في هذا الزمان...
يصنف الساكنون في كل مكان...
إلى إنسان، وخادم إنسان..
إنسان ترعى مصالحه، وتحرص على رفاهيته قوانين ونظم، وهيئات متعددة على رأسها هيئة تسمى حقوق الإنسان..
تركض في كل الاتجاهات، وتواجه كل الحكومات، وتراقب كل الانتهاكات، لتكفل حق كائن مدون في كشوفاتها إنسان..
يظلم، فيجد ألف صوت يدافع عنه..
ويقتل، ويجد ألف مبرر يتحدث عنه..
وحين تفشل كل الطرق فلا يكون ما يبرر ما يحدثه ويدان، تتعالى الأصوات وهو يسجن أن يعامل كإنسان..
وخادم إنسان، تهان كرامته في كل مناسبة، ولا يجد من يواسيه..
ويقتل في أزقة المدن كما تقتل كلابها، ولا يجد من يبكيه..
ويكون دون إرادة منه، عنوان الأخبار التي يتناقلها ويتسلى بها الإنسان..
في نيجيريا، الدم الذي يراق دم خادم إنسان..
وفي الصومال وأفغانستان، وفي اليمن وخلف أسوار سور الصين العظيم وفي العراق والبلقان.. في فلسطين تحت ظلم سيد الإنسان، يموت في كل يوم بل في كل ساعة خادم إنسان، دون أن يجد من يتكلم عنه، أو ينقل معاناته، أو يرفع ولو شيئاً قليلاً من ويلاته، ذنبه أنه أسقط سهواً أو عمداً من كشوفات حقوق الإنسان..
هيئات تعنى بالكلاب الضالة، ومؤسسات تهتم بحقوق الفراشات، وفي الطرقات تفوح رائحة نتنة، تحكي قصة خادم إنسان، أهينت كرامته، ومنعت رغبته الأخيرة في جرعة ماء، علها تطفي نار خوفه، أو تخفف من نار إذلاله.. لا يطلب غير قليل لا يجاب له لعلمه أن القليل أحياناً قد يفعل ما لا يقدر عليه كثير...
مشهد لم يتغير، ولا أظنه سيتغير..
أن يكون الظلم والقتل والتجرد من كل قيم الإنسان، هو العنوان للأمر ونقيضه..
فيبنى على تفاصيلها مجد إنسان، ويموت في تفاصيلها خادم إنسان.. والله المستعان.