مفرد الأشجان.. شجن، والشجن: الغصن الصغير الذي بدأت تتنفس من أوراقه البراعم، والأشجان مجموعة من الغصون الصغيرة المتشابكة والمتداخلة.. وهذا التشابك يعني التعانق العشقي بين شجن.. وشجن.. وشجن.. في شجرة المودة التي تشمخ على جذع ينتمي إلى جذور المحبة والتي لا غنى للتآلف عنها. هذا ما حدث مع قلبي الذي اعتصرته العلة منذ ثلاثة أعوام حتى كادت تخنق فيه.. في عروق شريانه.. شرايينه نبضه.
كان يا ما كان.. أن حملت الريح على امتداد نعش جناحيها قلباً من جنوب بلاد بعيدة يئس جسمه الذي يحتويه من فرط حزنه عليه.. وعبرت الريح به بحاراً.. أنهاراً هضاباً وسهولاً حتى حطت به لا يكف زواره المجيء إليه حتى آخر الزمان من كل فج.. منهم من يظل في رحابه.. ومنهم من يعود من حيث أتى..، وفي الحالين هو الرابح.. لأنه الضيف المكرَّم.. مقيماً.. كان أم عائداً.
المكان هو الرياض.. عاصمة بلد الحرمين الشريفين.. والمضيف هو الراعي لهذه البلاد، وفارسها الطيَّب الحارس،.. الأمين، الذي تتباهى به الأمة جميعاً وليس موطن مولده فقط الملك عبدالله بن عبدالعزيز بارك الله في عمره وحفظه ورعاه..، والذي اشتملني بكرمه المعهود منه وفيه، فأصدر توجيهه الملكي بتطبيب قلبي الذي وصل إلى سمعه خفق أنينه حينما طرق باب أبوته الروحية لكل مسلم..،.. فتحددت بقلبي خفقات تعلقه بالحياة.. لك الامتنان المتواصل يا ملك العطاء والفيض.. وإني بعد الله لكم مدين بشفائي..
وكان مقر تطبيبي الصرح الطبي الذي يضاهي، بل يتفوق على الكثير من صروح العلاج بأرقى بلدان العالم..، المقر هو مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.. والذي يستقبل المرضى من شتى البلاد العربية وليس من السعودية فقط..
وكنت أظن أن الاهتمام بي من قبل المستشفى علاجاً.. من قبل الأطباء ورعاية إنسانية من قبل إدارة المستشفى وخدماتها الاجتماعية على وجه الخصوص سوف تقل أو تنتهي بعد عودتي إلى مصر من حيث أتيت بعد نجاح جراحتي، إلا أنه للحقيقة لم تختلف المعاملة والرعاية الإنسانية من قبل القائمين على إدارة المستشفى وخاصة الخدمات الاجتماعية والعلاقات العامة، التي تُعنى بمرضاها - لا فرق بين سعودي أو ضيف - عناية تملأ نفوسهم بالتقدير، بالإضافة إلى الرعاية والاهتمام الطبي من قِبل أطباء متميزين أتقنوا حرفتهم علمياً ومعنوياً.
وأظل ما حييت أذكر بالامتنان الأمر الملكي الكريم بتطبيبي، والوجوه الباشة التي لا تعرف سوى الابتسامة المطمئنة دون تعال أو تكبر وهذا سر الشفاء العاجل لمن يتولون علاجهم.
أما العمل الخير وأقصد به النزل الملحق بالمستشفى والذي كان المحطة الأخيرة في مرحلة علاجي الأولى فتواصلت به الحفاوة والاهتمام حتى مرحلة النقاهة على أشهى ما تمنيت.. من قائمين إشرافياً على النُزل والذي عرفت أنه منحة مباركة من أسرة أبناء المؤسس العظيم لهذا البلد الإسلامي الرائد جلالة الملك عبدالعزيز الذاهب الباقي- رحمه الله- لتخفيف أنين أي إنسان في بلدهم مؤدين بذلك واجبهم نحو رعاياهم وحظيت أنا القادم من بلد عربي مسلم شقيق بنسيم هذه المنحة وخيراتها التي لم تتوقف عن أي مسلم عربي.. والتي لا تغلق بابها في وجه أي طارق له..
ويمر العام بعد العام ويتواصل العطاء الملكي الذي شملني به توجيه راية العرب - خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله- حفظه الله- لنا نحن العرب والمسلمين جميعاً أجيء في مواعيد يحددها الأطباء لي لمعاودة الفحوصات..
وما شعرت أبداً بأي إهمال.. أو ملل.. من مجيئي، فأنا الضيف القادم إلى رحاب بلد يعرف شروط الضيافة.. من أهم وأكرم بلاد العرب: (السعودية).
للفارس العربي الإنسان الطيب ملك القلوب الذي بعون الله شفى قلبي وأقام فيه.. ولشعبه الذي استمد الشموخ من شموخ ملكه راعيه.. بأبوية لا نظير لها.. الملك عبدالله بن عبدالعزيز مد الله بعمره وحفظه لنا جميعاً.
لكم الامتنان والشكر والعرفان.
شاعر مصري