|
إلى معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي
|
إلى واحة الأمجادِ يمضي ويعبرُ |
ومن حوله الأهوال تعوي وتزأرُ |
تناديه: يا مقدام دَرْبُكَ مُوحشٌ |
ظلامٌ وأشواكٌ وصمتٌ مخدرُ |
فقال: إليكَ اشتقت يا غاية المنى |
وما لسواكِ اشتاق قلبي المزمجرُ |
لئن كنتِ أشواكاً فبين جوانحي |
لهيبٌ سيُفنيها ونارٌ تَسَعَّرُ |
وإنْ كانتِ الأخرى ظلامٌ ووحشةٌ |
فنورُ فؤاديَ اليومَ أبقى وأكبرُ |
أو الصمتُ.. يا للصمتِ.. سوف يقدُّهُ |
ندائي لإنقاذِ الذين تَذَمَّروا |
وإنقاذِ أحبابٍ لنا ما تذَوَّقوا |
لطعمِ الكرى طعماً لذيذاً يُبَشِّرُ |
تُؤَرِّقُهُمْ نِيْرانُ حَرْبِهِمو التي |
تُجَنْدِلُهُمْ كالأُسْدِ حينَ تَضَوَّرُ |
أقولُ لعيني حين تُبصِرُ حالَهُمْ |
فتمْطِرُ دمعاً مثلما المُزْنُ تُمْطِرُ |
سأبقى لهُمْ يا عين عوناً وخادماً |
ليسعدَ قلبٌ في الدياجيرِ يَسْهَرُ |
وتَهْجَعَ عينٌ كلما داعَبَ الكَرَى |
محاجِرَها أقصاهُ عنها التَّذكُّرُ |
فتُضْحِي وفيْ أجفانها السُّهْدُ عالقٌ |
وفي جوفها دمعٌ إلى الله يَجْأَرُ |
سأبقى لهُمْ قد قالها وهو صامتٌ |
ونمت به أفعالُهُ وهيَ تَجْهَرُ |
سأبقى لهُمْ قدْ قالها وهوَ صادِقٌ |
ويَعْضُدُ هذا الصِّدْق فعلٌ مؤثِّرُ |
سأبقى لهم قد قال هذا محمد ال |
عبوديُّ والأفعالُ عنهُ تُخَبِّرُ |
فقد طاف في طولِ البلادِ وعَرْضِها |
وكان لهذا الدِّينِ عقلاً يُفَكِّرُ |
وكان لأبناء العقيدة بلسماً |
وغيثاً على كل الميادين يَقْطُر |
وكان لكل المسلمين مساعداً |
يُسانِدُ والدمعاتُ منهُ تَحَدَّرُ |
فكم من يتيمٍ نال سَعْداً بفضله |
وكان قُبَيْلَ الشَّيْخِ بالهَمِّ يَزْخَرُ |
وكم من مريضٍ أسعَفَ الشَّيْخُ نَفْسَهُ |
فصار بفضل الله بالأُنسِ يخْطُرُ |
وكم من وجوهٍ خبَّأَ الفقرُ حُسْنَها |
غدت بعدَهُ بالحُسْنِ تَزْهُو وتُبهِرُ |
وكانت قُبيلَ الشَّيْخِ من فَرْطِ بُؤْسِها |
يُغلِّفُها الحُزْنُ المَرِيْرُ المُكَدِّرُ |
فما حالهمْ إلا كَمَنْ في سفينةٍ |
يَمُوجُ بها مَوْجٌ عَنِيْفٌ مُزَمْجِرُ |
وليس لَهُمْ من مُرْشِدٍ في طريقهم |
ولا من مُعِيْنٍ في الملمَّاتِ يَظْهَرُ |
إلى أن أتى الشيخ العبودي مُنْقِذاً |
يَخُوْضُ لَهُمْ سُوْدَ البحارِ ويَمْخَرُ |
فأسعَدَ بالحُسْنى قلوباً كئيبةً |
وطَيَّبَ بالسَّلْوى نُفُوْساً تَحَسَّرُ |
ألا يا بلادي جادَكِ اللهُ بالرِّضا |
وأسقاكِ غيثاً مِنْهُ بالعِزِّ يُمْطرُ |
أشاهدتِ قبل اليومِ كالشَّيْخِ عالماً |
له مِن نصيبِ العِلمِ ما هو أكثرُ |
وهل أبصرت عيناكِ من قبلُ هِمَّةً |
كهمَّةِ هذا الشيخِ أو هيَ أكبرُ |
يسيرُ إلى العَلياءِ يحدوه عزمُهُ |
ومَجْدٌ، وإيمانٌ به يتبختَرُ |
ويَسْبرُ أغوارَ الصِّعابِ بصَبْرِهِ |
ويركَبُ أمواجَ العَناءِ ويُبْحِرُ |
ويَعْدُو بميدانِ الدُّعاةِ كفارِسٍ |
إذا سارَ لا يَكْبُو ولا يَتَعَثَّرُ |
فَينْصُرُ بالإحْسانِ دِيْنَ نَبِيِّهِ |
ويَمْحَقُ بالحَقِّ الضَّلالَ ويَدْحَرُ |
ألا يا بلادي إنَّ فضلَكِ واسعٌ |
وحسْبُكِ هذا العالِمُ المُتَبَحِّرُ |
له في قلوب العارفينَ مكانةٌ |
وكُلٌّ لهُ يُعْلِي ويُسْنِي ويُكْبِرُ |
فإنْ قامَ قامَ الناسُ مِنْ فَرْطِ قَدْرِهِ |
وإن قالَ أخنى الكُلُّ حينَ يُعَبِّرُ |
ومن يستمعْ يوماً لبعضِ حديثِهِ |
يَخالُ بأن الدُرَّ مِنْ فِيهِ يَظْهَرُ |
ومن مثلُهُ جاب البلاد بعرضها |
ومَنْ مِثْلُهُ في كلِّ فنٍّ يُسَطِّرُ |
ومن مثلُهُ يحكي اللغاتَ بِدِقَّةٍ |
ومن مثلُهُ بين الكِرامِ يُقدِّرُ |
ألا أيّها الشيخُ العُبُوديُّ إنَّما |
بك المجدُ والإبداعُ والعِلمُ يفخَرُ |
فأنتَ سبقتَ الناسِ بالعلمِ والتُّقى |
وبالدعوةِ الحُسنى التي تتخيَّرُ |
وشيَّدْتَ مِن بين البريَّةِ رحلةً |
يُعانقُها إخلاصُكَ المُتَفَجِّرُ |
وخلّفتَ بل خلّدتَ في النَّاسِ سِيْرةً |
كِفَاحُك فيها مِنْبرٌ يَتَصدَّرُ |
وأبقيتَ للأجيالِ واحتَكَ التي |
سناها يُضيءُ الكونَ إِبَّانَ يُسْفِرُ |
وحتماً ستبقى الدَّهْرَ في خافقِ الورى |
لِيَزْهُو بكَ التاريخُ حينَ يُخَبِّرُ |
وتَشْدُو بكَ الدُّنيا على أيكِ مَجْدِها |
وتذكُرُكَ الأيامُ وهيَ تَبَخْتَرُ |
وحُقَّ لها أن تستعزّ بمثلكم |
بعصرٍ كثيرٌ فيه مَنْ باتَ يَهْذُرُ |
فَلَوْ لم يَكُنْ في الأرضِ إلاكَ عالمٌ |
لكانَ حَريّاً أن نَعِزَّ ونَكْبُرُ |
فَفِكْرُكَ وَضَّاءٌ، وأُفْقُكَ واسِعٌ |
وعِلْمُكَ في شتى الميادينِ يُمْطِرُ |
|