تُعتبر منطقة الخليج العربي منطقة استثنائية بالعالم.. والسبب يعود لحالة الانتعاش الاقتصادي والمالي والثورة غير المسبوقة تاريخياً والتي تعيشها منطقتنا الغالية، فبعد سنين عجاف كانت صحراء الجزيرة العربية ملاذاً غير آمن لسكانها.. وذلك يعود لطبيعة التضاريس الصعبة لتلك الجزيرة من العالم، ففي وسط نجد أو قلب الحجاز أو في مناطق الجنوب والربع الخالي أو مناطق الشمال أو الشمال الشرقي للمملكة.. مروراً بجبال كاظمة بدولة الكويت محاذياً لدول ساحل الخليج حتى شواطئ سلطنة عمان كانت جميعها تعاني وتكابد الجهل والفقر والخوف.. وقود تلك الفترة تناحر القبائل وتسلط القوي على الضعيف بلغة الظلم وتفسير لهجة الغاب، ولكن بعد ثورات التصحيح وتوحيد البلدان الخليجية بداية بمشروع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- لتوحيد أقاليم المملكة.. حيث بدأ بالرياض عام 1902م عندما نجح باسترداد العاصمة المحورية لنجد من حكم ابن رشيد.. وضم مناطق جنوب الرياض (الخرج والحريق والأفلاج ووادي الدواسر) لحكمه.. بعدها شرع بتوحيد مناطق القصيم وحائل وعسير والإحساء وباقي مناطق الجزيرة العربية مؤسساً دولة قوية متحدة ذات ثقل سياسي وعالمي وجمع القبائل على قيادة وراية موحدة، وقبل تلك الحقبة الزمنية الصعبة بقليل كان الشيخ مبارك الصباح -رحمه الله- يناضل لتأسيس دولة الكويت الحديثة.. محافظاً على استقلال البلاد من أطماع الدولة البريطانية بسياسات حكيمة ناجحة حيث مرَّ خليجنا الغالي بأيام عصيبة لا يسع المجال لسردها، انتقلت بعدها لمرحلة البناء خصوصاً بعد ظهور النفط كمصدر رئيس للطاقة حوَّل أنظار العالم للمنطقة، ركزت خلالها الدول على بناء الدولة والمواطن الخليجي، حيث حظيت قطاعات الصحة والتعليم بشكل رئيس على اهتمام حكام المنطقة.. تبعها الاقتصاد والثقافة والرياضة حيث عمدت المملكة العربية السعودية منذ استقرار الحكم وبتوالي ملوكها عبر السنوات الماضية بدعم لا محدود للقطاع التعليمي بإنشاء العديد من الجامعات بجميع مناطق المملكة تقريباً، ومؤسسة لمدن اقتصادية ومالية ضخمة (كمدينة الملك عبدالله الاقتصادية بجدة).. مختتمة ذلك التفرد بصرح جامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية بجدة كواحدة من أكبر الجامعات المتخصصة بالعالم والتي ترتكز على تقنية النانو العالمية.. يرافقها البنى التحتية الضخمة للدولة من مشاريع عملاقة يصاحبها الخدمة المميزة للحرمين الشريفين.. وفي دولة الكويت قفزت الحياة الثقافية والتعليمية والرياضية منذ منتصف الخمسينيات حيث كانت منارة للخليج يفدها أفواج العرب والأجانب للعيش الكريم والنوع التعليمي المتميز، ولا يمكن أن ننسى ذلك الاتحاد الفريد من نوعه والناجح للإمارات العربية المتحدة والقيادة الحكيمة للشيخ زايد بن نهيان -رحمه الله- والتسابق المحموم بين الإمارات خصوصاً إمارة أبو ظبي ودبي بتنامي الإمارات الحديثة والكيانات الاقتصادية المتميز.. وكذلك ازدهار دولة قطر والبحرين.. مروراً بسلطنة عمان الحبيبة, جميع تلك التغيرات لم تأتِ من فراغ أو بمحض الصدفة.. إنما قامت على رجال مخلصين لبلدانهم.. متفانين لأوطانهم.. محافظين على استقرار حكمهم كأساس واقعي وصحي للتنمية.
n88.n@hotmail.com