Al Jazirah NewsPaper Thursday  29/04/2010 G Issue 13727
الخميس 15 جمادى الأول 1431   العدد  13727
 
ظاهرة تحمل من التناقض الكثير..!

 

ياسر التويجري.. الشاعر الأكثر جدلاً في الساحة الأدبية في الخمس سنوات الأخيرة.. ظاهرة تحمل من التناقض الكثير.. شاعر مغاير يملك الجرأة الممزوجة بالأدب له تجاوزات تلمس الخطوط الحمراء بذكاء حاد جداً!! أحياناً تجده من خلال القصيدة مباشراً إلى حد السطحية وأحياناً عميقاً إلى حد التعقيد والرمزية..!! ما يميز الشاعر ياسر التويجري باعتقادي أنه الشاعر الوحيد الذي ولد في الساحة وتحت الأضواء فكان لابد أن يخطئ حتى يتعلم..!! تصعلك في شوارعها وتعرف على خفاياها مبكراً وساعده ذلك على تحديد الهدف وقراءة ردود الفعل مسبقاً.

عندما أتأمل حياة الشاعر ياسر التويجري من خلال ما لدي من معلومات وأرى هذا الشاعر اليتيم الذي لم يواصل التعليم واكتفى بالصفوف الأولى من المرحلة المتوسطة والذي كان يعيش في بيئة شعبية متشددة لا تقبل التغيير أجده مبدعاً بالفطرة متمرداً بطبعه والدليل كيف استطاع تجاوز نفسه فتطورت شاعريته الملحوظة خلال الثلاث سنوات الماضية أمر لم يأت من فراغ ودليل قاطع أنه رجل سريع التعلم والبديهة فاليوم يستمتع بقراءته النخبة من المثقفين والمتلقي العادي البسيط وكلهم يجدون فيه ما يريدون من صور وبلاغة وجرأة.

الجدير بالذكر أن استعراض حياة شاعر معاصر مثل ياسر قد يستغربه البعض عندما يقول لي أحدهم ألا ترى الوقت مبكراً لذلك، فأجيب مقتنعا أن هذا الشاب النحيل الذي أحرق المسافات في حياته المليئة بالوحدة والغربة والترحال والإثارة لم تدع لنا مجالا إلا أن نواكبها ونعيش تفاصيلها الشيقة؛ فتارة نجدها حزينة مبكية وتارة تبهجنا إلى حد الثمالة.. فمن منا لا يشعر بالفخر عندما يرى ياسر يلقي قصيدة مدح وهو من أكثر الشعراء إبداعاً في هذا الغرض والدليل أنه كلما يمتدح شخصية نجد الشعراء تتالى بعده في مدحها، وكأنه من قص الشريط وسلط الضوء عليها والأبعد من ذلك لم نجده في يوم يستجدي في قصيدة، بل بالعكس يمتدح نفسه ويفخر بها داخل النص ذاته دون الانتقاص من قدر الممدوح، وهذا ما يجعله مميزاً دائماً.. ناهيك عن تجليه عندما يتوجد وعفته عندما يتغزل, وبلاغته عندما يصف.

ياسر نموذج لجيل نفخر به في الوقت الذي انفتح فيه الإعلام وشرفنا شعراؤنا الشباب في المحافل الخليجية والعربية وتميزوا وأثبتوا أن هذا الوطن هو منبع الشعراء عندما يأتي المحك الحقيقي, كما أتمنى أن تتاح لي الفرص في المستقبل لأتناول بعضاً من مسيرة شعرائنا المبدعين.

ودمتم

د. فهد السالمي



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد