أدلى الناقد حسين بن صالح القحطاني بقوله: يحاول البعض في الساحة (اللعب بالمصطلحات وتوظيفها في غير محلها لغايات لا تغيب عن الفطن البتة) فمثلاً لكي يقنعوا المتلقي بالمواهب (المعلبة) الجاهزة التي ليس لها أي تاريخ إبداع في الشعر ولكي يحاربوا المواهب الجزلة من الشعراء الحقيقيين بهؤلاء الذين صنعوا لهم حضورهم كيفما اتفق من وراء ستار بعد أن لمعوا هؤلاء في مجلاتهم وقنواتهم الخاصة محاولين - ولكن هيهات لهم - إقناع المتلقي بأنهم هم هؤلاء فقط.. شعراء ا لمرحلة - متوهمين - أن المتلقي سيتقبل وجهة نظرهم وكأنه أداة طيعة لهم في ذائقته وعقله..!! وغاب عنهم أن الأمور لا تخضع للأهواء والأمزجة - وغيرها - في الشعر بل للمنظور النقدي البحت، والمؤسف أن ألاعيبهم انطلت على بعض السذج من القائمين على بعض المجلات الشعبية والقنوات الفضائية - ولا أعمم - فأخذ البعض يردد: (فلان نجم ويخدم المجلة والقناة) وغاب عنه من حيث يدري أو لا يدري بأنه بتصرفه هذا معول هدم لا بناء لذائقة النشء الذي هو (أمانة) مفترضة بيد إعلامهم تُرى بعين الضمير المجردة قبل المصالح والأهداف التي لا تلبث أن تتلاشى جدواها.. فمن المسؤول عن كل هذه التجاوزات بحق ذائقتنا.. وعقولنا.؟! في الوقت الذي يحتم ميثاق الشرف الإعلامي قواعد ثابتة طالما انتظرنا أن تكون هي سيدة الموقف لقمع كل هذه التجاوزات.
وفي المقابل إذا عدنا لأيام (نقاء الساحة الراقي) في الإعلام المقروء والمرئي - على سبيل المثال لا الحصر - لم نكن نقرأ للأستاذ عبدالله الثميري رحمه الله مقدمات فضفاضة خادعة مضللة لشعراء مبتدئين، أو تقديم للأقل سقفا إبداعيا على حساب صاحب التجربة المتبلورة تماماً أو التسول والتسلق والوصولية المخزية، وهذا الكلام نفسه نكرره بحق آخرين جميلين مثل الشاعر الأستاذ خضير البراق وكذلك في الإعلام المرئي الشاعر محمد بن شلاح المطيري رحمه الله، الذي كان يقدم ضيوفه في البرنامج وقصائدهم هي التي تقدمهم للآخرين في برنامجه دون أي محاولات خلف الكواليس لخدعة المشاهد أو تهميش أو ظلم أحد لحساب أحد، وبمثل هؤلاء نفخر لتاريخهم الناصع في الساحة الشعبية.
أعود لأصحاب الممارسات (الهشة) الذين أشرت إليهم في بداية حديثي لمدارات شعبية المنصفة وأقول: بعد أن عجزوا وفشلوا في ردم هوة الثقافة والإبداع بين من يقدمونهم من مواهب متدنية في مستواها الإبداعي في الشعر وبين شعراء حقيقيين مثل الأستاذ الشاعر فهد عافت والشاعر الدكتور ذعار بن محيا والأستاذ الشاعر عبيد الأزمع والأستاذ الشاعر ماجد الشاوي والأستاذ الشاعر عايض بن محمد العتيبي وغيرهم، لم يبق لأصحاب الألاعيب المكشوفة إلاَّ أن يصنفوا الشعراء بالثمانينيات والتسعينيات ليصبح عنصر الجدة من حيث حداثة التاريخ هو (الكرت اليتيم المنقذ كما يتوهمون لهم) وشر البلية ما يضحك، وتمادوا بعد ذلك في إختراق الأمسيات لغرض بضاعتهم من أسماء الشعراء الذين ينتمون لمطبوعاتهم وقنواتهم، لأن انتشارية هذه الأسماء تعني انعكاسا تجاريا على أرقام توزيع مطبوعاتهم.. هذا كل ما هنالك..!
وأصبحنا في بعض الأمسيات نستورد الشعراء الأقل جودة من الشعراء السعوديين بمراحل في إنتاجهم، علماً بأن الشعراء السعوديين هم أسياد الشعر في الخليج من واقع إنتاجهم وحضورهم الذي هو أكبر عامل ومسبب لنجاحات الآخرين بدليل الواقع الماثل للعيان (فالشمس لا تغطى بغربال) شاء من شاء وأبى من أبى.