Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/05/2010 G Issue 13730
الأحد 18 جمادى الأول 1431   العدد  13730
 
جازان.. سباق الإنسان والمكان
أيمن العريشي

 

خطوات استباقية ذكية، بهاتين المفردتين يمكننا أن نصف بدقة الحالة الجازانية مع التنمية. فعندما تصبح تنمية الإنسان - الذي هو محور التنمية - هاجس المواطن والمسؤول في آنٍ معاً، يستطيع المتابع أن يخرج بتصور واضح عن حجم التغيير المأمول في منطقة جازان.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن المبادرات الرائعة التي تقودها درة الجامعات السعودية جامعة جازان، تصب جميعها في الهدف آنف الذكر، وهو تنمية الإنسان بالتزامن مع تنمية المكان. ففي الوقت الذي تبسط فيه مدينتها الجامعية مبانيها الحديثة يوماً بعد يوم على مساحة تقارب تسعة ملايين متر مربع، نجد العقلية الإدارية الفذة في الجامعة لم تتوان عن الالتفات نحو محور لا يقل أهمية، وهو تطوير مفاعيل التنمية البشرية في المنطقة Human Development من خلال إعداد وتأهيل جيل من الخريجين الأكفاء القادرين على تولي زمام الأمور والتصدي للمهمات في المستقبل القريب. وفي هذا السياق، فإن تنظيم كلية الطب في جامعة جازان هذه الأيام لفعاليات المؤتمر السعودي الدولي الثاني للتعليم الطبي SIMEC 2010 بالتعاون مع الجمعية السعودية للتعليم الطبي، هي خطوة لافتة وجديرة بالاهتمام. هذه الكلية التي أكملت للتو عامها الخامس، تمكنت في السادس من أبريل لهذا العام دعوة مختصين في مجال التعليم الطبي من 26 دولة. وبالنظر إلى الشريحة المستهدفة من عقد هذا المؤتمر والمشاركة فيه، نجد أن جل المشاركين هم من طلبة وطالبات الكليات الطبية في الجامعة وأساتذتهم. وهؤلاء الطلاب والطالبات هم في المحصلة النهائية يمثلون القوى البشرية التي ستغذي المرافق الطبية التي ينتظرها أبناء جازان بفارغ الصبر، كمشروع المستشفى الجامعي بسعة (800) ثمانمائة سرير، وكذلك مشروع مدينة جازان الطبية التي وضع حجر أساسه مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -أيده الله- قبل عامين، والتي يجري العمل على إنشائها وفق أحدث المواصفات الهندسية والفنية والطبية وبسعة (1000) ألف سرير، وستضم بين جنباتها العديد من المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة.

فالجامعة إذاً وعبر التأسيس لتعليم طبي ممنهج وحديث، تضع نصب عينيها حاجة سوق العمل في المنطقة، ويبدو للراصد أنها تمتلك رؤية نموذجية لمفهوم توطين المهن الطبية تحديداً. وفي ذلك استباق لحل معضلات وتحاشي أزمات كانت تواجهنا في مراحل التنمية السابقة، حيث كان التوسع الأفقي في المرافق الصحية يمضي على قدم وساق، دون الأخذ بعين الاعتبار حاجة تلك المرافق مستقبلاً إلى العنصر البشري الذي يحرك تلك المرافق، فكنا نصطدم غالباً بعقبة جسدٍ بلا روح، وندخل في دوامة البحث عن بدائل من خلال التعاقد الخارجي أو الشركات المشغلة التي تفتقد في كثير منها لعنصر الجودة.

كما أن استضافة الجامعة خلال الأسبوع الذي سبق انعقاد المؤتمر مباشرة للعالمة السعودية وكبيرة علماء أبحاث السرطان بمستشفى الملك فيصل التخصصي الدكتورة خولة بنت سامي الكريع، جاء ليؤكد توجه الجامعة للنقاط التي تعرض لها هذا المقال سلفاً، حيث أتيحت الفرصة لطالبات الكليات الطبية بالجامعة للجلوس عن قرب إلى هذه الشخصية التي حازت على ثقة القيادة العليا في بلادنا العليا من خلال تقليد خادم الحرمين الشريفين لها وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى. وتعد هذه خطوة إيجابية محفزة لفتيات المنطقة الطامحات للنجاح والتميز في المجال الطبي.

وأتذكر هنا خطوة مماثلة شهدتها منطقة جازان خلال العام المنصرم، عندما تم ابتعاث (1000) ألف متدرب من منطقة جازان للدراسة في الجامعات الماليزية في تخصصات علمية وإدارية، كالهندسة بجميع تخصصاتها، وعلوم الحاسب الآلي، والإدارة والاقتصاد. وذلك عبر مؤسسة البخاري الماليزية، وذلك ضمن برنامج المنح الدراسية المقدمة من مطوري مدينة جازان الاقتصادية، هؤلاء المتدربون الذين سيتأهلون للعمل في مشروعات مدينة جازان الاقتصادية في خطوة استباقية أخرى تحسب للقائمين على مشروع المدينة الاقتصادية.

شكراً لمنطقة جازان هذه الدروس التنموية الناضجة، وشكراً لمهندس التنمية الأول في المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز الذي يقود دفة التنمية في منطقة جازان بكل جرأة واقتدار.

محاضر بجامعة جازان



 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد