Al Jazirah NewsPaper Friday  30/04/2010 G Issue 13728
الجمعة 16 جمادى الأول 1431   العدد  13728
 

مسؤولية
يوميات المبتعثين (التجربة)
ناهد سعيد باشطح

 

فاصلة:

((تعلم فليس المرء يولد عالما

وليس أخو علم كمن هو جاهل))

- بيت شعر عربي-

بماذا يختلف المبتعث السعودي عن غيره من المبتعثين؟

وقبل ذلك: هل من الطبيعي أن نتساءل دوما عن تميزنا عن الآخرين؟

هل لأننا نعتبر دولة غنية بنفطها فيجب أن نتميز عنهم بتمتعنا بالرفاهية؟

وهل علينا كطلبة أن نقارن بين مكافأتنا الشهرية ومكافآت دول أخرى فقيرة كانت أم غنية، أم علينا أن نقارن بين ما نقدمه نحن كطلاب مبتعثين من صورة حقيقية تعكس ثقافة مجتمعنا وبين ما يفعله بقية الدول العربية التي تبتعث طلابها إلى الخارج ليدرسوا ؟

في الواقع، لا أحب المقارنات لأنها تضيع الجهد والوقت وتحرمنا التمتع بما بين أيدينا والشكر لله الذي به تزيد النعم ، لكن في ذات الوقت أحب أن نحصل على حقوقنا كاملة دون أي انتقاص.

لذلك، من الخطأ أن نجزم أننا كمبتعثين سعوديين مرفهين أو مضطهدين وأننا كأسر في بلد الغربة نحتاج أكثر من المكافآت والبدلات أو متوفر لدينا الإحساس بالأمان كون لدينا ملحقية ثقافية تعنى بشئوننا وتحل مشكلاتنا الدراسية وغيرها من المشكلات.

الحقيقة أن لكل طالب تجربته الخاصة مع السفر والابتعاث إلى بلد الغربة، وكل طالب أيضا لديه تجربته الخاصة مع مشرفه في الملحقية ومع الإدارة، لكن المشكلة أننا غالبا ما نعمم تجاربنا الخاصة وننشرها للتداول حتى تصبح سمة غير قابلة للتزعزع من فكرنا.

عندما تتصفح الشبكة العنكبوتية تجد أكثر من منتدى اليكتروني خاص بالمبتعثين وهمومهم، تجارب عدة ومواقف مختلفة بعضها إيجابي وكثير منها سلبي، وهناك أيضا تعرض لسمعة الأشخاص من مشرفي الملحقية أو إدارييها أو حتى الملحق الثقافي دون أن يكون هناك رقيب.

ومن يستطيع ان يراقب الشبكة العنكبوتية ؟

لذلك، فإن الرقيب هو ضميرنا الذي يحاسبنا في حال أخطأنا في حق الآخرين، أو زيفنا المعلومات لنضلل بها الرأي العام.

ومع ما في كل في المنتديات من زبد إلا أن وجودها ظاهرة صحية، على الأقل لنتعلم أن نقرأ فلا نقتنع إلا بعرض المعلومات على العقل أولا ... وأن نعتاد أن نتحدث ولا نصمت عن المطالبة بحقوقنا، كما فعلنا مع الزيادة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين للمبتعث ومرافقيه فأعطيت للطلاب ومرافقيهم شهرين، ثم أُوقفت، ولم نفعل كطلاب شيئا يذكر للمطالبة بمكرمة الملك؟

في الغربة تواجهنا ثقافات مختلفة من خلالها يفترض نتعرف أكثر على ثقافتنا فنحن جزء من هذا العالم المتنامي، لدينا في مجتمعنا بعض من الشر ونماذج لتجارب إنسانية رائعة تنضح بالخير، وحين قررنا أن نغادر بلادنا إلى بلاد بعيدة فهذا يعني أن بلادنا في قلوبنا وحين تحمل في قلبك بلدك تدرك أنك سفيرها وإنها فوضتك أن تظهر بصورتها وتتحدث بلسانها .

في تجربة الابتعاث كلنا سعوديين لا فرق بين شمال أو جنوب، شرق أو غرب، لذلك، ليس المهم أن نعود بالشهادة، فقط علينا أن نعود كما ذهبنا وبلادنا في قلوبنا.

nahedsb@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد