Al Jazirah NewsPaper Wednesday  28/04/2010 G Issue 13726
الاربعاء 14 جمادى الأول 1431   العدد  13726
 
أنت
الفيصلي واقتصاد منطقة سدير..!
م. عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

 

التنافس صفة فطرية غرسها الله تعالى في الإنسان.. وأثنى سبحانه على تلك الصفة في كتابه الكريم إذا كانت في تحصيل العلم وتعميم الخير وعمارة الأرض: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}.. فالتنافس الفطري لا يكون إلا في العلو والتقدم والتحسن والعطاء، ولا يكون في الهبوط والتخلف والرداءة والشح.. وأكثر ما يظهر التنافس بين الإخوان أو الجيران أو زملاء المهنة.. أي أن التنافس لا يكون إلا بين قريبين في الدم أو الموقع أو العمل.

التنافس الرياضي هو أحد ألوان التنافس لكنه يبز الجميع لأنه صار الأبرز في هذا العصر والأكثر جذباً للجمهور.. وأنه ذو نتائج وجوائز فورية.. لذلك فهو المهيمن على معاني كلمة (المنافسة) مع أنها تشمل كل مناحي الحياة.. الأمر الذي سهل إطلاق وقبول صفة (متعصب) على المشجع الرياضي.. فالتعصب الرياضي لم يعد صفة مذمومة.. بل وأصبح التعصب للنادي يتجاوز في بعض الأحيان التعصب لقضايا الوطن.. فما نقرأه في الصحف وما نسمعه ونراه في الفضائيات يدل وبشكل واضح على أن الوطنية تعلو في كل شيء إلا في المنافسات الرياضية.

وقد تصل المنافسة بين الأندية في المنطقة الواحدة إلى مستويات عالية من التطرف الشرس.. وهي تشكل ظاهرة على مستوى العالم، كما هو الحال بين برشلونة وريال مدريد في إسبانيا، والزمالك والأهلي في مصر، والهلال والنصر في الرياض، والاتحاد والأهلي في جدة، والرائد والتعاون في القصيم، والفيصلي والفيحاء في سدير.. وهذان الأخيران هما موضوع اليوم.

الفيصلي والفيحاء تأسسا في نفس الفترة تقريباً في بلدتين متجاورتين هما (حرمة) و(المجمعة).. وامتداداً للتنافس بين البلدتين الذي يزيد تاريخه على سبعمائة سنة وصل التنافس إلى الناديين.. وبلغ في حدته أن مشجعي الفيحاء يشجعون أيّ فريق زائر يلعب ضد الفيصلي، ونفس الشيء بالنسبة لمشجعي الفيصلي.

حدثني رجل أعمال يملك مطعماً شعبياً في المجمعة قائلاً: إن صعود الفيصلي لأول مرة للدرجة الممتازة كان حدثاً حزيناً.. فنجاح الفيصلي اعتبرته فشلاً للفيحاء. وبعد مرور الدور الأول وبعد أن لعب الفيصلي نصف مبارياته في المجمعة اكتشفت أمراً لم يخطر لي على بال.. وهو أن مبيعات المطعم في كل يوم من أيام مباريات الفيصلي كانت تزيد على مبيعاتي طوال الشهر.. وهذا ضاعف مبيعات المطعم.. وحينما هبط الفيصلي للأولى حزنت حزناً شديداً وهذا أيضاً لم يكن يخطر لي على بال.

هذه القصة تدل على أن التنافس الرياضي الذي يُسْقِط الوطنية والأخوة في اللغة والدين والجوار وصلات القربى من حساباته.. يقف عاجزاً أمام الاقتصاد.

نعم لا شيء يقف أمام الاقتصاد.. فهو المظلة العليا لعصرنا الحاضر.. وسدير في هذا العام شهدت ثلاثة أحداث، سوف يكون لها أثرٌ كبيرٌ على الرفع من تنافسية منطقة سدير في جذب الاستثمارات وتنمية الاقتصاد فيها وهي: الأمر بإقامة جامعة المجمعة وإطلاق مدينة سدير الصناعية وصعود النادي الفيصلي للدوري الممتاز.. وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون.




 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد