الهروب إلى الطبيعة في هذه الأيام أجمل شيء يفعله الإنسان الذي يشعر بضجيج الحضارة وتوتر الأعصاب بسبب الأعمال التي لا تنتهي.
فما أروع الطبيعة حين نتأمل الأرض بعد عناق السماء لها، وقد منحتها لمحة من الجنة قد أزهرت بامتداد البصر بألوان الحياة ورائحة الحياة وروحها التي لها سحر غريب يسري في أعماق النفس، لنسبح لخالق هذا الكون على ما منحنا من نعمة لا نكاد نشعر بها.
إننا نفقد الكثير حين لا نستمتع بجمال الطبيعة الفطري، ونفضل عليها ما اخترعه الإنسان من وسائل ترفيه لا تمنحنا ولو جزءًا بسيطًا من الراحة النفسية وهدوء الأعصاب والنشوة والإحساس الحقيقي بالحياة باليوم الكامل منذ أن يزهر الصبح وحتى تشرق الشمس والظل يمد جناحه على الكون، والنسيم يحمل رائحة الأزهار فلا وجود لأي عطر في الكون يضاهي هذا العبق الرباني الذي لم تمسه يد إنس ولا جان.
إنها الحياة الحقيقية بأجمل صورها وأكمل بهجتها، إنها أروع بكثير من تلك المنتجعات والشاليهات.
التي أفسدت جمال البحر وخنقت أمواجه وحاصرته بالمباني، والتي لا ينتهي طمع ملاكها ولا يردعهم رادع عن استغلال الهارب من ضجيج المدن إلى جمال البحر، فلا ينعم بالجمال ولا يستمتع بالهدوء والراحة، وإنما يجد نفسه محصوراً في مساحة محدودة محصورة هي مساحة (الشاليه) رغم ما دفع من مبلغ مالي كبير ليستمتع ليومين بما منحه إياه الخالق وأفسدته يد المخلوق!
إن يوماً في الطبيعة الخلابة يمنح النفس صفاء ومتعة أكبر بكثير من ألف يوم في منتجع أو شاليه محصور في مساحة محدودة لا يمنح الإنسان الشعور بالحرية والانطلاق بلا حدود.
إن هذه الإجازة فرصة حقيقية لمن أراد أن يستمتع بجمال الطبيعة والانطلاق بحرية والعيش بعفوية والعودة إلى الطبيعة بكل ما فيها من روعة صنعها الخالق صنعاً بديعاً لا يضاهيه صنع بشر مهما بلغ في أعيننا من عظمة وجمال!
إن الطبيعة ليست ملك لأحد، بل هي منحة الخالق لكل المخلوقات، يستمتع بها من أراد، تفتح ذراعيها بلا ثمن لكل عشاقها وتمنحهم الاسترخاء وصفاء الذهن وتمتع أبصارهم وأسماعهم بما لا يستطيع صنعه أحد من البشر.
إننا في حاجة حقيقية إلى الهروب إلى الطبيعة إلى معانقة الجمال الرباني إلى العيش ببساطة إلى الإحساس بالليل منذ حلوله بعيداً عن ضجيج المكيفات، وقلق الأضواء. إلى الإحساس بالشمس منذ شروقها إلى الشعور بأوقاتنا شعوراً حقيقياً يمنحها البركة الربانية.