Al Jazirah NewsPaper Sunday  07/02/2010 G Issue 13646
الأحد 23 صفر 1431   العدد  13646
الملك عبد العزيز يثمن مبادرة أبناء محمد الضالع لتبرعهم للجيش عام 1934م

نشر على أديم صحيفة الجزيرة برقية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام والتي يثمن فيها مبادرة رجل الأعمال الأستاذ ابراهيم بن موسى الزويد لتبرعه للقوات المرابطة في الجنوب وعند مطالعتي لهذا الخبر أخذني التاريخ في أسفار طويلة وأوقفني على وثيقة تاريخية لمبادرة مماثلة في الخمسينيات الهجرية تجلت فيها أسمى وأروع مواقف الوفاء للوطن والولاء الصادق للقيادة وفيها من الوضوح ما لا يحوجنا إلى التعليق عليها أكثر من أن نقول: إنها تعطينا صورة حية عن حياة آبائنا ومبادراتهم البناءة ومواقفهم الرائعة عند نوازل الدهر وإن حب الأوطان متأصل في النفوس وترخص في سبيله الأرواح ولاسيما بلاد الحرمين الشريفين التي اجتمع فيها الحبان الحب الفطري والحب الشرعي، والشيء الذي يثير تساؤلات غير محدودة في ذهني الآن من هذه الوثيقة هو أنه رغم صعوبة تلك الفترة وقلة الموارد الا أن أبناء الوطن يصرون على التضحية بالغالي والنفيس ويضربون أروع الأمثلة في ذلك.

بين يدينا خطاب للملك عبد العزيز رحمه الله مؤرخ في 25 محرم سنة 1353هـ بعثه إلى أبناء محمد الضالع رحمه الله يثمن فيه تبرعهم للجيش السعودي بثلاثمائة جنيه، وذلك إبان حرب السعودية مع اليمن والتي انتهت باتفاقية معاهدة الطائف في السادس من صفر عام 1353هـ الموافق 1934م.

والشيخ محمد الضالع أصله من بريدة ومقر إقامته في حلب ولقد ترجم له الشيخ عبد الله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون كذلك ترجم له الشيخ محمد هو الحاج محمد بن محمود بن عثمان المعروف بالضالع وكان والده انتقل من القصيم فانتقل إلى بغداد واستوطنها وولد له المترجم بها سنة 1259ه وكان والده يرسله في تجارة المواشي بين حلب وبغداد إلى أن توفي والده فأقام بحلب واستوطنها وذلك سنة 1280ه وأنشأ مسجداً في المحلة المعروفة بـ(الضوضو) وخصص عقاراً تفي بموارد المسجد، ولقد حبب له العلم وأهله فأخذ النحو عن العلامة بشير الغزي وطالع كتب الفقه على مذهب الامام أحمد بن حنبل وله مطالعات في كتب التفسير وكتب شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وله مكتبة نفيسة وكان من المتحمسين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وله رسالة وجيزة على خطبة (المسيو جبرئيل هانوتو) وله قصيدة في الرد على أبي بكر بن غلبون المصري الذي رد على الشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني.

وقد اتخذ مكان تجارته (سوق عكاظ) يؤمه العلماء والفضلاء يتطارحون هناك المسائل العلمية والمحاورات الادبية، وكان الناس يهرعون إليه للاقتباس من فوائده وللاتعاظ من فرائده ولما هو عليه من حسن الأخلاق ورقة الحاشية وحسن المعاملة، وكانت وفاته الثلاثاء لأربع من شهر رمضان سنة 1337هـ وقد أوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية ذهباً وهي أكبر وصية أوصى بها ولم نسمع بمثلها في هذا القرن والذي قبله، وقد أنفق من هذه الوصية ألف ليرة يوم وفاته والباقي ينفقها أولاده تباعاً في حلب وفي بلاد نجد فرحمه الله تعالى.

عبد الملك بن عبد الوهاب البريدي
مدير مركز علاقات الإنسان بالقصيم



صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد