Al Jazirah NewsPaper Friday  30/04/2010 G Issue 13728
الجمعة 16 جمادى الأول 1431   العدد  13728
 
دور الوالدين في توجيه الناشئة والشباب نحو كتاب الله
أ. د. إبراهيم بن سليمان الهويمل *

 

فإنّ أعظم حقوق الأولاد على الوالدين تنشئتهم على محبة الله وتعظيمه، وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ومتابعته، وغرس الأخلاق الفاضلة الكريمة في نفوسهم، ولا ريب أنّ أفضل أسلوب يحقق ذلك هو توجيههم إلى كتاب الله: حفظاً، وتعلماً وتدبراً، وتعليماً، وعملاً وتطبيقاً.

والمتأمل في كتب السير والتراجم والتاريخ يجد أنّ كثيراً من العلماء حفظ القرآن قبل البلوغ، بل إنّ من المعالم الرئيسة التي ذكرها العلماء في تربية الأولاد أن يوجه أولاً لحفظ القرآن ثم يوجه إلى ما يتناسب مع ميوله وقدراته.

وقد قامت في بلادنا - حرسها الله من كل سوء - الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، فنهل الموفقون من معينها العذب، وما زال المجتمع - ولله الحمد - يتفيأ ظلالها الوارف، وينعم بثمارها الدانية، ولعلّي أشير إلى بعض الثمرات الإيجابية، والفوائد الحسنة، والنتائج الملموسة لالتحاق أبنائنا وبناتنا بحلق تحفيظ القرآن الكريم، فمن ذلك ما يلي:

1- حفظهم - بإذن الله - من الانحراف السلوكي، أو الانحراف الفكري، فالقرآن يهدي لأفضل السبل، كما قال جل شأنه: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، واهتداؤهم بهدي القرآن يحقق الوسطية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء.

2- حفظ الأولاد كذلك ذكوراً وإناثاً من ضياع أوقاتهم سدى، وتفرط أعمارهم، أو اختلاطهم بما يلحق بهم الضرر في الدين، أو السلوك والأخلاق.

3- ويجد الناشئة في تلك الحلقات الجليس الصالح، والقدوة الحسنة، والتربية الإيمانية، وكفى بهذه منقبة حين ينشأ الشاب على طاعة الله، فيكون - بتوفيق الله وفضله - من السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه، وتتحقق لهم الخيرية الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه «.

4- ومن تلك الفوائد والثمرات أنها تزرع في نفوس روّادها المحافظة على الوقت، ومهارة تنظيمه، وتربي فيهم الشعور بالمسؤولية، والجد وعلو الهمة، ولننظر إلى المتفوقين والمتفوقات فإنهم في الغالب الأعم من طلاب وطالبات حلق تحفيظ القرآن الكريم.

ومما يسرّ النفس ويبهج الخاطر رؤية تلك الأفواج بكرة وعشياً وهي تصدح بآيات القرآن، وتنهل من علومه، وتترقى في درجاته، ومما يزيد النفس بهجة والخاطر سروراً أن يقوم الوالدان بدورهم في هذا المجال، ومن ذلك ما يلي:

« أن يتعاون الوالدان مع معلمي حلقات تحفيظ القرآن الكريم لتتحوّل الأخلاق الإسلامية إلى سلوك عملي يطبقونه، وواقع ملموس يعيشونه.

« كما أنّ من واجبات الوالدين إبراز القدوات الحية من حفظة كتاب الله العاملين به لتكون منارات يقتدى بشموخها، ويهتدى بثباتها.

« ومما يذكر حول دور الوالدين: بث روح المنافسة الشريفة بين الأولاد بإيجاد الحوافز التشجيعية المناسبة لمن يكمل حفظ القرآن، أو شيئاً منه، أو من يقرأ تفسير تلك السورة، أو من يعرف معنى تلك الآية، وهكذا.

« كما أنّ من دور الوالدين في تحفيز أولادهم وتوجيههم نحو كتاب الله: توفير الوسائل المناسبة التي تحقق هذا الهدف، سواء كانت مرئية، أو مسموعة، وسواء كانت جادة أو ترفيهية. نسأل الله أن يحفظ شباب المسلمين من كل سوء، وأن يسلك بنا وبهم صراطه المستقيم، وهديه القويم، وأن يجزي ولاة أمرنا خير الجزاء وأوفاه على عنايتهم بالقرآن، ورعايتهم لأهله.

* وكيل الرئيس العام للشؤون الميدانية والتوجيه بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد