يقول الشاعر منصور بن سعدي بن رمال:
|
ومن لا اشتهر بالجود ذكره وهو حي |
ما طالعٍ له صيت عقب المماتي |
هناك من يُمضي عمره بالعلم والمكارم والإنتاج والعمل الطيّب إلى أن يتوفاه الله بعد تقدمه في العمر حتى يُذكر بالخير ويُترحم عليه في كل مناسبة وهناك من يُنسى لعدم تقديمه ما يشفع له بالذكر أثناء حياته، والمسلم يرجى له الخير على كل حال. ولك أن تتأمل قصة الذين أثروا التاريخ وأحدثوا وخلدهم لما قدموه، ومن هنا انطلق الشاعر منصور بن سعدي - الذي اشتهر هو الآخر بعد موته -»رحمه الله» في بناء قصيدته والتي أوردنا منها هذا البيت.
|
وبما أنه لكل قاعدة شواذ فإنه قد يشتهر المرء بعد موته ويذيع صيته وهو صغير قبل أن يمضي به العمر ومنهم شهداء الواجب الذين عطروا تراب الوطن بدمائهم وقدمتهم وسائل الإعلام وعرفهم الناس من خلالها وسميت الشوارع والطرقات بأسمائهم تخليداً لذكراهم وعظم ما قدموه لنا.
|
رحل الشهيد العريف البحري مظلي (ماجد بن حايف الجرواني الشمري) وهو لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره.. هذه السنوات قلما دخلت في حسبان الإعلام والذين خلدهم التاريخ.
|
رحمه الله بعد موته شهيداً عطّر أرض الوطن بدمه الطاهر بعد أن ثبت واستبسل بأرض الميدان وساحات الوغى بجبل الرميح على الحدود اليمنية. لقد روى زملاؤه قصة شجاعته في تلك المعركة، بعد أن استجاب للنداء وقطع إجازته الرسمية برحابة صدر شاب يحدوه الأمل والطموح، مقدماً روحه الغالية فداء لدينه ومليكه ووطنه وملبياً واجب الدفاع عن حدود الوطن، لم يخذلنا ماجد ولم يتخاذل بل رفع رؤوسنا.
|
رحم الله ماجد ورحم أموات المسلمين و(إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
|
رثاء والد ووالدة الشهيد ماجد:
|
رثى والد ووالدة الشهيد ابنهما البطل ماجد رحمه الله وهو يستحق. كانت قصائدهما من القلب إلى القلب ولم يكن يعلم أحد بشعرهما ولكنه الموقف الذي أخرج هذه المشاعر الجياشة الصادقة.
|
يستهل (حايف) والد الشهيد ماجد هذه المرثية برثاء والده (عايد الرحبه) رحمه الله .
|
يا ناشدن عني أنا كيف حالي |
صكت علي بقعا من الحزن بابه |
العام راح اللي على القلب غالي |
أبوي أقفى رافقنَّه ركابه |
يا لله يا عالي على كل عالي |
في جنة الفردوس ترفع جنابه |
يا رب يا معبود يا خير والي |
تجعل مناي ودعوتي مستجابه |
حاولت أبمسح صورته من خيالي |
واطلب من المعبود يجزل ثوابه |
وسجيت في جو من الناس خالي |
وقرقع جرس موبايلي لاهلا به |
وصار الخبر مر وأنا أبيه حالي |
صوت يدوي با لسما وانتهابه |
يا بوي بشَّر العمام وخوالي |
هذا وطني بدمي أعطّر ترابه |
ويا بوي لا تحزن على اللي جرالي |
اقبل خبر موتي بعزم وصلابه |
ووقف على قبري كما الحيد عالي |
واقبل معزينك بعز ومهابه |
ويا ناشدن هذا ترى اليوم حالي |
شيً يهيل القلب والراس شابه |
اليوم فاقد واحدن من عيالي |
فقدت ماجد والمقدر غدابه |
أثر المصايب ياتوالت توالي |
لو اختلف مضمونها به تشابه |
يا عاذلي بالله مالك ومالي |
ابعد وخل العين تنثر سحابه |
بالصدر عبرات تجول اجتوالي |
على ضناي اللي حرم من شبابه |
اعز مالي في حياتي غدا لي |
ما باقي إلا بعض تالي ثيابه |
دقيت جواله وإليا الرد إلى |
كرر علي عشرين مره إجابه |
الهاتف المطلوب بالإتصالي |
خارج نطاق التغطية لا رجا به |
وآمنت أنا بالله أول وتالي |
ورضيت باللي قاسمه والولا به |
بالله حطوا صوره في قبالي |
عسى النظر يرتاح له يا هلا به |
وصلاة ربي عد هبوب الشمالي |
على نبي منبع النور جابه |
شعر: حايف بن عايد الجرواني الشمري (والد الشهيد ماجد).
|
مرثية أم عادل والدة الشهيد
|
|
البارحة ليلي هواجيس واحلام |
سهرت كل الليل والليل طول |
وصارت حياتي كلها اشباح واوهام |
واوحش علي البيت وقمت اتجول |
واعد غرف البيت واتذكر أيام |
قبل الزمن عني يصد ويتحول |
شلون تهنا عيشتي والخبر هام |
شي منه يا ناس عقلي تهول |
هنا جلس ماجد...وماجد هنا نام |
ومشى بهذا السيب وهناك حول |
علمه سطا بالقلب وسبب لي آلام |
وأعول عويل الذيب وابكي واعول |
وسجادتي فرشتها وصرت ما نام |
وارفع يديني يم ربي أتسول |
يالله ألهمني الصبر واغفر آثام |
واربط على عقلي قبل لا يتحول |
وربي عطاني الصبر والهمني الهام |
وعبرات صدري في وريدي تغوّل |
عفيه ولدي قدام... قدام... قدام |
حتى بموتك ماخذن فيه الأول! |
عفيه ولدي لأجل الوطن اربط حزام |
عفيه ولدي عن واجبك لاتخذول |
واسمع وأنا أمك طويت الصحف وأقلام |
جفت وعمرك عند ربك مجدول |
انثر على تراب الوطن دمك وسام |
وقل للعدو لحدودنا لا يضوّل |
عساك بالجنة بخيرات وأنعام |
وعسى الثلوج بوسط قبرك تجهول |
وعسى بقبرك ينبت الشيح وإخزام |
والفل واليشموم زهره يطوَّل |
وصلاة ربي للنبي مسك وختام |
نبينا خلى الشريعه تدوّل |
فدغم المخيدش الشمري |
|