من البديهي انه لا يمكن حصر خطر التطرف الفكري في مكان ما ولا في أي حدود معينة أو في حكومة أو جماعة بعينها كما انه بعيد كل البعد عن الديانات السماوية وخصوصا الإسلام بتعاليمه السمحة وليس هناك مجتمعات أو أسر يفضلون من يحملون ذلك الفكر على من يحاربون التطرف بشتى مجالاته ولكن مثل هذه الأمور لا تحصل إلا من خلال وجود أرض خصبة لهذه الأفكار ومناخ مناسب لمثل ذلك، ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز لمؤتمر (تطرف الفكر وفكر التطرف) بمنطقة المدينة المنورة هي دليل على أن أراضي المملكة العربية السعودية ليست موطنا لمثل هذه الأفكار وهي الأرض التي سارت منذ تأسيسها على خدمة الإسلام وتعاليمه وقيمه ومبادئه حيث أوضح سموه أن من يقتدي بهديها وتوجهها المستمد من كتاب الله الكريم وهدي رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وهي المبادئ القائمة على الوسطية والاعتدال والعدل والرحمة وحفظ كرامة الإنسان وحماية حياته وحقوقه كما تمنى أن يصل هذا المؤتمر إلى ما يحقق توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ويعود بالخير والنفع على الإسلام والمسلمين، ومن شاهد هذا المؤتمر يعرف مدى حرص حكومة هذه البلاد على جعلها أكثر البلدان أمنا وسلامة ويبين ما لدى الأمير نايف -يحفظه الله- من رؤية ثاقبة وتطلعات أكبر من الانجازات بالرغم من أن المملكة تصدرت في هذا المجال على الدول الأخرى ومن هذا المنطلق يجب على كل منا أن يعرف انه مسؤول أمام الله أولا ثم تجاه وطنه وحكومته بمحاربة أي تطرف فكري أو سلوكي وأن على كل فرد منا مسؤولية معرفة أبنائه جيداً والأفكار التي يتغذون بها فلابد أن يكون على علاقة جيدة بالمدرسة التي يدرس أبناؤه بها وبناء علاقة مع من يدرس أبناءنا وبناتنا والتهاون عنهم يجعل لدينا أرضا خصبة لاستغلال هذه الثروات وجعلهم مصيدة سهلة للأفكار الهدامة وتركهم للضياع بدل التوجيه السليم ونحن نحتاج إلى دراسة بعض الأفكار ومحاورة بعض الفئات وتغيير بعض المناهج وعند مناقشة بعض التربويين تكتشف انك بحاجة إلى تغيير عقول وليس المناهج فبعض العقول هي من جلبت الويلات بينما لم يجلبها من هو بنفس التخصص والمجال فكم من هو في سلك التعليم ترك المنهج وقام بتحفيظ نصوص ومتون لا علاقة لها بالمواد المطلوبة للطلاب أو الطالبات ومهما تعددت سبل العلاج فلابد من الحزم في العقاب لبعض الفئات.