|
يحفل تاريخ الشعر العربي بالكثير من القصائد التي تتحدث عنه وعن دوره في تقويض بناء الحب وقد يكون السبب في إذكائه، وله الفضل -ان جاز لنا ان قول ذلك- في تحريك الشعر وإشعاله في وجدان الشاعر الذي أثرى المكتبة الشعرية بالقصائد الرائع والتي قوام مادتها (العاذل) الذي له أثره وتأثيره وسلطته القوية في حرمان المحب من عشقه، والمكتبة العربية غنية بالقصائد التي تتحدث عنه وعن نماذجه فمرة يأتي بثوب الصديق الناصح ومرة بدور العدو المتربص ومرة بدورالمنافس الشرس وقد يتحول في أحيان أخرى إلى من خانة إلى أخرى كما في بيتي المتنبي حيث يقول:
|
وعذلت أهل العشق حتى ذقته |
فعجبت كيف يموت من لا يعشق |
وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني |
عيّرتهم فلقيت فيه ما لقوا |
أما البحتري فيتمنى أن يصاب العذول بالحب ليرى ما يفعله الحب بالمحب
|
بوُدّيَ لَوْ يَهْوَى العَذولُ، وَيَعْشَقُ، |
فيَعلَمَ أسْبابَ الهَوَى كيفَ تعلقُ |
وقد يجد من يتجاهله وإن ألح وأصر كما في قول محمد الأحمد السديري:
|
اللي عذلني عن غرامك عصيته |
على طريقك تسرع الرجل بخطاي |
إلى عذل صديت عنه ونهيته |
لو هو قريب وغاليٍ من دناياي |
ولكن حين يتفق الأصدقاء والأعداء على نهي المحب ومحاولة إبعاده أو الابتعاد به فحالة الأمير عبد الله الفيصل كفيلة بالرد عليهم:
|
كلن عذلني فيك عدوان وأصحاب |
واقول خلوني وكلن وشانه |
وان قيل والابدل احباب باحباب |
قلت آه لكن من يسد بمكانه |
ومن العدل ما يحير المحب كما في بيتي الأمير بدر بن عبد المحسن:
|
يا عذولي.. وش تفيد به النصيحة |
لا تعذل القلب.. وجروحه طريّه |
ان شكيت من الهوى.. قالوا فضيحه |
وان سكت استنضوا جرحي عليه |
من عذلني في الهوى الله يبيحه |
ومن عذرني.. ما حصل مني خطية |
وبرغم إلحاح العاذل فإن المحب يصم أذنيه كما يقول الشاعر:
|
كأن رقيبا منك سد مسامعي |
عن العذل حتى ليس يدخلها العذل |
وقد جاء اتفاق محمد الخس مع البيت السابق في قوله:
|
ياعاذلي كثرت حكيك وكررت |
نصايحٍ لاشك ما يقبلني |
مهما حكيت وقلت واعلنت واسررت |
اذاني الثنتين ما يسمعني |
وقد ذكرنا أن للعاذل صور منها المحب والحاسد الكاره وقد يرى المحب أنهما واحد فكلاهما مهمته النهي كما في بيت طلال الرشيد:
|
حبيبتي كل العواذل تشابه |
قلبٍ ظلام ووجه يشبه للأصحاب |
وقد يعتبر العاشق أن الصديق في حال نصحه قد اختلت قيمته وتدنت بمجرد لومه وهاهو ناصر القحطاني يذهب إلى ذلك الرأي:
|
كونت لك عالم غرام مادخله البلبلة |
إلا هـدير ينتهي بين الضلوع ويبتدي |
حتى أقرب أصحابي من اللوعة سهيت وقلت له |
يا لاجودي كف العذل مافي العواذيل اجودي |
وقد تذكر أخطاء المحبوب ويراها الغير كبيرة ولكن عين القلب ترى ما تراه عين العقل في رأي تركي الميزاني:
|
اداري عليه من الزعل وازعل العذال |
وخطاه ان كبر في عين غيري تصاغرته |
وقد تكون شماتة العاذل مضاعفة في حال الهجرالذي لايطاق إلا إذا استطاع المحب مقاومة لهيب البعد المشتعل في حطب العذل كما يشرح محمد بن فطيس:
|
قولوله اني عقب بعده تدانيت |
ورجلي عن دروب المعافين شاحت |
البعد نار وطاعة العذل كبريت |
يقصر على بعده ترى الكبد فاحت |
وقد يكون العاذل مانعا للمحبوب لا للمحب كما يقول حامد زيد:
|
وليتني لما عرفته ما عرفت خصومه |
وما وقعت بظلم ناس ماوراهم والي |
العذول اللي حرمني حاجة مقسومة |
ليه يحرمني قهوتي والدلال دلالي |
أما لدى علي مساعد فالحالة غريبة من نوعها إذ يتحول العاذل إلى مواسي رقيق القلب وهذا ما لا أتصوره وربما كانت أمنية يلم المحب أن تتحقق:
|
حتى العواذل على بعدك تواسيني |
ما عاد في غيبتك صاحب ولا والي |
|