في ظل السعي نحو سعودة مجالات العمل في بلادنا وتشجيع الشباب السعودي على الانخراط في مجالات عمل أكثر، وفي ظل المحاولات التي تقوم بها وزارة العمل لتشجيع الشباب السعودي للإقبال على المهن والحرف التي امتلأت بها العمالة الوافدة التي تعمل في بلادنا، لا يجب أن يغيب عن بالنا مدى الثقافة التي تتربى عليها أجيال الوطن حول ثقافة العمل عموماً والعمل المهني خصوصاً.
لننظر إلى حال الطفل السعودي حينما يرى أحد العمالة الوافدة في مكان عام ستجد أن الطفل السعودي ينظر بدونية إلى العامل الوافد لدرجة أن بعض الأطفال لا يتردد في إطلاق عبارات نابية تجاه العامل الذي يصادفه في الشارع أو حتى الذي يشاهده وهو يمارس عمله، وربما قذف عليه حجراً أو أي جسم يكون قريباً منه ويكون من شأنه إصابة جسد ذلك العامل.
ولعل عمال النظافة أكثر من يعاني من مثل تلك التصرفات وليس الكهربائي أو الدهان أو السباك ببعيد عن حال عامل النظافة، وخصوصاً إذا كانت ظروفه تتطلب منه السير على القدمين حيث نعلم أن كثيراً من العمالة الوافدة لا يملكون سيارات خاصة.
تلك التصرفات التي يقوم بها بعض الأطفال تعتبر ثقافة تعكس مدى نظرتهم لبعض مجالات العمل والتي يفاجأون في المستقبل بأن هناك من يدعوهم لممارستها واختيارها كمهن يعملون فيها وتكون هي مصدر معيشتهم!!
أعتقد أن واقع الشباب السعودي مع كثير من مجالات العمل يحتاج إلى إعادة نظر. ففي نظري أن ثقافة العمل واحترام المهنة أيا كان مجالها أمور يجب أن يتم غرسها في نفوس الأطفال منذ سنوات عمرهم الأولى وليس بعد أن يتخرج الطالب من الثانوية العامة وهو لا يزال يتذكر ذلك الحجر الذي رمى به ذلك العامل والذي أعطى صورة سلبية عن مهنته من خلال سكوته عن تلك الاعتداءات التي تقع عليه من بعض الأطفال ما جعل تلك المهن في نظر الطفل السعودي مصدر سخرية واضطهاد لمن يعمل فيها.
fauz11@hotmail.com