Al Jazirah NewsPaper Thursday  04/03/2010 G Issue 13671
الخميس 18 ربيع الأول 1431   العدد  13671
 
التوعية بين الدين والعلم
منصور إبراهيم الدخيل

 

إنَّ الفكر الإسلامي تفاعل مع منظومة الحياة كلها عقلاً وفكراً وصحةً وسلوكاً، ولم يتوقف دوره عند هذا الحد، بل استشرف المستقبل بالكثير من الحقائق والمعجزات التي لم تتضح بعض أسرارها إلا من خلال العلم، فكل يوم يبزغ يومه نجد إعجازاً علمياً قد برز يقابله السبق من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وأذكر بهذه المناسبة حواراً تمت أحداثه في أحد المؤتمرات العلمية الذي نُظم في الحرس الوطني في الثمانينات الميلادية عن الإعجاز وكان من أبحاثه بحثاً يتحدث عن أن جزيرة العرب في آخر الزمان سوف تعود إلى مروج وأنهار، والذي أخبر به أحد علماء الجيولوجيا من روسيا وكان الرد حاضراً من أحد العلماء المسلمين المتخصصين في الإعجاز العلمي وقال: إن ما أخبرت به أخبرنا به رسول العالمية نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- منذ أربعة عشر قرنا، حيث قال: لن تقوم الساعة حتى تعود بلاد العرب إلى مروج وأنهار. وكان بالقرب من هذا العالِم كتاب صحيح البخاري (مترجم) وقام باطلاع العالم الروسي على نص هذا الحديث وسط اندهاش شديد لأن هذا الحوار أعطاه رسالة بأن الإسلام دين علم وتحضر، ومستوعب لجميع المتغيرات والمستجدات سواء أكانت علوم بحتة أو علوم تطبيقية أو جيولوجية، فلهذا لا نستغرب عندما ترد بعض الآيات في موضوع علمي في حياتنا يقوم بعض المفسرين بتفسيره بأنه يقصد به (الموضوع الفلاني) وتجد ردة الفعل من الذين ليسوا متخصصين في القرآن والسنة وعلومها ويفسرونه بطريقتهم الخاصة ومع مرور الأيام والسنين تصبح رؤية المهتمين بالتأصيل الإسلامي هي الصائبة. وعلى سبيل المثال (الدخان) أفتى بعض علماء المملكة بتحريمه لما يسببه من أمراض وتبذير للمال ورائحته المزعجة للمصلين استناداً على تفسير آيات القرآن التي وردت في التبذير والصحة وإيذاء المصلين وهي مجتمعه في الدخان، وكانت ردة الفعل من بعض الذين يدعون أنهم من العلماء المتخصصين بأن هذه الفتوى فيها تزمت وتشدد ولا تُبنى على حقائق، ومع مرور السنين ثبتت صحة ما ذهب إليه علماء المملكة من خلال الأطباء أيضاً من السلوكيات الخاطئة التي يمارسها بعض الناس لا سيما الشباب ألا وهي العادة السرية والتي سبق الإسلام فيها الطب بضررها على الصحة، وجعلها من المحرمات في قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الله ناكح يده، وقد أسرف فيها كثير من الشباب إلى أن اتضح لهم من خلال العلم أن ممارستها مضرة بالصحة؛ وهذا يؤكد السبق الديني في التوعية. فلهذا أتساءل لماذا عندما تكون التوعية ناتجة من الدين لا يتم التفاعل معها في حينها ويفترض أن نفعل السمع والطاعة ?وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ?. وإن كنت أعذر بعض الشباب في عالمنا العربي والإسلامي الذين حُرم البعض منهم في دولهم من التربية الإسلامية من خلال مناهج التعليم التي وإن وجدت فهي مادة بسيطة جداً لا تفي بالغرض ولا تربط الطالب بكنوز المعرفة التي تزخر بها تربيتنا الإسلامية، فلهذا لا نستغرب الفجوة القائمة في التوعية بين الدين والعلم.

والله من وراء القصد،،،

مكتب التربية العربي لدول الخليج



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد