في كل مجلس أو مناسبة أرى فيها الزميل العزيز والكاتب القدير تركي بن ناصر السديري، أسعد بحماسته الكبيرة والمستمرة في البحث عن تاريخ الرياضة، سواء كان بحثه من خلال دراسة النصوص الشرعية في هذا المجال، واستخراج المعلومات منها في قيام الرياضة وممارستها في المجتمعات القديمة، أو من خلال دراسته لما كتبه العلماء في هذا المجال أمثال ما كتبه ابن القيم المتوفى في (751 هـ) في كتابه الفروسية، أو السيوطي المتوفى في (911هـ) في كتبه المتعددة ومنها «المسارعة إلى المصارعة» و»الباحة في فضل السباحة»، وأنا أجزم يقيناً بأنّ هذا التوجه الذي يسير عليه السديري مهم ومطلوب وبخاصة أنه يسير وفق منهج البحث العلمي الرصين، في إثبات وجود الكثير من الرياضات التي في مجتمعنا الآن في عصور متقدمة من القرون الأولى وصدر الإسلام، باسمها الحالي أو بأسماء أخرى، كما أنه خرج ويخرج بنتائج مميزة في هذا المجال تبهر كل من يستمع إلى حديثه.
ومع أن الزميل تركي يؤكد على أن أحاديثه وكتاباته ليست معنية بالجانب التحليلي أو التحريمي بالدرجة الأولى، بل هي تتحدث عن وجود الرياضة في تلك الفترة، وهذا جانب متعب للباحث لأنه يتطلّب جرداً في المراجع والمصادر وبطون الكتب وتقليبها حتى تخرج بمعلومة أو بنصف معلومة عن حادثة واحدة، وقد يجدها الباحث، وفي أحيان أخرى قد يقرأ الباحث كتاباً كاملاً ولا يخرج بأي فائدة في بحثه، هذه معاناة يحسها المؤلف، وقد لا يشعر بها القراء الذين يطالعون الكتاب.
وفي تقديري أنّ المجتمع لدينا بأمسّ الحاجة إلى مثل هؤلاء الأشخاص، ومثل هذه الدراسات التي تقوم على ذكر أصول الألعاب الرياضية منذ القدم وحتى يومنا هذا، مع ربط الاسم القديم بالاسم الحديث وشكل هذه الرياضة قديماً وحديثاً، وليس خافياً على الكثير أنّ فهم أي حدث موجود أمامنا الآن لا يكتمل إلا بدراسة تاريخه وتفاصيل تكونه بالشكل الحديث، وهذا لا يتم إلا بالدراسات المؤصلة في كل مجال، والرياضة من بينها.
أعجبني في حديث السديري الموثق أنه عن كل أنواع الرياضة (كرة القدم أو الجمباز وغيرها من الرياضات)، ولم تقتصر على السباحة والرماية وركوب الخيل، وهذا يدل على تعمق في هذه الموضوعات التي نسأل الله لها أن تكتمل وتخرج في كتاب في أقرب فرصة.
من حقنا على تركي السديري أن نرى عمله في القريب العاجل حتى ينضم إلى الدراسات العلمية في هذا المجال، ويسعد بها الباحث في كل مكان، ولنفاخر بابن الوطن وما يكتبه من دراسات أصيلة ومنهجية، ومن حقه علينا الشكر وتذكيره بأهمية المعلومة والتوثيق وذكر المراجع والمصادر حتى يكون عمله في مرتبة رفيعة كما هو المتوقع بإذن الله. وهنا همسة للقائمين على مواد التربية الرياضية في مدارسنا أو كلياتنا، أليس من المناسب أن تدرس موضوعات تاريخ الرياضة كمادة نظرية وتربية ذهنية تضاف إلى المواد التطبيقية والبدنية التي يقوم بها الطلاب؟، وفي ظني أنّ هذا سيعطي الطالب ومن ثم طالب الدراسات العليا تكاملاً في هذا الجانب المهم.
أخيراً:
كلمات الشكر والتقدير لا تفي حق زميلنا العزيز والنشط محمد بن عبد العزيز الفيصل، في ترتيبه وتنظيمه لمثل هذه اللقاءات مساء كل أربعاء في استراحته، والتي نخرج منها بالكثير من الفوائد والمعلومات التي يكون لها الأثر الطيب في ما نكتبه أو نتحدث به.
للتواصل:
tyty88@gawab.com