Al Jazirah NewsPaper Sunday  07/02/2010 G Issue 13646
الأحد 23 صفر 1431   العدد  13646
قراءة في كتاب
الرسائل العديدة والتوجيهات السديدة بين أئمة آل سعود وأهالي ثادق والمحمل (الحب والولاء)

قراءة وتعليق: علي بن سليمان المهيدب

تعكس الأحداث التاريخية التي مرت بها الدولة السعودية في مراحلها الثلاث الدور البارز الذي قام به أهالي ثادق والمحمل من خلال رجالها البواسل من دور فاعل كأمراء للأقاليم وقادة للجيوش وقضاة للغزو ومقاتلين. فبذلوا دماءهم وأموالهم في سبيل الله، وحرصاً على نصرة الدعوة الإصلاحية وإخلاصاً لقيادتها التي تبنت هذه الدعوة وعملت على نشرها، حتى قيام الدولة السعودية الثالثة على يد القائد الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل -رحمه الله- حيث كان إقليم ثادق والمحمل برجالها ومالها في طليعة من كانوا معه فهو القائد والإمام، كنموذج رائع يحكي التلاحم بين القيادة والشعب. وقد أهدى إليَّ الصديق العزيز الباحث إبراهيم بن حمد بن محمد آل الشيخ كتابه القيم بعنوان (الرسائل العديدة والتوجيهات السديدة بين أئمة آل سعود وأهالي ثادق والمحمل). وهو يشتمل على العديد من الوثائق والمراسلات التاريخية التي تحكي تاريخاً مهماً لإقليم ثادق والمحمل، فكان من أقدم هذه الوثائق وصية الشيخ محمد بن ربيعة العوسجي (ت 1158)، وأما أحدث هذه الوثائق فهو الخطاب الموجه من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله إلى أهل البير بنقل أمير رغبة إلى ثادق المؤرخة بتاريخ 1375هـ.

وفيما يلي سوف أستعرض بعض النماذج عن هذه الوثائق القيمة، ففي الوثيقة رقم (1) رسالة من الإمام عبدالرحمن بن فيصل موجه إلى أهالي بلد ثادق لتعيين أهل الحسبة في البلد للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرجوع فيما يشكل إلى قاضي البلد، والأمر بالرفع عن أي شخص يقف في وجه أهل الحسبة إلى ولي الأمر مباشرة لتأديبه، كما جاء في النص التالي: (بسم الله الرحمن الرحيم - من عبدالرحمن بن فيصل إلى الأخوان عبدالرحمن بن الشيخ ومحمد وعبدالرحمن بن ناصر ومحمد بن مزيعل وعيسى بن محمد سلمهم الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وموجب الخط إبلاغ السلام والسؤال عن حالكم والخط الكريم وصل وصلكم الله إلى ما يرضيه وما ذكرتوا كان معلوماً بخصوص من طرف قيامكم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو الظن فيكم بارك الله فيكم وأنتم لا تناظرون وجه أحد ولا حكي أحد وما أشكل عليكم من أمر الشرع فالشيخ عندكم قريب وإن كان أحد واقف في وجيهكم فعرفونا به وأدبه علينا وأنتم اجتهدوا في دربكم إن شاء الله ولا يصير التقصير منكم هذا من ذمتنا في ذمتكم هذا ما لزم وبلغوا السلام العيال ومن عندنا يسلمون والسلام - 5 ذي الحجة 1326هـ).

وفي الوثيقة رقم (2) رسالة من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى إبراهيم بن سليمان بن حماد ليكون أميراً على بلد ثادق كما جاء في النص التالي: (بسم الله الرحمن الرحيم -من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب المكرم إبراهيم بن سليمان بن حماد سلمه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعده ذكروا لنا جماعتك أنهم متفقون على أنك تكون أميرا لهم فأنت إن شاء الله تلتزم بذلك وما جاري للأمير الذي قبلك فنحن نجريه لك إن شاء الله والذي نوصيك به وأنفسنا تقوى الله تعالى وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وتحري العدل والإنصاف بين الناس وتحكيم الشريعة في الدقيق والجليل نرجو أن الله يوفق الجميع بما فيه الخير ويكون معلوم. 2-5-1365هـ).

وفي الوثيقة رقم (3) رسالة من الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى أهل الصفرات حول الاستسقاء كما جاء في النص التالي: (بسم الله الرحمن الرحيم- من عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل إلى جناب الكرام كافة أهل الصفرات سلمهم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ذلك من قبل المسلمين عازمين إن شاء الله على الاستسقاء نهار الاثنين الموافق 1 ربيع الآخر فأنتم إن شاء الله تنبهون على طوارفكم بذلك والذي نوصيكم به وأنفسنا تقوى الله تعالى في السر والعلانية وامتثال أوامره واجتناب نواهيه نرجو أن الله يرحم عباده ويتقبل منا ومنكم ومن جميع المسلمين هذا ما لزم تعريفه والسلام. 24-3-1349هـ).كذلك تضمن الكتاب بعض الوقفيات عن الكتب ومنها الوثيقة رقم (4) حيث وقفت الأميرة نورة بنت الإمام فيصل بن تركي على الشيخ حمد بن عبدالعزيز كتاب الأدب المفرد للإمام الحافظ الكبير في 19-8-1278هـ كما تضمن بعض الوصايا المهمة ومنها وصية الشيخ محمد بن ربيعه بن محمد بن ربيعه العوسجي البدراني الدوسري (ت 1158هـ) والذي اشتهر بعلمه وهو صاحب التاريخ المعروف (بتاريخ ابن ربيعه) كذلك عرف بحسن الخط حيث اطلعت على العديد من الكتب المخطوطة بخطه وبعض التعليقات عليها ومنها كتاب (المعلقات العشر مع الشرح) والذي نسخه سنة 1137هـ ولقد تضمنت وصيته إمضاء وتصديق الأئمة آل سعود عليها في الدولة السعودية الثانية والثالثة كما في الوثيقة رقم (5) ومن الوثائق التي أوردها الباحث إبراهيم بن حمد آل الشيخ وقف محمد بن سليمان بن فوزان الذي عليه إمضاء الإمام عبدالرحمن آل فيصل وابنه الملك عبدالعزيز انظر وثيقة رقم (6).

لقد استمتعت كثيراً بالاطلاع على هذه الوثائق التاريخية المهمة والتي تكلمت عنها بإيجاز حيث استعرضت بعض النماذج، فالشكر الجزيل للأخ الباحث إبراهيم بن حمد آل الشيخ على هذا الكتاب الشيق لعله يتوسع في المستقبل لجمع عدد أكبر من الوثائق عن هذا الإقليم الذي شارك في توحيد وبناء هذا الوطن العزيز كغيره من الأقاليم الأخرى.

وفي الختام هذا الكتاب جمع العديد من الموضوعات المهمة التي تحكي قصة هذه الجذور المتينة..... وانتقلت عبر الأجيال....... لتصف لنا عمقنا وامتدادنا، كجسد واحد هو هذا الوطن .... قيادة وشعباً .... حاضراً وماضياً.






صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد