Al Jazirah NewsPaper Sunday  18/04/2010 G Issue 13716
الأحد 04 جمادى الأول 1431   العدد  13716
 

الشيخ يوسف المطلق
عبدالمحسن بن علي المطلق

 

هو علامة من أعلام عصرنا بذل في الدعوة إلى الله في مساجد المملكة وخارجها، مدة قاربت اثنتين وخمسين سنة، فيما قد يكون الفريد بين أنداده بتخصص عرف به، واشتهر عنه (تعبير الأحلام، وتأويل الرؤى) ذلك هو الشيخ: يوسف بن محمد بن مطلق بن عبدالمحسن المطلق.. فهو ذو (شخصية) لطيفة دمثة، تأسرك بتواضعها وبابتسامة لا تغيب عن محياها، وقد تجلّلها، حتى عرفت عنه -شفاه الله-.

فيما يغالبه سمت عجيب من السكنية والوقار إزدهت به سحنته، وخفض للجناح في التعامل بخاصة مع لطف وتبسم وتقرب وتواضع.

وأحسن أخلاق الفتى

تواضعه للناس وهو رفيع

ويلتفت بكل أجزائه إذا ما همست إليه بحديث.. ويعطي كل من يحادثه نصيباً.

أذكر أني أوافقه أحياناً بأحد بيوت الله وما أن يتم (كلمته) بُعيد إحدى الصلاوات المفروضة، ثم يراني إلا وابتسامته المعروفة تغالب تعابيره.. ف(يحرص) مع السلام -وإن كان قليل الكلام إلا للحاجة- بالسؤال عن الإخوان والأهل والحال والأحوال، فعهدي به أنه يلقاك كما يلقى أحد أبنائه -الذين هم من صلبه- وهذا في حق شخصي الصغير.

ثم يعمد (أحياناً) إلى الإمساك.. بيدي إلى أن نخرج من المسجد، وما أن يحس بقرب توديعي له.. إلا ويشيعني بالدعوات التي أسمع بعضها، فيما يتمتم بالكثير منها، والتي أسأل الله أن يكون له وافر النصيب منها، يارب.

سيرة

من علماء (المسلمين) العاملين.. نحسبهم كذلك والله حسيبهم، -ولا نزكي على الله أحداً-.. و(علم) ملأ السمع والبصر، بدعوته، وفقهه، ونصحه للأمة، وإرشاده للمسلمين، مع اعتدال منهجه، ولين طريقته، ونأيه عن العنف والتأنيب.

كما وعرف -شفاه الله- بتفانيه في الدعوة، واجتهاده في نشر العلم الشرعي، ونصحه للمسلمين عامتهم وخاصتهم منهجه في ذلك هدي النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وسيرته العطرة، فلا عجب أن يحسب ممن أفنى جل حياته في أمر جليل (الدعوة إلى الله عز وجل)، وتبليغ العلم الشرعي وصدق الحق أن (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ) (33) سورة فصلت، لا.. لا أحد!.

.. ومسيرة

لقد كان (أبو عبدالرحمن) في بداية تطلعه قرب (زوج أمه) أحد أعلام عصره: الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ -يرحمه الله- وهو ليس بيتيم فوالداه موجودان، لكن كان منفصلان، فوالده العم محمد المطلق -رحمه الله- كان صاحب تجارة صغيرة، فيما كان عمل الشيخ (عمر) بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما جعل العم يوسف يستفيد منه.. ومن العلماء المؤسسين كالشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن حميد، وسماحة عبدالعزيز بن باز رحمهم الله، وغيرهم الكثير.

وبهذا الحرص من لدنه، فقد أحبه الشيخ (عمر)، فكان يصحبه كثيراً في سفره وفي منزله حيث كان زوج والدته.. ثم لا عجب أن يتأثر بالشيخ عمر أكثر لحديثه صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح).. فقد كان الشيخ (عمر) رحمه الله متجر طيب (علم نافع) وخازنه، وكنز لفضائل وسمت به، فرحمه الله رحمة واسعة.

فيما كانت أمه - العمه الغالية- (لولوه بنت حمد المطلق) بلغت أو نالت درجة جليلة بين أترابها من أسرتها، كيف لا.. وهي حافظة لكتاب الله الكريم ومربية جليلة عليها ووالديها شآبيب الرحمة.

صورة

بين فينة وأخرى.. يقف بعد إحدى الصلاوات (المفروضة) بين يدي المصلين فيستسمح بدقائق تمتد.. بلا رقيب من رقباء الوقت، لأنه يقتطعها (استرجالاً) منهم بجمال فكر وموعظة مع حسن طرحن وعرض نماذج.. أو قصص وعبر.

وإذا كان الشيخ اليوم.. توقف عن عمله في الدعوة فقد خرج أجيالاً من الدعاة وأبناء يمضون على منهج والدهم، منهم الموظف والأستاذ الجامعي والمشرف التربوي ودعاة خير، وهذا من غير أبناء أسرة آل المطلق، بخاصة ممن تأثروا تأثيراً مباشراً منه ومن مثله:

تقاسم الناس حبكم كما

تركت (صيتك) بين الناس مقتسماً

وبعد، فما هذا إلا شيء من نثر قليل.. في مقام العم الشيخ يوسف المعروف بتفسير الرؤى أو المشهور في هذا التخصص. نسأل الله العافية.. له -ولكل مبتلى- عن قريب بإذن من لا يعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض.. (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) (44) سورة فاطر.. سبحانه وتعالى.

mohsnali@yahoo.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد