إن طلب العلم باب من أبواب السعادة، والشغف في طلب الاستزادة منه يفوق أنواع الملهيات والمسليات لدرجة أن طالب العلم تصل به الحال إلى النهم وعدم الشعور بملل، بل إن الوقت لمن يصل إلى هذه الدرجة من الأنس بطلب العلم يصبح قصيراً لا يلبي احتياج طالب العلم لإكمال نهله والتنعم بما هو منغمس فيه بشوق وشغف، كما أن دخول معترك طلب العلم يحتاج فيما يحتاج إليه إلى الصبر على الكثير من الصعاب المتنوعة التي على رأسها يأتي الاستعداد لتحمل العقبات التي تعترض أي طموح ومن ذلك: ترك الملهيات التي عادة ينغمس فيها الأقران. ويأتي من ضمن المعوقات لطالب العلم وبالأخص المبتدئين منهم عدم تفهم المجتمع المحيط به، لاحتياجه للوقت، وانشغاله، بما لا يدركه ذلك المجتمع ومدى أهميته بالنسبه له، لأنهم لم يتذوقوا ما تذوقه من حلاوة طلب العلم والأنس بمسائله، وهنا لا يمكن أن يتصور من لم يمر بمراحل لذة طلب العلم الجوانب النفسية التي ينعم بها طالب العلم، وهنا تبرز المشاكل الأسرية من: التسفيه، والاتهام بالعقوق، والتقصير، دون أن يستطيع طالب العلم إيصال الرسالة إلى ذويه مهما بذل من جهد في هذا الجانب.
والحالة الأكثر قسوة على صغار طلبه العلم، ما يمارسه بعض كبار طلبة العلم تجاهم، من تسفيه، أو تجاهل أو تجهيل، مما يوجد النفرة بينهم، وانقطاع تواصلهم، مما يتسبب بالعزلة بين العلماء والشباب، وهنا تكمن المشكلة وهذا لا يصح كمسوغ للمحتجين في هذا الجانب للخروج على ثوابت أهل السنة والجماعة.
كما أن ما يتصف به هذا العالم أو ذاك من حدة في الطبع، وشدة في التعامل، قطعاً لا يتصف بها جميع العلماء، مما يتطلب بذل مزيد من الجهد لطالب الحق والعلم. ويأتي في هذا الجانب قسوة بعض أساتذة الجامعات على طلابهم مستغلين الصلاحيات المطلقة الممنوحة لهم في هذا الشأن علماً بأن هذا الأمر تتفاوت فيه الجامعات واساتذتها تفاوتا بينا وإن كان الموصوفون بهذا السلوك المشين في الجامعات نزراً يسيراً إلا أنه من المستغرب جداً والمسيء لسمعة الجامعة وللمكانة العلمية لأساتذتها وجود أحد فيها من المنتسبين لأعلى درجات التعليم يمارس ما يتعارض مع العلم والإنصاف مما يتسبب في الإحباط لبعض الطلاب وعرقلة الطموح والقضاء عليه في بعض الحالات.
هذا بالنسبة لمجتمعه البسيط المحيط به أو نسميه ما يحيط به من خارج ذاته والأخطر من ذلك ما قد يعتري طالب العلم من جوانب نفسية داخلية تعكس فتوراً أو ضعفاً أو غروراً وأخطرها الغرور بمظهره المقيت وما ينتج عنه من الاستهزاء بالآخرين، وازدرائهم، والنظرة الدونية لهم، والتعالي عليهم، بل قد يصل الأمر لدى بعض صغار السن ممن ينتسبون لطلب العلم الرغبة في تقديمه في المجالس، وتسيده لها، بحضور من هم أكبر منه سناً وقدراً، وهذه خصلة نفسية سلبية، تتسبب في كرهه واستصغاره والنفور منه، وقد يسيء لغيره من طلبة العلم لأن العامة تعم الحكم على الفئة المعنية بتصرف أحد أفرادها وهنا لا بد من القسوة على من يخلط بين السمت والعجب قسوة تأتي من باب المحبة والرحمة ليعود المغتر إلى الصواب.