قرأت في عدد الجزيرة الغراء 13566 تاريخ 2 من ذي الحجة، موضوعاً باسم هشام بن أحمد الشلهوب تحت عنوان (انتظار المريض للفرج) مقال جيد إلا أنه استشهد بآيات من القرآن الكريم لكنه لم يذكر اسم السورة ورقم الآية، وكان الأجدر به أن يذكر ذلك، ثم انه استشهد بحديث (أن النبي دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو رحمة الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي. فقال: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف).
أولاً: إنه لم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خطأ ثانٍ.
ثانياً: لم يذكر اسم راوي الحديث ولا من أي أنواع الحديث وهو كما جاء في سنن الترمذي كما يلي: حدثنا عبدالله بن الحكم بن أبي زياد الكوفي وهارون بن عبدالله البزار البغدادي قالا حدثنا سيَّار هو ابن حاتم قال حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس إلى آخر الحديث قال الترمذي هذا حديث حسن غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً (ابن ماجة) والحديث الغريب كما سجل أهل النقد الحديثي على الغرائب كثيراً من الأغلاط والأوهام لسهولة وقوع الوهم والنسيان والغفلة على الراوي المنفرد، ولذا فقد احتاط المحدثون في استعمال الغرائب والأفراد وتأملوها وفحصوها وقارنوها بروايات الحفاظ قال ذلك مؤلف كتاب التيسير في علوم الحديث النبوي صفحة 169 وفي الصفحة (168) ذكر قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء وقال العراقي في فتح المغيث صفحة 319، وروينا عن مالك قال: شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي رواه الناس وعن عبدالرزاق قال: (كنا نرى أن غريب الحديث خير فإذا هو شر) وذكر كاتب المقال حديثاً آخر وهو قوله صلى الله عليه وسلم (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض).
جاء هذا الحديث في مشكاة المصابيح الجزء الأول ص 1569 باب عيادة المريض وثوابه رواه الترمذي وقال حديث غريب، وقال الشيخ الألباني معلقاً على هذا الحديث في المشكاة حسن غير جيد، وقال الألباني في المجلد الخامس من سلسلة الأحاديث الصحيحة في الصفحة 240: إن هذا الحديث له علتان الأولى عنعنة أبي الزبير فإنه مدلس والأخرى أن عبدالرحمن بن مفراء وإن كان صدوقاً فقد تكلموا في حديثه عن الأعمش كما في التقريب ومن طريقه رواه ابن أبي الدنيا أيضاً كما في الترغيب (4-146) وقال ورواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفاً عليه وفيه رجل لم يسمَّ ثم ذكر له شاهداً من حديث ابن عباس مرفوعاً هذا ما أردت بيانه في هذا الموضوع والله أعلم.
محمد فهد العتيق - الرياض