Al Jazirah NewsPaper Thursday  01/04/2010 G Issue 13699
الخميس 16 ربيع الثاني 1431   العدد  13699
 
تحويل منزل الرفاعي إلى مركز ثقافي
العشة والبيت الجبلي والفرساني تحف معمارية جازانية بالجنادرية

 

الجنادرية - سجى علاقي

اكتسب البيت الفرساني، نموذج منزل الرفاعي بجزيرة فرسان، الذي تم بناؤه بقرية جازان التراثية في الجنادرية شهرة كبيرة، حيث يرغب جميع زوار المهرجان في زيارته والتقاط الصور بجانبه.

وقد زاد من هذا الإقبال الكبير على البيت اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وحرصه على دعم التراث والآثار بتوجيهه -حفظه الله- بشراء منزلي الرفاعي بجزيرة فرسان والأراضي المحيطة به وتحويله إلى مركز ثقافي، حيث سيصبح هذا الموقع معلماً ثقافياً وتعليمياً وسياحياً لجزيرة فرسان التي يرتادها الكثيرون من الزوار والسياح طوال العام.

الجدير بالذكر أن هذين المنزلين الأثريين يتميزان بالنقوش اليدوية القديمة التي تبرز المهارة الفنية والمعمارية في المنطقة، ويعود تاريخ بنائهما إلى بداية الأربعينيات الهجرية، وقد استخدمت في البناء الخامات المحلية مثل الحجارة والجص، كما تم جلب بعض الخامات من الأخشاب والألوان ولوحات العاج والدهانات والزجاج الملون من الهند، بينما تم تطريز واجهات أحدهما بحزام من الآيات الكريمة المحفورة على شرائح من الخشب، بينما نقشت الآيات في الداخل على الجص وطليت بلون ذهبي، ولا تزال أبواب أحد المنزلين وشبابيكه الخشبية الأصلية موجودة بحالة طيبة.

تنوع الطراز العمراني بجازان

و يلفت النظر في قرية جازان التراثية بالجنادرية تنوع الطراز العمراني من العشة إلى البيت الفرساني إلى البيت الجبلي، وهذه البيوت الجازانية، التي تجذب زوار الجنادرية، أضافت للقرية جمالاً رائعاً وبعداً آخر لا يستشعره إلا من يزور المهرجان.

البيت الفرساني تحفة معمارية

ويعتبر البيت المصمم بقرية جازان التراثية بالجنادرية نسخة من البيت الفرساني، خاصة بيت الرفاعي الشهير بزخارفه الفنية البديعة وملامحه البحرية الهادئة، حيث يكسوه اللون الأبيض وتعلو سقفه من الداخل نقوش بارزة خطتها أنامل معماري فنان، بينما تضفي الشبابيك العلوية بألوانها الجميلة بعداً شاعرياً يعبر عمّا وصل إليه فن العمارة الجازانية وخاصة الساحلية من تميز وإبداع.

المفتول والعلي بيوت جبلية شامخة

أما القطاع الجبلي بجازان فإن بيوته فريدة من نوعها، ومبنية بطريقة ليس لها شبيه في الجزيرة العربية، بل ربما في العالم أجمع، وربما يعود السبب في ذلك إلى تنوع التضاريس الجغرافية والحضارات المختلفة التي مرت بها المنطقة من خلال تاريخها الشامخ.

وبسبب عزلة أهالي جبال جازان عزلة شبه تامة عن العالم المحيط بها في الماضي جاءت طريقة بناء بيوتهم على أنماط اسطوانية الشكل، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على ذوق جميل وفن رائع ونبوغ هندسي لم تترجمه المدارس.

وإذا قدر لك أن تزور قرية جازان التراثية بالجنادرية فستندهش عندما ترى هذه البيوت، وكيفية طريقة بنائها وصلابتها، ومحافظتها على شكلها، رغم أن بناءها، لم تدخل فيه إلا مواد البناء التراثية كالطين والحجر والأخشاب.

وأشهر البيوت في جبال جازان: - المفتول أو الدارة: وتعد من أشهر الأبنية في جبال جازان، وهي أنواع عديدة منها الدارة أي الدور الواحد وهناك الدارتان ومشراح وهناك أيضا الدارة ومشراحان وكلها تحمل الشكل الأسطواني.

- العلي: وهو شبيه بالمفتول، وقد يتكون من دارتين ومشراح كالمفتول تماماً، مع وجود إضافة فيه تتمثل في سقف دائري من الخلف يمتد من أسفل البناء إلى الأعلى.

وهناك أنواع أخرى، منها دارتان ومشراح أيضاً وسقف دائري يمتد من أسفل البناء إلى أعلاه، وبين الدارتين والسقف يقع بناء آخر مربع الشكل يمتد بامتداد البناء، إلا أن السقف يعلو على الدوائر، والمبنى المربع الشكل طوله حوالي خمسة أمتار، والأجزاء الأخرى أقل منه بقليل.

ولعل الصورة أكثر تعبيراً عمّا تجسده قرية جازان التراثية بالجنادرية من تنوع الطراز العمراني الجيزاني المميز بالتنوع والإبداع والجمال الذي يحرضك على زيارة هذه القرية المميزة التي تعد ملتقى لعشاق الجمال والتراث.

- العشة: اسم محلي معروف للبيت التهامي، وهو نموذج المنزل التقليدي لنمط البناء في تهامة جازان، وتنتشر العشة عادة في القرى الريفية ذات الطبيعة الزراعية نظراً لتوفر المواد الخام لبنائها وملاءمة البناء للطبيعة.

والعشة بناء مخروطي الشكل يتألف من مادة القش والطين والأخشاب، وتكسوها حبال قوية من الخارج، والعشة من بيئة جازان الساحلية، على الأخص، وهي تعبير عن الاستجابة البشرية للظروف الطبيعية، وقد ابتكرت أساسا لتتناسب مع طبيعة الأمطار الغزيرة التي تهطل على المنطقة خاصة في فصلي الخريف والشتاء.

وتضم عشة جازان بالجنادرية في الداخل صحوناً معلقة ملونة مليئة بالنقوش الجميلة التي تعطيها الرياح العابرة من بابها اهتزازات متتالية لتولد سيمفونيات موسيقية يطرب لها ساكنو العشة وزوارها بالجنادرية.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد