذ عبدالرحمن الفاضل: كأنك تقول هنا: لماذا قل المطر وكثرت الصحاري، أو بعبارة أخرى أين المطر؟! (الشعر). |
بطبيعة الحال الشعر سيظل كما هو بقامته، والشعر حالة؟ والحالة إحساس؟ والإحساس يحتاج لمثير..! أياً كان نوع هذا المثير سوسيولوجي أو سيكولوجي. إذاً هو في صدر كل شاعر وعقل كل متذوق وفؤاد كل متلقي. نتفق على أن الشعر فطري ووراثي ويتم صقله كالذهب تماماً ولا يمكن صناعته.. ولهذا ظل حول مصباح الشعر الكثير وحام حوله من حام.. ولكن سيظل في النهاية السيد الشعر هو صاحب الموقف..! لأن القصيدة ليست خيطاً يتم نظمه في إبره؟ ولا يُصنع ولكن ربما يباع ويشترى..! ولكن ليس بعد صقله وإنما بعد نظم الكلام وصناعته (وهذا يسمونه ويعتقدون انه شعر). وكما يقولون العامة في نجد: الشعر الشعبي هو أدب مشافهة لذلك سيظل قوتاً ومتنفساً للفقير قبل المتبرجز: |
بعض القصايد لها عند العرب ضجّه وبعض القصايد تموت بحضن راعيها |
وفي الشأن نفسه قال الأستاذ الشاعر محمد العريعر: نحن في زمن تغيرت الأزمنة والمناخات لقد اتسع ثقب الأوزون فلا غرابة أن يندثر الشعر ويبقى الشعراء على الرف، ولا أبالغ أن قلت: هناك من يزج بالذائقة خارج حدود الأدب ولكن سوف تكشف لنا أسرة عيادات الجميل بان زوارها غير جميلين بالرغم من تصنيفهم عملاء دائمين لهذه العيادات!! |
أما الأستاذ الشاعر هاني الشحينان فقال: في كل زمن والشعر قليل من كثرة الشعراء، أرى الأمر من نواميس الطبيعة أن تتهافت الناس على الشعر لأنه من أسهل أبواب النفعية في الثقافة العربية، كل زمن عربي يشكو من كثرة الشعراء وقلة الشعر، الزمن كفيل بمعالجة هذه الظاهرة، فمثلما لم يصلنا من أسلافنا سوى المتنبي وقليل من أقرانه، فلن يصل أحفادنا غير متنبي زماننا وقلة معه، لا زال الشعر بخير ولن يخطفه من يلبسونه مقلوباً. |
بينما قال الأستاذ الناقد عبدالعزيز الدغيم: المجلات والقنوات الفضائية حق استثماري مشروع ويجب ألا نحملها أكثر مما تحتمل فهي (وعاء) للشعر، أما الشعر فهو مسؤولية الشعراء، فأكثر الشعراء تفرغوا إما لممارسة التنظير الذي لا يخلو من التحامل عن بعد دون الولوج من أبواب القنوات الفضائية والمجلات الشعبية في دور مباشر في عملية الحراك الأدبي في ساحة الشعر الشعبي، واما انهم مارسوا الاستعلائية في لعبة (حرب الأجيال) معتقدين أن الشعر وقف وملك لجيل دون غيره، لأن الجزل ونقيضه موجود في كل جيل من الشعر والناقد الأدبي - موضوعياً - لن يتناول الشعر تبعاً لأسماء الشعراء بل تبعاً لنصوصهم التي يقدمونها، وأرى أن تعطى الفرصة الكاملة للجيل الجديد كما أعطيت للأجيال السابقة وبعد ذلك نصدر أحكامنا من منظور نقدي بعيداً عن التعميم غير المجدي فأنا متفائل وأرى أن القادم أحلى والمجلات والقنوات لها ما لها وعليها ما عليها وهي مجدية وإعلام عصري ومواكب غالباً. |
|