Al Jazirah NewsPaper Monday  22/02/2010 G Issue 13661
الأثنين 08 ربيع الأول 1431   العدد  13661

عاطفة الأخوة في الشعر الشعبي
الحب السامي الزاخر بلآلئ المعاني الصادقة

كتب - المحرر

عاطفة الأخوة في الشعر الشعبي نلمسها في نماذج راقية ولآلئ متفردة لنخبة من الشعراء الجزلين والمعروفين، منهم من هو مدرسة شعر مستقلة في مضامين شعره كالشعراء الكبار الذين نتطرق إلى مراسلاتهم في هذا العدد، ومن صميم مهام (مدارات شعبية) البحث عن روائع القصائد الخالدة التي ترسخ للتآخي والتعاضد اللذين هما توجيه إسلامي ومزية اجتماعية نفخر بها في المملكة العربية السعودية كوشيجة من وشائج الترابط والتلاحم الاجتماعي والأسري.

يقول الأمير الشاعر خالد الفيصل مخاطباً الأمير الشاعر عبدالله الفيصل رحمه الله:

يا سيدي يا خوي يا استاذ عمري

علمتني وزن الحكي قبل الأشعار

إن جاز لك يا سيد الشعر شعري

تراه من فضلة معانيك تذكار

مديون لك بلسان قلبي وفكري

باللِّي يصير وبالذي ما بعد صار

علمتني وأنا بالأحوال مدري

ودلّيتني وأنا بالأيام محتار

فتحت لي صدرك وغذيت صدري

وحطّيت به للعلم والعرْف مقدار

ومديت لي يمناك من يوم صغري

ونقلتني من صغْر لكبار واكبار

وأجلستني في مجلس العلم بدري

في مجلسٍ للفكر وقفه ومسيار

وأسقيتني نبعٍ من الجود يجري

عليه ورّادٍ ونازل وصدّار

وأسمعتني ترنيمة المجد تسري

من جدّك الأول إلى نسل الأبرار

ومدّيت لي شوفي ورى حدّ عصري

وشاهدت أنا المسرح قبل رفع الأستار

ولولاك ذاك الوقت حيّرني أمري

ولولاك ما جالي على الصبر مقدار

ودّي أعبّر عن جميلك وشكري

لا شك ما لي مقدريّه ولا كار

محدود شعري يا أشعر الناس عذري

فضلك بحر والشعر مقطور قطّار

وكذلك قال الأمير الشاعر خالد الفيصل القصيدة التالية بعد عملية جراحية في القلب أجريت لشقيقه سمو الأمير سعد الفيصل عام 1409هـ:

يا جريح القلب بي عنك الجروح

جعل قلبي فدوةٍ لك يا سعد

مشرط الجراح في قلبي يروح

كل ما هوجست بك يوم الأحد

خفقةٍ تجزع وخفقاتٍ تنوح

عالجوا جرحك وجرحي بك قعد

يشهد الله لو تعوض الروح روح

يا ابن بوي فداك روحي والجسد

يا جحود الضيم ما ودّك تبوح

بالخفوق جروح ولسانك جحد

شلت حب الناس بالقلب النصوح

(لين صار الحب بعروقك سدد)

سمّح الله درب ذا الوجه السّموح

زال شرّك والمقابيل السعد

ويقول الأمير الشاعر عبدالرحمن بن أحمد السديري - رحمه الله - القصيدة التالية يسندها على أخيه الأمير الشاعر محمد بن أحمد السديري رحمه الله:

يا من يودي لي سلامي لأبو زيد

هاك القبال اللِّي ضميري يودّه

سلامٍ أحلى من حليب المصاعيد

في خايعٍ ماسوم وأرضه مجدّه

يشبع به الحاشي وسيله تراديد

وعشبه دماج وزايد البرد صدّه

بين السمار وبين حزم الجلاميد

جنوبه الامحاص لاهة تحدّه

نباته الروثه وسكّانه الصيد

تلقى الوحوش بجانبه مستهدّه

يلقى بها القناص شرد وملابيد

ويلقى بها المشطون ما يستودّه

يسلى به الناظر إلى طالع البيد

أرضه سماح وسهلته مجرهدّه

فيه إم سالم ما تمل التناشيد

يا سرع مبداها وما أسرع مردّه

أصواتها وأصوات خلج المفاريد

تخالطت والصبح نوره يمدّه

يطرب لها السامع ولو صوته بعيد

صداه سمحات العوالي تردّه

عذب هواه ومثلوّه القواصيد

من طاب له طايب تهيّض وعدّه

ذكراه هاظتني وهيضت ماريد

من فيض روحٍ هيضتها المودّه

أخوي كساب الثنا والتحاميد

ماهوب مثبورٍ على حبل قدّه

ما يدرك الطولات بعض الاواليد

يسرح ويمرح ما يفاخت ممدّه

البيت ما يبنى بليا عواميد

ولا يستوي مجدٍ بليّا مكدّه

العرف ما يعرض على أهل التراديد

اللِّي يعرفون المجال ومشدّه

فأجابه الأمير الشاعر محمد بن أحمد السديري - رحمه الله - بقوله:

اليوم أنا عيّدت عيدٍ بأثر عيد

وانزاح عن قلبي عني كل شدّه

وعقب المحل سيحان صدري مواريد

مثل القفور بنبتها مستجدّه

فرحت عقب الغيض من غير تحديد

وضحكت يوم أوحيت علمٍ نودّه

علم الفرح يجلى كثير التناكيد

ماناش مخزن ضامري عنه صدّه

فيما مضى حسرات قلبي مواريد

وروابعٍ بحور همه تحدّه

وأغضي عن النشدات واعطي تصاديد

وكم واردٍ يتعب لساني مردّه

الناس بذّوني بكثر التناشيد

وهواجسي تقول هاته وودّه

جاني كتابٍ وكّد العلم توكيد

والحمد للِّي عابده مستمدّه

أهلاً عدد ما لجلج الورق بالغيد

وإعداد من هلّل وركب الأشدّه

وإعداد ما هلت مزون الرواعيد

وبلٍ من الوسمي مزونه مسدّه

بكتاب من حاش المراجل تراديد

والجود من زال الفروع إستمدّه

من فرع بن بدران قولٍ بتوكيد

كلٍ يجيبه بالمجال ويعدّه

زبن الدريك إن شاف غبن وتزاهيد

والحمد للي ينهض العبد مدّه

وعز الصديق وضد من يفعل الكيد

وإلى انفتح بابٍ وسيعٍ يسدّه

إخوي إبو فيصل نخصّه بتمجيد

ثوبه من البيضا على الجسم قدّه

عسى السحاب إلى غدى له تماديد

وربرب طهاه وفضل ربي يمدّه

عساه من طعس الأراخم إلى فيد

يسقى ديارٍ لي بأهلها مودّه

ومن غير نجد المزن يعطي تخاديد

حتى يجينا اللِّي كما البدر خدّه

تجي ضعون البدو يمّه عراجيد

وكلٍ يشوف أحباب حيّه وبدّه

الطيب حيدٍ دون دربه تسانيد

من هامها بالهون لازم تضدّه

والقصر وأن شيّد على غير تجويد

تجيه صلفات الرياح وتهدّه

من لا يخاطر ما يحصل مقاصيد

ومن لا فعل ما أغناه فعلٍ لجدّه

ولا تغيب عن الذاكرة في هذا الشأن قصائد رائعة أخرى لعل من أشهرها قصيدة الفارس الفديع مخاطباً أخاه الفارس الشيخ شالح بن حطاب بن هدلان من قبيلة الخنافرة من قحطان التي هي فخذ من قبيلة آل محمد القحطانية:

يا بوذعار أكفيك لوني لحالي

وأصبر على الدنيا وباقي تعبها

وإن غَمْ أخوه مْعَثَّرين العَيَالي

أنا لخويه سعد عينه عجبها

وإن جن مثل مخزَّمات الجمالي

كم سابقٍ تقزي وأنا من سببها

كم خفرةٍ قد حرَّمت للدلالي

لبست سوادٍ عقب لذَّة طربها

وإن جيت لي قفرٍ من النشر خالي

يفرح بي الحَوَّاز يوم أقبل بْها

أفديك يا شالح بحالي ومالي

يا فارس الفرسان مِقْدِمْ عربها

يا متيّهٍ إبله بروس المفالي

ياللي حميت حدودها يا جنبها


صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد