آثرت أن أبقي هذه الخواطر حول جائزتي الملك عبدالله العالمية للتراث والثقافة مؤجلاً ذلك حتى انتهاء نشاطات المهرجان الوطني للتراث والثقافة.
إن بوادر نجاح المهرجان الوطني في دورته الخامسة والعشرين ظهرت جلية وبادية للعيان حينما تشرَّف صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان ومن خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد برئاسة الحرس الوطني بإعلان جائزة عالمية تحت اسم «جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للتراث والثقافة»؛ فكان ذلك إيذاناً بانطلاقة أوسع وتحد أكبر للمهرجان والقائمين عليه ولمسابقة الزمن لتخطي جميع العقبات المادية والبشرية منها للاحتفال بتلك الجائزة في دورة المهرجان الوطني السادسة والعشرين القادمة بإذن الله تعالى؛ ولذا فإن الجهود متتابعة من أجل إنجاح هذه الفكرة العالمية التي تتجاوب مع طموحات وتطلعات القائمين على المهرجان وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني رئيس اللجنة العليا بالمهرجان، وصاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني للشؤون التنفيذية نائب رئيس اللجنة العليا بالمهرجان ومعالي نائب رئيس الحرس الوطني المساعد نائب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الأستاذ عبدالمحسن بن عبدالعزيز التويجري.
فالجائزة جاءت تتويجاً وعلامة فارقة لدورات المهرجان على طول خمس وعشرين دورة، كان المهرجان خلالها يرفد المجتمع السعودي بأنواع شتى من ميادين الثقافة والتراث، والفنون الإبداعية، ويواصل عطاءاته وجهوده في هذه الميادين ليربطها مع أبعادها العربية الإسلامية والعالمية.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رعاه الله - يواصل باستمرار دفع عجلة المهرجان قدماً نحو مدارج العالمية، ويكفي أن نعرف أنه - سلمه الله - منذ أن بدأ المهرجان في دورته الأولى عام 1405هـ حتى دورته الخامسة والعشرين، وهو يتابع ويسدد هذه الخطوات المحلية والعربية الإسلامية والدولية التي يتطلع إلى تحقيقها المهرجان الوطني، وما المواضيع والمحاور التي عالجها المهرجان في ندواته ومحاضراته إلا إتمام لذلك النهج العالمي؛ فكان أن وجه - حفظه الله - بالحوار العربي وإصلاح البيت العربي والحوار الإسلامي - الإسلامي، والحوار مع الغرب والشرق، تم بعد ذلك حوار الحضارات والثقافات، ودعا إلى هذه الندوات والمحاضرات كبار رجال السياسة والثقافة والفكر والإعلام من كافة بلدان العالم.
كل تلك الأمور وذلك الجهد والمتابعة والدعم والتوجيه باتت تؤرق أفكار المسؤولين وتزيد من أعبائهم في رد جزء من المعروف لصاحب اليد الطولى في المهرجان فنتج عن ذلك أن تبنى الحرس الوطني مقترحاً حول إطلاق اسم الجائزة.
إن إعلان الجائزة في هذه الدورة الخامسة والعشرين لهو محط اهتمام وأنظار العالم؛ فقد أعلنت بعد أن بات المهرجان ينافس كثيراً من المهرجانات بل أصبح عالمي النظرة، والمشاركات الدولية على أرض المهرجان بالجنادرية دليل واضح وجلي على تلك النظرة.
وغني عن القول أن هذه الجائزة ستكون - بإذن الله تعالى - فأل خير على المهرجان وعلى المهتمين بالجوانب الثقافية والتراثية والإبداعية، ومع أن التراث جزء من الثقافة إلا أن العناية به وتخصيصه بجائزة يدل برسالة واضحة على أن أهداف المهرجان التي رسمت له وتحققت هي نصب أعين المسؤولين وضمن قائمة اهتمامهم؛ فمن خلال هذه الجائزة سنحافظ على مكتسبات التراث بجميع أشكاله ونظمه. وحتى لا أسبق الأحداث فإن منح الجائزة في موقع المهرجان الوطني للتراث والثقافة يصبح تقليداً حسناً؛ حتى تبقى الأهداف المتوخاة من تلك الجائزة حاضرة في الأذهان.
وإتماماً وإكمالاً لموضوع هذه الجائزة، فإن التواصل الثقافي بمفهومه الواسع سيمتد إلى مجالات ثقافية شتى، لعل في مقدمتها (الاهتمام بالشعر والشعراء)، وهو أمر حريّ بالمهرجان أن يعنى به، وهو جزء من مكتسباته التي حافظ عليها وشجع عليها بل لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن كثيراً من شعراء «الفصيح والشعبي» خرجوا بل ولدوا في أمسيات المهرجان الوطني؛ لأن المهرجان الوطني يعرف أن الشعر هو ديوان العرب ومستودع معلومات كثيرة عن تواريخهم وأحداثهم في الماضي والحاضر والمستقبل؛ ولذا فإننا نتطلع بكل أمل كبير إلى العناية بالشعر والشعراء والأدباء وليكون لهم نصيب بأن يتم إنشاء دار للعناية بالشعر والشعراء تسمى (دار الملك عبدالله بن عبدالعزيز للشعر والشعراء)، وهذا أمر ستحمد وتقدر عواقبه.
ويكون من مهام تلك الدار تبني الشعر والشعراء وعقد دورات لهم وطباعة إنتاجهم وترشيح الشعراء للمناسبات الوطنية المختلفة، وكذلك فإن جمع الإرث الشعري الشفوي والمكتوب والمسموع وإعداد مكتبة سميعة تعنى بالشعر والشعراء في جزيرة العرب ستكون أصداؤه واضحة؛ مما يتيح للباحثين والمهتمين الوصول بأسرع طريقة إلى مبتغاهم.. والله الموفق.
مدير عام المهرجان الوطني للتراث والثقافة