Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/04/2010 G Issue 13727
الخميس 15 جمادى الأول 1431   العدد  13727
 
التبني العلمي في الجامعة
د. مساعد بن عبد الله النوح

 

يشير مفهوم التبني في اللغة العربية إلى نسبة طفل ما إلى رجل من غير صلبه،ويترتب عليه أن الطفل يحمل اسم هذا الرجل ولقبه.ويكون مثل ولده الذي من صلبه. وهو معروف منذ قديم الزمن، وله أمثلة كثيرة. وكان يتم وفق ضابط محدد وهو أن الطفل المتبنى معروف النسب وبهذا المعنى فقد حرمه الله جل وعلا قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (سورة الأحزاب 4).

والحكمة من هذا التحريم الإلهي؛درءاً للمفاسد التي يمكن أن تحدث بين الأبناء بالتبني والأبناء الحقيقيين في موضوعات حياتية كثيرة منها الميراث، أما التبني الذي يعني العناية بطفل ما ورعايته حتى يكبر ويكون قادراً الاعتماد على نفسه لمواجهة مطالب جوانب شخصيته المتعددة بشرط دون منحه الاسم واللقب فهو جائز شرعاً (والله أعلم).

والتبني الذي أعنيه في هذه المساحة، هو المعنى الأخير،وشكله أن تتشكل شبكة من العلاقات التبادلية بين المتخصصين والمتخصصات في مجال علمي محدد،بحيث تلتقي شخصيات حديثة العهد بالتخصص مع شخصيات لها حضورها العلمي وتقديرها في الأوساط الأكاديمية على مختلف المستويات داخل المجتمع وخارجه على ضوء ثوابته.

ولهذا المفهوم عوائد علمية مثل: تحصيل المعارف التي تثري خلفيات هذه الشخصيات في مجالها العلمي والمهني،واكتساب المهارات الضرورية،وتصحيح بعض الأفكار والمعتقدات التي يكتنفها الغموض أو سوء الفهم، وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها.

كما لها عوائد اجتماعية مثل:التعارف فيما بينها،والتواصل بمختلف سبل الالتقاء مهما كان التباعد الجغرافي لأماكن إقامتها وأعمالها والاستفادة من خبراتها الاجتماعية.

لا يجب أن ننتظر جامعة أوروبية أو أمريكية أو آسيوية تأخذ بمثل هذا الرأي حتى نسير من خلفها؛ لأن إرثنا العلمي والثقافي ثري بمعطيات أعلام المسلمين.وفي الوقت الراهن أمثلة كثيرة ومنها مجالس العلماء في مختلف التخصصات الشرعية التي تشهد إقبالاً من طلاب العلم من مختلف الأعمار يلتقون بهؤلاء العلماء دورياً وفق جدول زمني محدد يأخذون عنهم العلم والمعرفة.

ولدى الجامعات السعودية أعداد من المتخصصين من ذوي الخبرات حديثة العهد بالتخصص ومن ذوي الباع الطويل.ومع هذا يصيب الباحث العلمي شيئا من الحيرة والقلق عندما يريد أن يحُكم أداة بحث له أو يريد أخذ استشارة معينة.

لقد أكدت الكتابات العلمية في مجال البحث العلمي والتربوي وجود مصادر علمية ضمن مصادر تحديد المشكلات القابلة للبحث والدراسة،ويقصد بهذه المصادر وجود قائمة بأسماء الخبراء التي قد يحتاج إليهم الباحثون والباحثات في مراحل إعداد رسائلهم الجامعية أو بحوثهم العلمية. فما أجمل أن تتجه عمادات البحث العلمي ومراكز البحوث إلى عمل خريطة بأبرز الخبراء في مختلف التخصصات المتوافرة في الجامعات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية من حيث أسمائهم ورتبهم العلمية واهتماماتهم البحثية وروابطهم الإلكترونية، ووضع حوافز لأبرز خبير يتواصل مع أبناء تخصصه. تحكيم أدوات البحوث وتقديم الاستشارات وإعداد مقالات تخصصية وعمل تصورات علمية وإعداد بحوث تفيد ميدان العمل.هذه الأعمال وغيرها كثير من شأنها أن تسهل على هذه الجهات البحثية التعرف على الأسماء التي لديها الحماس لإفادة الجهات الأخرى سواء كانت أفراداً أو مؤسسات. ولا يشك عضو هيئة تدريس في طموحات الجامعة السعودية في إطار السباق الحميم لتميز في الأداء الجامعي،لكن حسبي أن أذكر من له رغبة في تحقيق التواصل العلمي بين أعضاء وعضوات هيئة التدريس.

أستاذ مشارك- كلية المعلمين- جامعة الملك سعود



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد