Al Jazirah NewsPaper Friday  07/05/2010 G Issue 13735
الجمعة 23 جمادى الأول 1431   العدد  13735
 
لعنة القبيلة .... إلى متى ؟!
د. محمد أبو حمرا

 

في كل يوم نقرأ شيئاً مسيئاً لشريحة كبيرة من المجتمع السعودي؛ تلك الشريحة الكبيرة هي»القبيلة»؛ ومعظم الشعب السعودي ينتمون إلى قبائل؛ سواء أكانوا من البادية أو إخوانهم القرويين؛ وكل له احترامه ومحبته عند الآخر؛

وللأطياف الأخرى حقها واحترامها؛ لكن نجد أن القبيلة في الإعلام المقروء والمسموع أصبحت لعنة تطارد المنتسب لها.

كثيرون يكتبون عن شيء اسمه «العصبية القبلية» وكأن القبيلة المسكينة هي التي لديها عصبية وهو شيء عجيب؛ حيث نرى أن لدينا تعصباً كثيراً لا عند القبيلة منه إلا جزء من مليون جزء آخر.

تجد من يكتبون عن عصبية القبيلة هم ممن يمقت القبيلة لأية سبب؛ فيرى أن كل إحباط ووهم وخسران سببه القبيلة؛ وهذا إفك مبين!!.

آخر تقليعات «لعنة القبيلة» أن العوانس لدينا يقولون أن سببها القبيلة!!! حتى أن إحدى الأخوات نشرت تحقيقاً كبيراً في إحدى الصحف مفاده أن القبيليات كثرت العنوسة لديهن لأن أهلهن لا يزوجونهن إلا من قبيلي!!؛ وهذا تحايل من الكاتبة فقط على الإساءة للقبيلة؛ وإلا العوانس كثيرات في مجتمعنا سواء من القبائل أم من غيرها!!

محاولة السلخ الحار والحاد للقبيلة وجعلها كبش فداء لإخفاقات الكثيرين هو محاولة سامجة وغير منصفة ولا عاقلة؛ وهذا منحى خطير نراه يتكرر في الصحف خاصة؛ فلا تجد عدداً من صحفنا كلها إلا وتجد موضوعا يهزّيئ القبيلة؛ ويصمها بالعصبية والتخلف وغيره؛ بينما لا نجد ذكر لعصبية المناطقيين ولا غيرهم من أطياف نلاحظ أنها تتكتل بشكل مخيف لتسيطر على كل شيء؛ ولا مانع لديهم من إنجاح تكتلهم بأن يستعملوا الدين كستار للمهمة الصعبة؛ حتى إذا ما انخرط واحد منهم في جهة فسرعان ما يحوّلها إلى صالح طيفه هو؛ ولا نجد من يعنّت عليه أو يقول أخطأت وهمّشت غيرك؛ والسبب أنه بعيد عن «لعنة قبيلة»؛ أما لو أخطأ شخص من قبيلة فسوف تقوم الدنيا ولا تقعد؛ والسبب «لعنة القبيلة».

لست هنا مدافعاً عن القبيلة ككيان اجتماعي نجد هجوماً عليه دون مبرر ولا عقل؛ سوى تكبير لأخطاء تحصل من أبناء القبائل سواء أكانوا من البادية أو من القرويين؛ لكني أقول: لماذا لا يصدر عدد من صحفنا دون أن نجد» لعنة القبيلة» تبرز وكأنها أسنان غول يجب التحذير والحذر منه؟ ألا يوجد لدينا أخطاء كثيرة تحتاج إلى التعديل والإصلاح غير كون صنهات ينتمي لقبيلة وعثمان لا ينتمي لقبيلة؛ فيجب أن يكون صنهات ذئباً يجب الحذر والتحذير منه؛ أما عثمان فحمل وديع لا خوف منه مهما ارتكب من أخطاء لأن لديهم مبرر البراءة والنقاء والطهر وهو أنه لا يمتلك «لعنة لقبيلة»؟ مهما حاول الكتاب والكاتبات أن ينالوا من القبيلة أو يحجبوا صوتها فلن يفلحوا أبدا؛ لأن شعبنا في أغلبيته هو من «القبيلة» ولا يمكن أن يتخلى عنها مهما كانت الظروف أو حاول المميعون تمييع القبيلة.

يجب أن يخجل أولئك الذين يكتبون كل يوم عن العصبية لدى القبيلة؛ ويعرفوا أن لا عصبية أبداً لدى القبيلة المسكينة؛ لأن التعصب لمن يملك مقومات صنع القرار؛ أما القبيلة فلا تملك ذلك.



Abo_hamra@hotmail.com

 


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد