تعرّف النميمة بأنها نقل الكلام بين طرفين لغرض الإفساد وهي محرمة بإجماع المسلمين، وتضافرت على تحريمها الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، وقد جاء في الحديث (لا يدخل الجنة نمام) رواه البخاري ومسلم. وقال تعالى {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} سورة القلم. والنمام كله شؤم لا تنزل الرحمة على قوم هو فيهم.
وهو ذو وجهين يقابل كل من يعاملهم بوجه فهو كالحرباء يتلون بحسب المكان، وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من هؤلاء فقال: (تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله، ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه).
ودوافع النميمة هي: الحسد، وإيقاع السوء على من ينم عليه، وهي أيضا التصنع ومعرفة الأسرار والتفرس في أحوال الناس، فينم عن فلان ويهتك سر فلان.
والنمام لا يمتلك زمام نفسه؛ لأن النميمة سجية من سجاياه، ونورد هذه القصة عن النميمة والنمام: يحكى أن رجلا باع غلاما عنده ونية المشتري انه لا عيب فيه سوى النميمة، فاستخف المشتري ذلك فاشتراه رغم عيبه.
فمكث الغلام عنده أياما، ثم قال لزوجة مولاه: إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك افتريدين أن يعطف عليك؟ قالت: نعم، قال لها: خذي الموس واحلقي شعرات من باطن لحيته إذا نام.
ثم جاء إلى الزوج فقال له: إن امرأتك اتخذت صاحبا، وهي قاتلتك، فهل تريد أن تتبين من ذلك؟ قال: نعم، قال: فتنام لها (أي تظاهر بالنوم) فجاءت امرأته بالموس لتحلق شعرات لحيته، فظن الزوج أنها تريد قتله، فأخذ منها الموس وقتلها. فجاء أهلها وقتلوه وجاء أولياء الرجل ووقع القتال بين الطرفين.
ومن هنا نرى ما تصنع النميمة، كيف أودت بحياة رجل وزوجته وأوقعت القتال بين أقاربهما وهذا بطبيعة الحال صنيع ذي الوجهين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات.
وروي عن أبي الدنيا والبيهقي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الغيبة أشد من الزنا قيل: وكيف؟ قال: الرجل يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه).
وروي عن أبي داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لما عرج بي مررنا بقوم لهم أظافر من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم قلت: من هؤلاء يا جبريل؟
قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم).
وأخرج الشيخان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في خطبته في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟). هذه هي النميمة أعاذنا الله منها.
مقدم متقاعد