في مقولة لأحد الأدباء لا أتذكر نصها بل معناها بأن من أكبر الأخطاء أن يجعل أحدنا اهتماماته هي محور اهتمامات الآخرين ومركزها فالمهم لديه يجب أن يكون مهماً عند الآخرين، وما يراه هامشياً يجب أن يكون كذلك عند الآخرين، ومع أني أؤمن بأن هناك ذوقاً عاماً يشترك فيه الأغلب من الناس إلا أنه من غير المناسب تعميم وجهة النظر في الحكم على الأشياء جمالاً وقبحاً، ففي بعض الأحيان يأتينني اتصال أو رسالة تعتب على نشر المقالة الفلانية كونها غير مهمة ولا تعني الناس (كذا يقال لي) مع أنني في الوقت نفسه لمست تجاوباً كبيراً من آخرين في الثناء على هذه المادة ونشرها، وهناك من يتواصل معي مبدياً إعجابه الشديد بمقالة، وغيره يرى أنها مقالة لا تستحق النشر!!
ولأوضح حديثي هنا بمثال أقول في بعض الأحيان ننشر تحقيقاً مميزاً عن مدينة من المدن هنا أو هناك ويأتي تفاعل كبير من أهل هذه المدينة بين مثنٍ وناقد ومتحفظ وهذا أمر يثلج الصدر وفي الوقت نفسه هناك من يكتفي بمطالعة العنوان فقط ولا يرى أن هذه المادة جديرة بالقراءة، وهذا حق مشروع له أن لا يقرأ هذا النص، لكن الذي لا ينبغي هو النظرة الإقصائية في النظر إلى الموضوعات المطروحة.
وكلنا نسمع ونشاهد ففي المجالس من يقول: لم أطالع الملحق الرياضي أبداً، وهناك من لا تهمه الجوانب الاقتصادية، وآخرون يرفضون قراءة أخبار السياسة أو القتل والحروب، وهناك من يقول مستحيل أن أقرأ سطراً واحداً في الصفحات الثقافية بل عشقي هو الصفحات الرياضية، وهناك من لا يستهويه من الصحف سوى المقالات وأعمدة الكتاب الكبار، وكل له توجه في التفاعل مع ما يطرح في الصحافة بل في الحياة بشكل عام، وهذا حق مشروع له لا جدال فيه لكن المرفوض أن يأتي أحدهم ويقول إن هذه المادة غير مهمة أو ذلك التحقيق لا يعني أحداً من الناس، فهذا توجه إقصائي يجب أن لا يكون عندنا، ودمتم.
للتواصل:
tyty88@gawab.com