Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/04/2010 G Issue 13727
الخميس 15 جمادى الأول 1431   العدد  13727
 
بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل في 28 أبريل السلامة والصحة في العمل
لواء دكتور متقاعد مساعد بن منشط اللحياني

 

كفل الدين الإسلامي للفرد سلامته من الآفات والأضرار في جسده وماله وممتلكاته لتحقيق المصلحة ودرء المفسدة، فحفظت له الشريعة الضرورات الخمسة وهي: حفظ الدين فلا تسمح لأحد بالتأثير عليه لتغيير دينه أو معتقده بأي طريقة كانت، قال تعالى {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} (13) سورة الشورى.

وحفظ العقل وسلامته من أي تعطيل أو تلويث لفكره بترويج أفكارٍ أو مبادئ هدامة تعرضه لسلوك توجهات خطيرة تعود عليه بالضرر، أو تعاطي مواد تضره وتشل تفكيره قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (90) سورة المائدة.

وحفظ النفس وسلامتها من القتل أو التلف باعتداء مباشر أو غير مباشر وإقامة الحدود وكفل لها العيش بسلام لتؤدي حق الله الذي فرضه عليها عبادته وطاعته وإعمار الأرض قال تعالى {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ} (33) سورة الإسراء.

وحفظ العرض وسلامته من الزنا والاغتصاب واختلاط الأنساب وضياع الشرف فشرع الزواج ورغب فيه قال تعالى {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} (32) سورة الإسراء، وحفظ المال وسلامته من التلف والضياع والانتقال إلى اليد بغير الطرق الشرعية قال تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (38) سورة المائدة. وحينما نأتي نستعرض تلك الضرورات نجد أن الشريعة تؤكد على سلامتها ودوام الصحة لها وتحث المشرع لوضع الضوابط والتعليمات المشددة التي تضمن لها العيش بسلام.

ولعلي أذكر من خلال خبرتي في مجال الدفاع المدني والعمل سنوات طويلة في شؤون السلامة والحماية المدنية عدم الاهتمام بأمور السلامة والتقيد بتعليمات الدفاع المدني فيما يطلبه من أجهزة ومعدات تحقق الأمن والسلامة للأرواح والممتلكات والتي تقدر أثمانها بمبالغ بسيطة وفي متناول أيدي الجميع، لكن التسويف والنسيان والإهمال مدخل لكثير من الحوادث التي تخلف سنوياً العديد من الوفيات والإصابات والخسائر المادية الكبيرة، وتكلف الدولة ملايين الريالات تنفقها لمعالجة الإصابات ودفع التعويضات. وإذا علمنا أن كثير من الشركات والمصانع والمؤسسات التجارية لا توفر التأمين الطبي لمنسوبيها من الموظفين والعاملين إلا بالقدر اليسير والذي يذر الرماد على عيون الجهات الرقابية والتفتيشية، وخير دليل على ذلك إحصاءات منظمة العمل الدولية التي تذكر بأن 2.2 مليون وفاة تحدث بسبب إصابات وحوادث العمل والأمراض المهنية و270 مليون شخص يعانون من آثار حوادث العمل و160 مليون حالة بسبب الأمراض المهنية، ولقد شاهدت الكثير ممن وقعت لهم حوادث أودت بحياة أقربائهم أو أموالهم وهم يبكون بحرقة في عدم التزامهم بقواعد السلامة وقاموا بتوفيرها لاحقاً بعدما وقع الفأس بالرأس.

وبمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يحتفل به في 28 أبريل من كل عام فإننا ندعوا إلى تكثيف برامج التوعية الجيدة والمناسبة والجذابة والمشوقة والتي تساهم في تخفيف الإصابات وزيادة الوعي وإدراك المخاطر بمختلف أنواعها القدرية والكيميائية والبيولوجية والإشعاعية ومعرفة كيفية تجنب أضرارها والعمل على نشر ثقافة السلامة والصحة المهنية عن طريق كافة الوسائل الممكنة مقروءة أو مسموعة أو مرئية والله خير حافظ.






 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد