Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/04/2010 G Issue 13727
الخميس 15 جمادى الأول 1431   العدد  13727
 
الانتحار وسيلة للتعبير عن الذات
د. فهد بن صالح الحمود

 

الانتحار معناه أن يقوم الفرد بقتل نفسه عمدا وذاتيا، وأكثر الطرق شيوعا هي الشنق ثم القتل بالسلاح الناري ويحدث الانتحار لعدة عوامل: منها النفسي حيث حلل فرويد الانتحار بأنه عدوان تجاه الداخل، ثم قام عالم آخر بتعريف ثلاثة أبعاد للانتحار هي رغبة في القتل، ثم رغبة في الموت، ثم رغبة في أن يتم قتله. وعالم آخر وضح بأن الانتحار يختلط به عدد من الأحاسيس منها الانعزال واليأس والاكتئاب ويشعر بألم انفعالي لا يطاق ولا يوجد حل سوى الانتحار، وفي دراسة حديثة وجد أن حوالي 35% من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالاكتئاب والانفصام والإدمان، و65% يرجع إلى عوامل متعددة مثل التربية وثقافة المجتمع والمشاكل الأسرية أو العاطفية والفشل الدراسي والآلام والأمراض الجسمية أو تجنب العار أو الإيمان بفكرة، أو مبدأ كالقيام بالعمليات الانتحارية.

والانتحار وسيلة ممقوتة للتخلص من الحياة لاتقرها بل وترفضها جميع الأعراف والتقاليد الاجتماعية على مر العصور، كذلك تحرمها جميع الأديان السماوية، ومنها خاتم الأديان دين الإسلام حيث حرم قتل النفس بغير حق لقول الله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق) -الأنعام 151. كما يقول تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) -النساء 29. فيعتبر ديننا الحنيف أن حياة الإنسان أمانة لديه، ليس له الحق في إنهائها بل عليه المحافظة عليها حتى يستردها صاحبها وهو الله عز وجل. ويحث الإسلام المسلم على الصبر ويخبرنا بجزائه: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) –الزمر 10. كما يخبرنا أن جميع ما يصيب المسلم خير له حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كلّه خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». كما يقول صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر بها من خطاياه». وهكذا يتجلى دور الإيمان بالله والإيمان بالقدر والتجلد بالصبر على المصائب في المحافظة على استقرار المسلم النفسي، وبالتالي حسن أدائه في مواجهة ابتلاءات الحياة المستمرة، والتي ليس من شأنها إلا رفع الدرجات في حالة صحة المواجهة.

ولقد أصبحنا نشاهد ونسمع في الآونة الأخيرة حالات عديدة للانتحار في مجتمعنا المحافظ مما يحتم على الجهات المسؤولة البحث الجاد عن أسباب تلك المشكلة فمجتمعنا مجتمع يؤثر ويتأثر وليس بدعا من المجتمعات ولاسيما وأن المؤشرات لتلك المشكلة وعلى مستوى العالم خطيرة حيث يقدم 10 – 20 مليون شخص على الانتحار سنويا حيث أصبح الانتحار من أهم خمسة أسباب للوفاة على مستوى العالم لذا فلا بد من دراسة تلك المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة التي تمكن من تحجيم تلك المشكلة حتى لانسمع المزيد من المآسي التي تقلق استقرار المجتمع ولاسيما وأن بعضهم يعيش ظروفا مأساوية دعته إلى اتخاذ تلك الوسيلة مطية للتعبير عمايعيشه ويقع تحت تأثيره من ضغوط نفسية رهيبة نتيجة لفقده أهم وسائل الحياة الكريمة التي تكفل له العيش السوي فلا أعتقد أن شخصا عاقلا يلجأ إلى تلك الوسيلة الرخيصة لإزهاق حياته إلا إذا كان مريضا، وبذلك يحتاج إلى احتواء وعلاج، فالمشكلة في تزايد وتكرارها يسبب استنفار الجهات الأمنية وإثارة القلق في الشارع العام.

الرياض



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد