عانت المملكة من مشكلة الانحراف الفكري لدى شبابها حتى تصدت لهذا الانحراف بكل الوسائل الأمنية والفكرية والنفسية والإعلامية والتربوية وغيرها, وسعى ولاة أمرنا -وفقهم الله- إلى المحافظة على أمن شبابنا ومجتمعنا ووطننا وسخرت العديد من الإمكانيات لذلك, ومن تلك الجهود البارزة ما بذله ويبذله رجال الأمن البواسل في مواجهة أصحاب الفكر الضال والمنحرف حتى قدموا أنفسهم شهداء يحمون بلد التوحيد ومهبط الإسلام بكل شجاعة وقوة.
ووجدنا عناية ورحمة خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية بهذه الفئة وذويها, وتسابقت وزارة الداخلية متمثلة في قائدها الأول صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية على ترجمة هذه العناية إلى برنامج عملي منظم تحقق فيه رسالة الوطن في شهداء الواجب -رحمهم الله- وما ذاك إلا عرفان بما قدموه من فضل كبير على المجتمع لينعم بالأمن والأمان والرخاء.
ومع هذه الجهود المباركة من ولاة أمرنا -جزاهم الله خيراً- تنطلق مبادرات وطنية تسطر بأغلى الأثمان لتساهم بما تملك من قدرات في واجبها تجاه الوطن ومثال ذلك الاهتمام بشهداء الواجب وذويهم، فتأتي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية رافعة لواء المسؤولية المجتمعية والمشاركة الوطنية بلباسها الشرعي المتين وبمنهجها السليم وبقادتها المخلصين لتقف مع الوطن هما ورسالة وعملاً, فقد سرّني وسر جميع أبناء الوطن ما قامت به مؤخراً في إقامة مؤتمر شهداء الواجب وواجب المجتمع وتسليط الضوء على هذه الفئة الغالية وأعتقد أن هذه المبادرة تستحق الإشادة من الجميع حيث إن الجانب الأكاديمي يجب أن يبذل جهده في إصلاح وحل مشاكل المجتمع والرقي به وتحقيق استقراره وخاصة في مثل هذه القضايا التي تشترك فيها المسؤولية الدينية والوطنية والاجتماعية والعلمية.
وما حظي به المؤتمر من فعاليات وجلسات وبحوث ومقترحات بين لنا جميعاً إمكانية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الضخمة وقدرتها العالية في دراسة ومناقشة مثل هذه القضايا, فالشكر موصول لمعالي الشيخ الدكتور سليمان أبا الخيل مدير الجامعة وجميع منسوبيها على ما يبذلونه من جهود متواصلة في غرس المنهج الوسطي المعتدل وقيامهم بمسؤوليتهم الدينية والوطنية وهي دعوة لجميع مؤسساتنا العلمية بالسير على خطى جامعة الإمام في تبني قضايا المجتمع ودراستها بشكل علمي عميق والخروج بنتائج عملية تساهم في بناء الوطن.
ولعلي أشيد بمبادرة جامعة الإمام العملية في قبول أبناء شهداء الواجب دون شروط، بالإضافة إلى تصاريح مجانية لاستخدام المنشآت الرياضية في الجامعة، واستخراج بطاقات في المكتبة المركزية, وإن ما صدر من هذا المؤتمر من مقترحات تستحق العناية بها وتفعيلها في القريب العاجل, وإن هذا الوطن المعطاء وطن الإسلام ومنبع الرسالة يحتم علينا تقديم الغالي والنفيس من أجله استشعارا بمكانته الإسلامية في نفوس العالم كله واعترافاً بما قدمه من فضل وما ينعم به من أمن ورخاء, فأسأله تعالى أن يحفظ ولاة أمرنا وبلادنا من كل سوء ومكروه وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان إنه جواد كريم.
إمام وخطيب جامع والدة الأمير عبدالعزيز بن فهد بحي الفلاح