إن حجم مشكلة الإدمان لا يتصوره أحد، إن حجمها فاق كل تخيل، فالإدمان يدفع بالشباب إلى حالة من الجنون لا يستطيع معها أن يفرّق بين أمه وبين أي امرأة أخرى، ولا بين أبيه وأي عدو لدود، لهذا لا تستغرب إذا سمعت عن قتل مدمن لأمه أو أبيه أو أخيه، لأن السبب سوف يكون (قتله بسبب المخدرات وإدمانها)، وكم من الحوادث والجرائم ترتكب من قبل المدمنين، للحصول على قيمة المخدرات، فإن العلاقة بين الجريمة والإدمان علاقة وطيدة حتى إنه في بعض الدول وصلت نسبة المجرمين 70%، إذن الإدمان وراء كل خطة ماكرة، لتحويل المجتمع إلى غابة يسود فيها تجار المخدرات.
الإدمان يشبه الأخطبوط، فهو يحطّم المجتمع كاملاً والدليل على ذلك أن الأفيون حطّم ذات مرة شعباً كاملاً، وهو الشعب الصيني، وكان الاستعمار البريطاني هو الذي يقف وراء دفع الشعب الصيني كله إلى إدمان الأفيون، حتى جاء (ماو) وخلص الشعب الصيني من الإدمان، حيث لولا الإدمان لما تمكنت بريطانيا من السيطرة على الصين، ولما تمكنت من استنزاف كل خيراتها.
نعم، ما أكثر المآسي التي يعرفها الناس عن المخدرات، وكيف أنها أضاعت المال، أو شرّدت الأطفال، أو كانت سبباً في الطرد من الوظيفة، وفي الفشل الدراسي. شباب في عمر الزهور نسمع خبر موتهم دون مقدمات، وآخرون يدخلون السجن ثم يخرجون إلى عالم يلفظهم ويضيق بوجودهم فيه، فالمخدرات تفقدهم سمعتهم ومدخراتهم، وتكون سبباً في إهمال أسرهم وأعمالهم، والقصص التي تُروى تحوي أبشع النماذج، نسمع عن خيانات وسرقات وجرائم رشوة واختلاس، ونرى من يكذب ويلفق ويختلق، ونقابل القتلة ومحاولي الانتحار، ونجد من يبيع أسرار وطنه من أجل المخدرات، أو على الأقل يغض الطرف عما يدنس شرف بلده، وقد نرى قصصاً تكون معقولة، وقصصاً غير معقولة، فلا يمكن تخيلها، فهي تكون خارج نطاق العقل، مما يدل على أن هذه القصص تصدر من أناس غير عاديين، ويكون السبب الرئيسي فيها المخدرات. فالمخدرات طريق إلى الهلاك. وفَّق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.
الحرس الوطني السعودي