يقول الأمير عبدالعزيز بن مساعد طيب الله ثراه:
|
الخيل عنهن ماني عازي |
صم الرمك هن حبايبنا |
داجن بنا الخبت وحجازي |
(بالحقو) بانت مضاربنا |
والحقو هي المنطقة التي أعلن الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز -حفظه الله- انتصار الجيش السعودي في حدودنا الجنوبية من موقعها والأمير عبدالعزيز بن مساعد هو جد الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز لوالدته، وهو أشهر من نار على علم ونورد هنا بعضاً من سيرة هذا البطل الهمام: هو الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي بن تركي بن عبدالله آل سعود حيث يجتمع في الجد الثالث مع ابن عمه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه. ولد هذا المجاهد الكبير بالرياض سنة 1302هـ، وأمه هي الأميرة الجوهرة بنت ناصر بن فيصل بن هذلول آل سعود. وهذا البطل لا يستطيع أحد إيفاءه حقه من الترجمة والذكر الطيّب مهما كتب عنه. وقد اخترناه كنموذج فريد من هذه الأسرة الكريمة؛ لأن سموه يرحمه الله حاز جميع الصفات العسكرية والمدنية التي يتمتع بها المناضل المسلم في شتى الميادين، حيث كان بطلاً مقداماً مهيباً تخافه الملوك في أمصارها. ولابن مساعد يد طولى في توحيد هذا الكيان العظيم واستتباب أمنه، بعد كفاح استمر من سنة 1319هـ وهي السنة التي استعاد فيها الملك عبدالعزيز ملك آبائه وأجداده بدءاً بفتح الرياض حتى عام 1351هـ وهو العام الذي تم فيه القضاء على الأدارسة بعسير وأعلن فيه توحيد المملكة العربية السعودية.
|
فعندما استولى محمد بن رشيد على بلدان نجد 1308هـ ودخلت جيوشه الرياض نزح أميرنا مع بعض أفراد الأسرة السعودية إلى الكويت حتى عام 1319هـ وهو عام فتح الرياض حيث كان ابن مساعد وعمه عبدالله بن جلوي على رأس من دخلوا قصر الحكم بالرياض تلك الليلة. وبعد فتح الرياض وبناء سوره الجديد سيقت رايات التوحيد إلى الخرج وعلى رأسها ابن مساعد وما هي إلا أيام حتى رفرفت الأعلام السعودية الجديدة على بلدان الخرج والأفلاج ووادي الدواسر والحوطة وما جاورها، ثم كان على رأس عدة فتوحات ووقعات مهمة مثل وقعة السر سنة 1321هـ والبكيرية 1332هـ ثم الشنانة بنفس السنة وكذلك وقعتي الطرفية والأشعلي سنة 1325هـ وفتح بريدة سنة 1326هـ وكان ابن مساعد -يرحمه الله- صبوراً لا يكل ولا يمل ولم يخلد يوماً للراحة فقد شهد معركة جراب سنة 1333هـ وقبلها شهد الأحساء، وكان على رأس جيش الملك عبدالعزيز بوقعة «كنزان» وفي عسير 1338هـ عندما زحف ابن مساعد عليها في وقعة (حجله) وواصل زحفه إلى أبها التي حاصرها ليلاً دون إطلاق أي طلقة عليها حيث نشر الأهالي رايات التسليم ودخلها دون مقاومة.
|
وفي 1340ه عندما استسلمت حائل لأسد الجزيرة عالج-رحمه الله- موقف التسليم في حكمة وروية طابت بها نفوس جميع الأطراف حيث استسلمت حائل دون إراقة دماء وصار ابن مساعد يشرف على إمارتها علاوة على عمله أميراً لمنطقة القصيم حتى انتقل لها سنة 1341ه.
|
ولم يكن عبدالعزيز بن مساعد محارباً فقط بل كان من دهاة العرب المعاصرين، وقد قضى على الكثير من المشاكل بدهائه دون اللجوء إلى القوة وذلك بأسلوبه اللبق الصريح. شهد معركة السبلة سنة 1347هـ حين تمرد الإخوان وترأس وقعة المسعري بنفس السنة التي أنهت بقايا الإخوان، وكانت آخر معركة في (سبيل التوحيد هي معركة الحقو سنة 1351هـ) عندما أعلن الإدريسي عصيانه بتحريض من الخارج نهض له صاحب المهام الصعبة وسار من حائل سنة 1351هـ ونزل أم الخشب ثم إلى الحقو التي استسلمت له ثم واصل سيره إلى الحسينية ومنها إلى أبو عريش حيث استسلمت دون قتال وفر الحسن الإدريسي إلى صنعاء مع كامل أسرته وعاد ابن مساعد إلى حائل ظافرا بعد أن عيّن المرحوم حمد الشويعر والياً على عسير وتهامة. ثم تفرغ -يرحمه الله- للبناء والإصلاحات الإدارية وفي 1-3-97 ترجل هذا المجاهد بمدينة الرياض ودفن بجانب قبر ابن عمه الملك عبدالعزيز غفر الله لهما جميعاً.
|
ومن قصائد المرثيات في سموه -رحمه الله- نورد بعض النماذج هنا كقول محمد النجيدي:
|
مرحوم يامير ترحل وخلاّه |
دنيا توهمنا قريب بعيده |
مرحوم يامن تبذل الخير يمناه |
في نعمته عاشت حمايل عديدة |
ونعاه محمد بن شهيل بقوله:
|
إبكوا معي ريف اليتامى والأقراب |
الحاكم اللِّي ما يعوض بديله |
مرحوم ياللِّي للمعادين حراب |
كساب بالشدات كل النفيله |
حامي الشريعة ولهل الدين جذاب |
لحماية التوحيد ياكبر شيله |
ومن مرثية عوض الخمعلي: |
مرحوم يامير توفاه جبار |
بأمر الله المعبود مجري المنايا |
نرثيك يامن طاع ربه وله سار |
نطلب لك الجنه وخير الوصايا |
ومن مرثية جري بن صقر: |
مرحوم يا شيخ أخذ قصر برزان |
سد العيون الفاتحه واستحله |
عضيد أبو تركي حضر كل ميدان |
كم رأس شيخٍ عن متونه يشله |
|
المَراجع: رجال من الذاكرة (عبدالله زايد الطويان).
|
الشاعر العقيد ركن خالد بن سعد بن سليمان الشنيفي |
|