الماء هو عنصر الحياة، وجوهر بقاء الزروع والثمار والحيوانات قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}.. ولا أذكر أنني مررت بشارع من شوارع أحياء عاصمتنا العامة ورأيت المستنقعات التي تطفح بها بعض شوارع أحيائنا إلا بادرت بالاتصال ب(التعديات) أو (الصرف الصحي) أو (البلدية) أو و.... الخ فكل يرمي المسؤولية على صاحبه!! أما الاستجابة والتفاعل والمبادرة فغدت أثراً بعد عين!! اللهم مرة واحدة أخبرتهم فأغلقوا المياه على المخالف.. لأنه يغسل منزله ليكون نظيفاً، ومنظره ظريفاً على حساب اتساخ وإيذاء جميع المواطنين!! وأغلقوا المياه عنه بعد أن تكرر منه الخطأ مراراً وتكراراً!! وهذا المواطن الصالح أو (الفاسد)!! الذي يترك المياه تندلع في الشوارع قد ولغ في الأنانية إلى أذنيه ولم يهتم إلا بنفسه!! وحاشاه أن يكون مثل (اليهود) حين قالوا: ليس علينا في الأميين سبيل!! أي نحن أبناء الله وأحباؤه.. وأما الأمم الأخرى ففي الهاوية!! وللمعلومية فاليهود هم أبناء عمومة العرب فأبناء إبراهيم عليه السلام هم: إسماعيل، وإسحاق، ومن أبناء إسحاق: العيص، وهو أب الأوروبيين والأمريكان، ويعقوب وهو أب اليهود، وإسماعيل وهو أب العرب.
و(يعقوب) عليه السلام هو (إسرائيل) بمعنى (عبدالله) إسرا، أي عبد، إيل، أي الله، في العبرية..
فهذا المواطن هداه الله ينظف منزله، والوسخ، والمستنقعات، والمياه العكرة، وخراب الشارع على المواطنين لأنهم هم المخطئون بمرورهم في الشارع!! هداهم الله!! أين نحن من قوله صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه؟ أين نحن من قوله: إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟!!
فإن لم تكن هذه الأنانية فما هي الأنانية إذاً؟!!
إن لم تكن هذه المواطنة الصالحة الحقة فأين المواطنة؟!!
إذا لم يكن هذا هو الذي يؤذي المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فمن هو؟!!
ثم إن التعديات لا يجيبون على الهاتف إلا بشق الأنفس فلا يماثلهم إلا الخطوط السعودية في سرعة الإجابة!!
ثم إذا ردوا بعد طول انتظار وضياع الوقت هل يعملون شيئاً أم لا؟!!
الله أعلم...
فأنا إذا اتصلت عدة مرات ولم يخبروني هل تعاملوا مع الحادثة أم لا سأيأس منهم كما يأس ال... من أصحاب القبور!! ولا أعاود التعاون معهم..!!
لأنهم أخذوا وقتي، وجهدي، واسمي، وهاتفي، ثم لم يتفاعلوا فكيف أخدمهم مرة ثانية وأتعاون معهم؟!!
فتعاوننا معهم اجتهاد، لكبح جماح الفساد، ليس إلا!!
قال صلى الله عليه وسلم: إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا يا رسول الله: لابد من جلوسنا فيها قال: إذاً أعطوا الطريق حقه قالوا: وما حقه؟
قال: غض البصر وكف الأذى.. (وليس وضع الأذى!!).
ثم قال: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!!
فلماذا لا أحتسب باتصالي على الجهة المسؤولة مستشعراً أن هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
هذا لو كانوا يتجاوبون ويتفاعلون!!
أقترح على كل جهة ترغب التعاون معها أن تجعل للمواطن المتعاون اعتباراً، وتقدره وتحترمه، وتشعره بأنه تم التفاعل مع شكواه، كرد لجزء يسير من اجتهاداته واتصالاته.
(متى يبلغ البنيان يوما تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم)؟
ثم إن الإخوة في التعديات أو الصرف الصحي أو سمها ما شئت يبدؤون بسؤال المخبر هل هذا الماء مياه غسيل؟ أو مياه كذا؟؟
وهذا ليس من شأني!! وأنا كمواطن عادي (غير ممتاز) لا أستطيع أن أفرِّق بين نوعية المياه هل هي كذا أو كذا.
أنا الذي أعرف أنها مياه تخرج من البيت رقم كذا في شارع كذا في حي كذا فقط!! أما تمييز المياه فلابد أن يأخذ المواطن دورة (تمييز المياه) في مدينة تدريب البحر الأحمر!! حتى يفرق بينها!!
الخلاصة: إذا أردت أن تطاع فسأل ما يستطاع والسلام عليكم.
رياض الخبراء