Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/04/2010 G Issue 13727
الخميس 15 جمادى الأول 1431   العدد  13727
 
هل تعود أيها الحب المفقود؟!
محمد المسفر

 

أيتها الحياة ما أجملك عندما كان الحب يزين عناقيد الوصال والتواصل فيك كنت أرى أن مساحاتك المملوءة بالمشاغل والمتاعب لا يخففها إلا ورودك المنثورة بالحب في كافة أرجائك،.. ومع الركض في متاهات مساحاتك.. لم أعد ألحظ للحب ابتسامة.. أراه عابسا بوروده الذابلة ولونها الشاحب، وأتساءل: هل هي قسوة القلوب وركضها الذي لا يتوقف؟ أم أننا لم نعد نأبه بزرع ونثر الورود كما كنا نحب الحب؟ أم أننا نريد أن نعيش لنركض فرادى لا يزاحمنا في الطريق أحد نأكل وحدنا ونجلس وحدنا وننام وحدنا؟ هل هي الحياة التي تعيش أم نحن الذين نعيش؟ هل نحن أدواتها أم هي أداتنا..

مهلاً أنا مرتبك لا أعلم.. ولكني أدرك اننا الذين نعيش والحياة تؤطرنا بكل معطياتها..

لكننا لا نشعل قناديلها لتضيء لنا مسالك وطرقات الحب الممتلئة بالورود، فوخزنا الشوك وافتقدنا الحب وصرنا أحوج ما نكون لنضيء شموعه، ومع ذلك لا نفعل.. وأصبحنا نردد الحب المفقود.. يا له من حب مجحود زرعه الآباء والجدود يكفيه منا هذا التأبين خصوصاً إذا يئسنا ألا يعود.

أيها الحب.. هل ستعود؟!.. كانوا بالأمس يتفيئون ظلالك ويقتاتونك ويعيش الاحبة بما تمدهم به من قوة.. واليوم.. هم يرمونك على قارعة الطريق؛ لأنك في نظرهم لم تعد ببهائك المعهود ولا بنضارتك السابقة فقذفوك على الطريق لانك في نظرهم أشواك ونفايات ولم تعد تساوي مليماً.. عجباً.. ما لهذه النفوس التي باعتك لأنك لم تعد غذاءً للنفوس، ولا ملئاً للجيوب ولم تعد تؤطر الحياة ولا تملأها نضارة وسعادة. أيها الحب أنت اليوم غريب بين الأحبة والأصدقاء الذين كانوا بالأمس عشاقك لأنهم ليسوا بحاجة لتزرع طريقهم بالورود وتسقيها برذاذ المطر..

سئموك يريدون الأشواك لتزرع المطبات في حياتهم، يريدون الابتعاد عن روائح ورودك المعطرة بالرياحين واليشموم..

سئموك ورياحينك المنعشة؛ لأنهم لا يرون جميلاً في الحياة ففضلوا أشواك البعد والوحدة.. هذه الوحدة التي لا يرون ولا يريدون فيها شريكاً ليس للتأمل وإعادة ترتيب الحياة، بل للاستسلام للوحدة: ألا تعلم أيها الحب أن الوحدة مطلب عشاقك السابقين، وستقول تباً لحياة الوحدة لكنك تغرد أيها الحب خارج السرب وحدك، فلا حياة لمن تنادي.. لقد اختاروا السواد والذبول وتركوا الحب والصفاء واللون الأحمر الذي يرمز إلى القلوب..

أنا محتار محتار أيها الحب: من هو منبع الظلم. أنت أم هم الذين ظلموك سأبحث عن السبب لكن ساعدني أيها الحب هل هم خدعوك أم الحياة ومشوارها الطويل. أم النفوس بظلمها ظلمت نفسها فكنت أيها الحب الضحية المظلوم.. تغادرني أيها الحب وأغادرك وربما أرمقك من بعيد لأني ما زلت أتشبث بك فلونك جذاب للقلوب: لماذا لا تعود أيها الحب لشطآن القلوب وتصافح النفوس، فأنت الحياة وبلسمها وبهجت النفوس حتى معادها..

أرجو أن تعذرني وتسامح الذين باعوك لأنهم لا محالة عائدون؛ لأن الحياة بدونك لا تطاق، فلتعذرني وتعود.. وتعود.

شقراء



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد