Al Jazirah NewsPaper Sunday  02/05/2010 G Issue 13730
الأحد 18 جمادى الأول 1431   العدد  13730
 

مُرابطٌ في واحة الأمجاد
شعر: مشوح بن عبدالله بن إبراهيم المشوح

 

إهداء:

إلى معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي

إلى واحة الأمجادِ يمضي ويعبرُ

ومن حوله الأهوال تعوي وتزأرُ

تناديه: يا مقدام دَرْبُكَ مُوحشٌ

ظلامٌ وأشواكٌ وصمتٌ مخدرُ

فقال: إليكَ اشتقت يا غاية المنى

وما لسواكِ اشتاق قلبي المزمجرُ

لئن كنتِ أشواكاً فبين جوانحي

لهيبٌ سيُفنيها ونارٌ تَسَعَّرُ

وإنْ كانتِ الأخرى ظلامٌ ووحشةٌ

فنورُ فؤاديَ اليومَ أبقى وأكبرُ

أو الصمتُ.. يا للصمتِ.. سوف يقدُّهُ

ندائي لإنقاذِ الذين تَذَمَّروا

وإنقاذِ أحبابٍ لنا ما تذَوَّقوا

لطعمِ الكرى طعماً لذيذاً يُبَشِّرُ

تُؤَرِّقُهُمْ نِيْرانُ حَرْبِهِمو التي

تُجَنْدِلُهُمْ كالأُسْدِ حينَ تَضَوَّرُ

أقولُ لعيني حين تُبصِرُ حالَهُمْ

فتمْطِرُ دمعاً مثلما المُزْنُ تُمْطِرُ

سأبقى لهُمْ يا عين عوناً وخادماً

ليسعدَ قلبٌ في الدياجيرِ يَسْهَرُ

وتَهْجَعَ عينٌ كلما داعَبَ الكَرَى

محاجِرَها أقصاهُ عنها التَّذكُّرُ

فتُضْحِي وفيْ أجفانها السُّهْدُ عالقٌ

وفي جوفها دمعٌ إلى الله يَجْأَرُ

سأبقى لهُمْ قد قالها وهو صامتٌ

ونمت به أفعالُهُ وهيَ تَجْهَرُ

سأبقى لهُمْ قدْ قالها وهوَ صادِقٌ

ويَعْضُدُ هذا الصِّدْق فعلٌ مؤثِّرُ

سأبقى لهم قد قال هذا محمد ال

عبوديُّ والأفعالُ عنهُ تُخَبِّرُ

فقد طاف في طولِ البلادِ وعَرْضِها

وكان لهذا الدِّينِ عقلاً يُفَكِّرُ

وكان لأبناء العقيدة بلسماً

وغيثاً على كل الميادين يَقْطُر

وكان لكل المسلمين مساعداً

يُسانِدُ والدمعاتُ منهُ تَحَدَّرُ

فكم من يتيمٍ نال سَعْداً بفضله

وكان قُبَيْلَ الشَّيْخِ بالهَمِّ يَزْخَرُ

وكم من مريضٍ أسعَفَ الشَّيْخُ نَفْسَهُ

فصار بفضل الله بالأُنسِ يخْطُرُ

وكم من وجوهٍ خبَّأَ الفقرُ حُسْنَها

غدت بعدَهُ بالحُسْنِ تَزْهُو وتُبهِرُ

وكانت قُبيلَ الشَّيْخِ من فَرْطِ بُؤْسِها

يُغلِّفُها الحُزْنُ المَرِيْرُ المُكَدِّرُ

فما حالهمْ إلا كَمَنْ في سفينةٍ

يَمُوجُ بها مَوْجٌ عَنِيْفٌ مُزَمْجِرُ

وليس لَهُمْ من مُرْشِدٍ في طريقهم

ولا من مُعِيْنٍ في الملمَّاتِ يَظْهَرُ

إلى أن أتى الشيخ العبودي مُنْقِذاً

يَخُوْضُ لَهُمْ سُوْدَ البحارِ ويَمْخَرُ

فأسعَدَ بالحُسْنى قلوباً كئيبةً

وطَيَّبَ بالسَّلْوى نُفُوْساً تَحَسَّرُ

ألا يا بلادي جادَكِ اللهُ بالرِّضا

وأسقاكِ غيثاً مِنْهُ بالعِزِّ يُمْطرُ

أشاهدتِ قبل اليومِ كالشَّيْخِ عالماً

له مِن نصيبِ العِلمِ ما هو أكثرُ

وهل أبصرت عيناكِ من قبلُ هِمَّةً

كهمَّةِ هذا الشيخِ أو هيَ أكبرُ

يسيرُ إلى العَلياءِ يحدوه عزمُهُ

ومَجْدٌ، وإيمانٌ به يتبختَرُ

ويَسْبرُ أغوارَ الصِّعابِ بصَبْرِهِ

ويركَبُ أمواجَ العَناءِ ويُبْحِرُ

ويَعْدُو بميدانِ الدُّعاةِ كفارِسٍ

إذا سارَ لا يَكْبُو ولا يَتَعَثَّرُ

فَينْصُرُ بالإحْسانِ دِيْنَ نَبِيِّهِ

ويَمْحَقُ بالحَقِّ الضَّلالَ ويَدْحَرُ

ألا يا بلادي إنَّ فضلَكِ واسعٌ

وحسْبُكِ هذا العالِمُ المُتَبَحِّرُ

له في قلوب العارفينَ مكانةٌ

وكُلٌّ لهُ يُعْلِي ويُسْنِي ويُكْبِرُ

فإنْ قامَ قامَ الناسُ مِنْ فَرْطِ قَدْرِهِ

وإن قالَ أخنى الكُلُّ حينَ يُعَبِّرُ

ومن يستمعْ يوماً لبعضِ حديثِهِ

يَخالُ بأن الدُرَّ مِنْ فِيهِ يَظْهَرُ

ومن مثلُهُ جاب البلاد بعرضها

ومَنْ مِثْلُهُ في كلِّ فنٍّ يُسَطِّرُ

ومن مثلُهُ يحكي اللغاتَ بِدِقَّةٍ

ومن مثلُهُ بين الكِرامِ يُقدِّرُ

ألا أيّها الشيخُ العُبُوديُّ إنَّما

بك المجدُ والإبداعُ والعِلمُ يفخَرُ

فأنتَ سبقتَ الناسِ بالعلمِ والتُّقى

وبالدعوةِ الحُسنى التي تتخيَّرُ

وشيَّدْتَ مِن بين البريَّةِ رحلةً

يُعانقُها إخلاصُكَ المُتَفَجِّرُ

وخلّفتَ بل خلّدتَ في النَّاسِ سِيْرةً

كِفَاحُك فيها مِنْبرٌ يَتَصدَّرُ

وأبقيتَ للأجيالِ واحتَكَ التي

سناها يُضيءُ الكونَ إِبَّانَ يُسْفِرُ

وحتماً ستبقى الدَّهْرَ في خافقِ الورى

لِيَزْهُو بكَ التاريخُ حينَ يُخَبِّرُ

وتَشْدُو بكَ الدُّنيا على أيكِ مَجْدِها

وتذكُرُكَ الأيامُ وهيَ تَبَخْتَرُ

وحُقَّ لها أن تستعزّ بمثلكم

بعصرٍ كثيرٌ فيه مَنْ باتَ يَهْذُرُ

فَلَوْ لم يَكُنْ في الأرضِ إلاكَ عالمٌ

لكانَ حَريّاً أن نَعِزَّ ونَكْبُرُ

فَفِكْرُكَ وَضَّاءٌ، وأُفْقُكَ واسِعٌ

وعِلْمُكَ في شتى الميادينِ يُمْطِرُ


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد