Al Jazirah NewsPaper Sunday  07/02/2010 G Issue 13646
الأحد 23 صفر 1431   العدد  13646
 
ممر
شهوة.. (زواج القاصرات)...!
ناصر الصرامي

 

كلفت هيئة حقوق الإنسان محامياً لمتابعة قضية فتاة بريدة القاصر التي زوجت مؤخراً لرجل يتجاوز الثمانين. وعلى الرغم من تنازل أم الزوجة القاصر عن الدعوى التي رفعتها من قبل لإبطال هذا الزواج إلا أنه تنازل (قاصر) أيضاً.

دفن القصة المخجلة تحت تراب الصمت لن يساهم إلا في تكرار هذه الحالة غير الإنسانية التي تقف ضدها قوانين حقوق الإنسان، وحماية الأطفال، والمواثيق الدولية الموقع عليها، ونشر المزيد من الممارسات التي تقدم كجزء من ثقافة مجتمع أو تقاليده؛ فالحالة امتدت لتحرك وتستقطب هيئات دولية معتبرة.

المفاجأة في قضية (طفلة بريدة) أو (فتاة القصيم)، جاءت مع إعلان فتاة الاثني عشر ربيعاً، أنها رضيت بالزواج من الكهل الثمانيني (براً) بوالدها، الذي أعلن أنه لم يستشر والدتها بتزويج ابنته، لأنها (فاشلة).

الزوج الثمانيني لديه ثلاث نساء على ذمته، وهذه الفتاة هي الرابعة، وجميعهن صغار في السن، وهو يأخذ (طفلته الأخيرة) إلى مقر إقامته خارج المدينة، ثم يعود بها إلى منزل والدها لتكمل دراستها الابتدائية!.

مشهد ترتفع أمامه المطالبات الجادة بالتدخل لوضع حد لمسرحية تزويج القاصرات التي بدأت تطفو على المشهد المحلي، ناهيك عن تداعياتها الاجتماعية والإنسانية، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون سن قوانين تضع حداً أدنى لسن الزواج المناسب.

كما تجب محاسبة وسحب ترخيص المأذون الشرعي الذي عقد قراناً أو زواجاً بالإكراه، دون أن يسمع موافقة الزوجة، أو يزوج قاصرة لا تملك نضجاً كاملاً أو ظروفاً تعينها على اتخاذ قرارها، والإحصائيات التي تنشرها الصحف تشير إلى أن أغلب هذه الزيجات كانت عبارة عن (صفقات) تم فيها تزويج القاصرات لكبار السن من الميسورين.

أما لماذا تتكرر هذه الحالات، ونسمع عن قصص مشابهة كما في طفلتي جدة مؤخراً، وغيرها الكثير المعلن أو المسكوت عنها، فإن السبب يتمثل في تحول هذه القضايا أو الحالات إلى قضايا رأي عام ليس إلا، دون حلول جذرية قانونية وتنظيمية لهذا الجانب لحماية البراءة والإنسانية، قبل أن تذكرنا قصة أو مأساة تالية بالواقع.

لذا فإن المطلب الأول من هيئة حقوق الإنسان السعودية، العمل الجاد والسريع على سن نظام يحدد سن الزواج بـ18 عاماً فما فوق، مع توثيق الموافقة للزوجين. بل وتدخل جهات مثل مجلس الشورى لتشريع نظام ملزم.

لكن أين المحكمة وإنسانية ورحمة الكاتب والشاهد والقضاء في حالات مشابهة؟!

الحقيقة أننا أمام ممارسات لا عدل فيها، تحت تأثير الشهوات المادية والجسدية.

ومثل هذا السلوك لا يتصدى له إلا تنظيم وقانون يحمي الإنسان من شهوات الإنسان.

إلى لقاء




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد