Al Jazirah NewsPaper Monday  05/04/2010 G Issue 13703
الأثنين 20 ربيع الثاني 1431   العدد  13703
 
تبليغ ثقافة الإسلام إلى العالم!!
سلمان بن عبد الله القباع

 

لا تتعدى المسألة سوى تمعن.. مخزون ثقافي ديني موجود ولكن قد تكون البيئة المحيطة أو بيئة (التفكير) مقيّدة وأصبحت تلك البيئة وضعت أقدام قواها في مخيلة الداعي.. التحولات قد تكون مفيدة ولكن لا تنعكس إلا على من يهتم بثقافته وتحوير رؤيته ونظرته السابقة إلى المكان والزمان الذي يحتاجه الغير قبل أن تحتاجه الأنفس.

التصورات والرؤى منذ بداية الثمانينات كانت هناك ثقافة إسلامية بملصقات وأشرطة تنويرية ومحاضرات، لم تكن المسألة متعلقة فقط بالأصول والأركان الثابتة فهي مسلّمات وأعمدة ثابتة لا تحتاج إلى شريط أو منبر، كانت هناك عقول تسمع وعقول تتمعن، الحماس كان سمة من يتفوَّه فوق المنبر ومحلات الأشرطة الدينية تستقبل محاضرات في الكثير وكانت سبباً رئيسياً لتحول الآخر من رأي إلى آخر، والسبب الإعجاب في الشخص والتأثير من قوة الإقناع التي كانت مرجحة وأفضل طريقة للوصول إلى الهدف المعني والمبتغى المراد، قلنا سابقاً وقد سبق أن نُشر مقال قبل فترة عبر صحيفتنا (الجزيرة) حول (التحولات الفكرية) كان المقال يتمحور حول الفكر من قبل والآن بنفس المسميات، والنقلة التي تعتبر تاريخية وهذا ما نحتاجه ويحتاجه الكثير منا، فالأجيال القادمة هي الاستقبال الحقيقي عن الخطاب الموجود الآن، الثقافة تبث ومأخوذة من المنظرين أو المفكرين الآن، البيئة هي السبب مع وجود التوجيه الحقيقي والملامس لمواكبة الحاضر ورؤية المستقبل، قد تكون المسألة متعلقة بعين واحدة ولكن في الماضي انحصرت برؤية واحدة فقط ونتج عنه ما نتج من تحولات فكرية وتشدد إلا ما حالت عليه من تجمعات وأفكار ما أنزل الله بها من سلطان، الإسلام بسماحته، الإسلام بوسطيته، الإسلام هو من أسس المبادئ، هو من أسس الأخلاق ومنابعها الحميدة، هو من أسس أي عملية تتعلق بالعملية الإنسانية، ينتابنا الشعور الجميل ونحن نشاهد الإسلام وهو يصل للآخر في العالم الخارجي، نكترث لما هو أفضل بترسيخ العلاقة وقوة البرهان بين الإسلام وثقافته لدى الغرب، توصيل الثقافة الإسلامية بسماحتها هي ما نحتاجه، هي ما يجب أن يكون جسراً ممتداً بيننا وبين الغرب، توصيل الإسلام سماحة مبتغى وقصص حقيقية لا بد أن تكون مفهرسة بأسلوب الإقناع الليِّن وليس ما هو حاصل الآن، نحزن كثيراً ونحن نرى الأسر والأفراد في المطارات الدولية الخارجية الغربية وهي تمركز أعين مراقبيها على أبنائنا وأسرنا، لماذا نحن بالأخص تتمركز أعين المراقبين علينا؟ لماذا المواطن هاجسه مليء بالتساؤل وهو في الطائرة متجهاً لإحدى تلك الدول؟

أسئلة تنكأ صاحبها.. السبب بالثقافة السابقة المتحجرة بعقول الغير واستمدت وتشعبت حتى لقيت عقولاً أخرى احتضنت وترعرعت بتلك الثقافة وبثت نتائجها ووصلت للعالم أجمع، نحن نصارع أنفسنا مع مواكبة العالم ما بين مؤيّد وما بين معارض، التأييد يأتي لتوسع دائرة المفاهيم الثقافية والتعليمية نحو علو العلم والاحتكاك لنيل الفائدة تحت غطاء لا ضرر ولا ضرار، أما المعارضة فهي ثقافة راسخة من دون أي سبب مجرد أحشاء موجودة متوارثة وما زالت تتنقل من جيل إلى آخر، مجرد لا نريد الاحتكاك، مجرد جملة وهي في الحقيقة ثقافة وقناعة ولا تنحصر تلك الجملة فقط في النفس إنما تتواصل للآخر عن طريق هؤلاء بمحاولة قطع العالم عن محيط مجتمعنا، ولكن هل يعلمون بأن الخصوصية ليست قضية؟ خصوصية الفرد وحرية رأيه من قول وفعل ولا ضير إذا كان نحو تثقيف النفس، إن قطع الجسر وأبعاد توصيل رسالة الإسلام في الخارج من الأخطاء.

العالم الخارجي بتوصيل رسالة الإسلام سوف ينتظر العمل الإنساني من مساعدات الفقراء ومساعدة المحتاجين، تلك المساعدات لا تنحصر فقط من المسلمين إنما من العالم أجمع بمختلف الديانات، نادراً ما نسمع من الدعاة الناصحين بأن يتفوهوا بعملية المساعدات للغير من إخواننا المسلمين في الخارج، فالعمل الإنساني لا ينحصر فقط على البيئة الموجودة في مجتمعاتنا بالمملكة ولكن يتعدى للعالم الإنساني، ولو لاحظنا أن هناك الكثير من الكنائس الموجودة في بلاد الغرب تحث على الأعمال الإنسانية فأصبح من ينتمي لهم يقدسون أي توجيه أو رؤية لها أبعاد إنسانية والنابعة من المكان، هنا لا نتحمس بإعجاب نحو الأديان الأخرى من طقوس أو نحث على اقتباس أقاويلهم ولكن نتمعن ونستغرب كثيراً أن طقوس تلك الكنائس تحث وتؤيد الأعمال الإنسانية واحترام الآخرين والمبادئ ونحن نفتقد تلك السمات مع أن جذورها ممتدة من ديننا الحنيف!

نحن في بلد الحرمين وفي مهبط الدين الإسلامي، الدور كبير على الدعاة ومن يتواجد داخل الإعلام الفضائي ببث روح الإسلامي ووسطيته وإنسانية المسلم بمساعدته والقيام بعقد المحاضرات في بلاد غير المسلمين ببث رسالة الإسلام وتنوير هؤلاء بالإسلام، أسلوب الإقناع من غير إجبار، لا نريد من الخارج أن يكون لديه الفكرة التامة بأن المسلمين لديهم تناقض تام بحياتهم وأعمالهم تختلف عن دينهم، هنا يأتي دور الخطاب الديني والمؤسسات الدينية بتنوير وتوضيح كل ما يتعلق بالإسلام وما ينبغي.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد